مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الثلاثاء 07 يوليو 2020 02:51 صباحاً

ncc   

نايف البكري .. القائد والإنسان
ما يدور خلف الكواليس بالرياض
قطبي المغناطيس لن يلتقيان وهكذا لن تتفقوا
التفوا حول الرئيس وحافظوا على الوطن..!
طريق القلوعة يامدير الاشغال العامة ويا مامور التواهي
غدا 7 يوليو الذكرى 13 لانطلاق ثورة الشعب الجنوبي
حكايتي مع الزمان8 «هم حكاية لجميع الحكايات»
آراء واتجاهات

روسيا والسقوط في مستنقع الابتزاز

مدين مقباس
الذهاب لصفحة الكاتب
مقالات أخرى للكاتب
الجمعة 18 مارس 2016 08:45 مساءً

حيّر القرار المفاجئ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بسحب قواته من سوريا كثير من المتابعين للشأن السياسي السوري ، ودفعهم للبحث عن الأسباب والدوافع التي أدت إلى اتخاذ مثل هكذا قرار استراتيجي له تبعاته ونتائجه السياسية ، والعسكرية ، والدبلوماسية، والاقتصادية الذي لاشك ان الكرملين أستبق خطوة اتخاذه بدراسة التوقعات لتأثيره وتداعياته على الوضع العسكري والاقتصادي وانعكاساته محليًا وإقليميًا ودوليًا على السياسة الداخلية والخارجية الروسية.

لا يستبعد أن القرار جاء على خلفية دوافع وقناعات روسية تم أخراجها في قالب تفاهمات روسية وإقليمية ودولية، حتى لا يودي أبتزاز الدب الروسي للعرب الى السقوط الكلي في مستنقع الدماء ؛ ليحمل الانسحاب شكلاً مغلفاً بمبرر ضرورة استدعتها عملية السلام لإنجاح الجهود الأممية لتشجيع طرفي الصراع السوري للانخراط فيها للجلوس على مائدة الحوار؛ ولكي تظهر روسيا بمظهر الحريص على رعاية السلام أمام العالم.

ان روسيا بانسحابها من سوريا تكون قد وضعت نفسها في قالب سياسي يحمل في باطنة دوافع متعددةومختلفة أبرزها: أنه يأتي بعد تحقيق روسيا نسبة مقبولة من أهدافها العسكرية، والسياسية، والاقتصادية، والأمنية، الخاصة بها والمراد تحقيقها من تدخل قواتها في سوريا، وفي نفس الوقت لا يستطيع أحد الجزم بأنها حققت نجاح كبير بالانتصار على (داعش) الذي لم يكن في نظر الكثيرين هدفاً مباشرا لها، بل اتخذة منه ذريعة للتدخل، وهنا يمكن الجزم بأن النتائج على الأرض، كانت عكسية وسلبية على الشعب السوري والدول الأوروبية وافرزت واقع مشجع وملائم يساعد الشباب على الانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك بسبب أستهداف الغارات الروسية البنية التحتية والتجمعات السكنية، وقتل افراد المعارضة السورية؛ وهذا بحد ذاته يزيد من تدفق اللاجئين الى اوروبا، حيث بلغ عددهم 897645 لأجئ، توزعوا على حوالي 37 دولة أوروبية على النحو الاتي : 59% في صربيا وألمانيا، و 29% بين السويد واستراليا وهنغاريا والدنمارك، أما الباقي فقد شكلوا حوالي 12% وتوزعوا في بقية دول الاتحاد الأوروبي.بحسب احصائيات الأمم المتحدة لعام 2015م.

لقد كان لتدفق اللأجئين تأثيره ووقعه على المجتمعات الأوروبية، وشكل عبء أمني عليها، وفضح صورتها الحقيقية بعدم احترامها لحقوق اللأجئين ، وزاد من أمكانية تسرب عناصر داعش بين أوساط اللأجئين مما يزيد قلقها الأمني، وأصبح التدخل الروسي في سوريا، في نظر الكثير من الأوروبيين، كخطوة لم يتحقق منها سوى دفع وباء (داعش) إلى أوروبا، وأصبحت هذه هي الصورة الحقيقية لموسكو في عيون المجتمع الأوروبي. لذا يمكن وصف انسحابها. بانسحاب الضرورة لدواعي عسكرية نتيجة اخطاء التقديرات العسكرية قبل التدخل، حول فاعلية الوحدات العسكرية والقتالية الموجودة على الأرض في سوريا ، وعدم تناغمها مع الضربات الجوية الروسية ، واخفاقها في استثمارها بالشكل المخطط له، وقد تكون هناك اخطاءات استخباراتية في نقل معلومات مغلوطة أوقعت القوات الروسية ، وتسببت في قتل جماعي للمدنيين، ووضعها في موقف محرج أمام المجتمع الدولي بارتكابها جرائم إنسانية في سوريا؛ ليجد الروس أنفسهم أنهم ينجروا إلى مستنقع سيصعب عليهم الخروج منه مستقبلاً ، وذلك بسبب عدم دقة التقديرات وفاعلية التنسيق بينهم وبين وحدات النظام وحلفاؤهم "حزب الله والمقاتلين الإيرانيين"، وقد يؤدي إلى تكرار نفس تجربة التدخل الروسي في افقانستان، وبالتالي سيتحول التدخل إلى عامل استنزاف اقتصادي وعسكري سيخلق لهم مشكلات داخلية هم في غنى عنها، لذا قرروا الخروج من سوريا ، حفاظاً على ماء الوجه للطرفين، تحت مبرر افساح المجال للسوريين ومساعدتهم على التحاور لانجاح حوار جنيف3 ،ويتضح هذا مع تزامن إعلان الانسحاب مع بدء المفاوضات، واقناع النظام السوري على أنه تحقق الهدف الرئيس من التدخل، بمنع وصول المعارضة إلى الأسد، وحماية النظام من السقوط، ومساومة دول الخليج لتحويله إلى طرف في التسوية السياسية المرتقبة.

