مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 12:30 مساءً

  

بن مبارك وهمجية الحوثيين
الى من كانوا يرفعون شعار الحرب لا تعنيني
رسالة إلى العميل
أزمة الاستقلال في الجنوب
الإعلام كما يجب أن يكون
سر معارك بيحان في مأرب!
الاحتلال الإماراتي!
آراء واتجاهات

الفساد الجنوبي على الطريقة الروسية

د. مروان هائل عبدالمولى
الذهاب لصفحة الكاتب
مقالات أخرى للكاتب
الأحد 16 يوليو 2017 03:34 مساءً

لقد كُنت شاهداً حياً على سقوط النظام الاشتراكي في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق في بداية تسعينيات القرن الماضي , حينها كنت طالبا في كلية الحقوق , رافقت و درست جزء كبير من المراحل الانتقالية , التي مرت بها بعض من تلك الجمهوريات و تحولها من النظام الاشتراكي إلى دول مستقلة بأنظمة و علاقات وتوجهات سياسية واقتصادية جديدة , لقد عشت وتابعت لحظة بلحظة الصعوبات والمشاكل التي واجهتها تلك الجمهوريات في بداية مراحلها الانتقالية , ولكن كانت جمهورية روسيا وفترة حكم الرئيس الروسي الراحل بوريس يالتسين هي من جذبت انتباهي بشكل كبير , بسبب كونها الجمهورية , التي كانت تفيض بالثروات والكوادر حتى النخاع وبذات الوقت كان الفقر والبطالة وعدم صرف الرواتب وتدهور قيمة العملة الروسية والجريمة المنظمة تجتاح روسيا بشكل مرعب , كانت المشكلة التي أوصلت جمهورية روسيا الاتحادية إلى تلك الحالة المزرية , تكمن في ثلة من الساسة والاقتصاديين الفاسدين كبار وصغار مدنيين وعسكريين استغلوا ضعف الرئيس الروسي بوريس يالتسين وإدارته وحكومته وعملوا على وضع خطط جهنمية إجرامية للاستحواذ على ممتلكات الدولة الروسية عن طريق تحويل و تسليم مؤسسات و منشآت الدولة الاقتصادية الصغيرة و العملاقة إلى أيدي القطاع الخاص وهم جزء منه في عمليات فساد كبرى عُرفت باسم الحلول الاقتصادية والخصخصة لازال الشعب الروسي يعاني من تبعاتها حتى يومنا هذا , مع بروز طبقة ثرية ذكية في الوقت الحاضر من الفاسدين الروس التابعة للنظام وهم خلاصة المرحلة الانتقالية الروسية تسمى ( الاولغارشية ) , طبقة تحمل بصمات ثراء فاحش غير قانوني و قادرة و مستعدة لشراء كل شيء في طريقها , تحولت إلى أدوات فساد كبيرة أضرت بالاقتصاد الروسي الحالي , بسبب سرقتها لثروات البلاد وتدفق ملياراتها من الدولارات إلى خارج البلاد بدلاً من خزينة الدولة .

في الوقت الراهن المرحلة الانتقالية الجنوبية تشبه إلى حد كبير وضع روسيا في فترة يلتسن مع فارق عوامل الجذب الداخلية والخارجية والمساحة والسكان وكمية الثروات و ثقافة و وعي الإنسان والتطور الصناعي والتاريخ السياسي الاقتصادي للدولتان , ولكن الذي اقصده هو التشابه في إخطبوط الفساد الروسي لتلك الفترة اليلتسينية و الجنوبية الحالية, الذي ورثه بعض رجال الساسة والاقتصاد الجنوبيين من خريجي معاهد وكليات المخلوع صالح لعلوم السرقة والنصب و النهب والاحتيال , واليوم في الجنوب البعض من هؤلاء الخريجين ألفشله إضافة إلى بعض تلامذة الزنداني والحوثي غيروا من بوصلتهم السياسية , لكنهم حافظوا على علوم الفيد وشهادات الفساد يستغلون حالة الضعف التي تمر بها الدولة وأجهزتها ويريدون تطبيق مفهوم الحلول الاقتصادية و الخصخصة ليس على الطريقة الروسية الليلتسينية القديمة فقط ,وإنما مع إضافة عليها ما هو أتعس وهي الطريقة العفاشية بفروعها الإصلاحية والحوثية , التي تأكل الأخضر واليابس دون احترام للتشريعات ولا للمصالح العليا للدولة الجنوبية القادمة , فصادروا و تقاسموا و خصخصوا كل ما وصلت إليه أيديهم من منافذ بحرية وبرية وجوية و أرصفة المارة  والأسواق  والشوارع العامة وطرق السيارات , رواتب الموظفين وسيارات المساعدات الخليجية المدنية والعسكرية  , صادروا و تقاسموا و خصخصوا الكثير من المصانع المتوقفة والمواقع العسكرية السابقة و ممتلكات الناس الهاربة من العنف والبلطجة من بيوت وسيارات ومتاجر وأراضي شخصية لمخططات سكنية خاصة ونشروا ثقافة البناء العشوائي وسلموا جزئيا بعض مؤسسات الدولة الجنوبية إلى بعض الفاسدين في الدولة منهم وفيهم  , حتى يتم خصخصتها أو مصادرتها او تقاسمها لاحقا  , إما المؤسسات التي لم يتفق عليها هؤلاء الفسده فلا زال الصراع عليها قائم بينهم , بسبب الاختلاف في تقاسم كعكاتها وتستخدم مؤقتاً كورقة وسلاح ضغط سياسي واقتصادي فيما بينهم ومع السلطات المحلية والحكومة ضحيتها المواطن والوطن ومنها على سبيل المثال إعاقة توفير المشتقات النفطية و تقوية وتطوير شبكة الكهرباء والمياه و خطوط الاتصالات والانترنت و المجاري والتعليم والصحة , وحتى بعض الجوانب الأمنية .

إن ثروات ومنشآت الجنوب وعلى الرغم من تعهد السلطات بحمايتها فهي تتسرب كل اليوم بمختلف الأساليب و الأشكال لصالح الفاسدين الكبار ولا توضع في خدمة البلاد التي تعاني غالبية سكانها من شظف العيش وسوء الخدمات والتخلف والتفاوت الطبقي , الذي يكبر كل يوم وسيخلق عاجلا أم أجلا مشاعر ما يعرف بالحقد الطبقي وما يخلقه من تداعيات وكوارث اجتماعية لا تحمد عقباها , واليوم مره أخرى أنا شاهد حي على سرقة ونهب مؤسسات دولة , ولكن ليست الروسية وإنما الجنوبية وهي دعوة للنظر و دراسة ما يحدث في المحافظات الجنوبية وعلى رأسها في مدينة عدن قبل فوات الأوان فنحن لا نتشابه مع المجتمع الروسي إلا في مسائلة الفساد وتجاوزناهم بمراحل وقطاعات كثيرة , أما في طرق الحل والنهوض