لكن من المرجح أن يكون الانسحاب مرحلي ومشروط بمدى التزام الأطراف السورية والإقليمية بتنفيذ التزاماتها وتحقيق الأهداف الاقتصادية والمصالح السياسية المتفق عليها مع الروس، المرتبطة بتنفيذ مراحل معالجة ملفات قضايا الصراع العربي الإيراني في المنطقة. إذا ما نظرنا إلى تعامل روسيا في الأزمات والحروب في الشرق الأوسط وكيفية سعيها لتحقيق أهدافها ومصالحها السياسية، والاقتصادية، والعسكرية التي تفضل وضع مصالحها في مقدمة أولوياتها، ولا تتردد بالتخلي عن حلفاؤها في أي لحظة ، إذا استدعت الظروف والمستجدات؛ لضمان تحقيقها، واعتدنا أن نراها تختتم نهاية علاقتها مع حلفاؤها العرب، بمواقف الغدر والتخلي عنهم في الأوقات الحرجة مقابل التمسك بالمكاسب الاقتصادية والسياسية، ولا زلنا نتذكر ،كيف تخلت عن الرئيس العراقي صدام حسين مقابل حصولها على مليار دولار في حرب الخليج.

وواضح أن الانسحاب الروسي من سوريا سبقته زيارات لوفود خليجية سعودية واماراتية ، وعقد صفقات للتزود بأحدث الأسلحة الروسية منها: صفقة شراء السعودية لمقاتلات جوية حديثة تتجاوز قيمتها عشرات مليارات الدولارات، أي اضعاف ما يمكن تجنيه من إيران في حال استمرار بقاء قواتها في سوريا. إن لم ينقلب السحر على الساحر، وتتحول الفائدة إلى خسارة موجعة لهم، كما ما حدث لها في افقانستان، وقد كان القرار السعودي بوقف الدعم عن لبنان، بمثابة جرس الانذار للروس توجست منه موسكو خطر إمكانية تراجع الجانب السعودي عن الصفقات، بحجة أن هذه الأموال ستسخر لمحاربة الشعوب العربية والاضرار بمصالحها في المنطقة، الأمر الذي سيضاعف مشكلة موسكو الاقتصادية الى جانب ما تخسر نتيجة تراجع اسعار النفط، وربما يفتح لها جبهات داخلية، ويثير الفوضى داخل روسيا هي في غنى عنها. كما لا يمكن الاغفال عن انعكاسات قرار وزراء الداخلية والخارجية العرب بتصنيف حزب الله منظمة إرهابية، وما أثاره من مخاوف لروسيا الذي يجتمع مقاتليها مع مقاتلي حزب الله في خندق واحد في سوريا، وهذا قد يفقدها مصالحها السياسية والاقتصادية مع البلدان العربية؛ لتجد نفسها أمام خيار الابتعاد عن هذه المساحات الخطرة كي لا تُحسب مواقفها ضد العرب عامة، وتجنباً لأي انعكاسات سلبية لاستمرار علاقتها بإيران وحزب الله في أوساط المسلمين داخل روسيا، حتى لا يعيد أشعال النيران واعادة تفجر الأزمات السياسية في الجنوب الروسي.

مهما تُكن حقيقة الأسباب والدوافع التي استدعت الروس للتدخل في سوريا والمبررات التي إجبرتهم على الأنسحاب ووضعها في قوالب انسانية وتلميع صورتها بدهان السلام ومقتضياته، إلا أن نتائج التدخل الروسي وتأثيراتها على الوضع الإنساني للسوريين وما لحق بهم من قتل ودمار وتشريد المدنيين من ديارهم أدى إلى انتشار العنف والفقر ودفع الشباب للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والتسلل إلى أوروبا، قد حول الوضع في سوريا إلى مستنقع دموي للابتزاز سقطت فيه روسيا بكل ثقلها، وتلطخت سمعتها السياسية بمياهه الملوثة أمام شعبها والشعوب الأوربية والعربية، وموضوع اللأجئين أحد شواهد سقوطها. وانسحابها تأكيداً آخر على ابتزازها للعرب تارة بدافع الحرب وآخرى بمتطلبات السلام.



شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

شاركنا بتعليقك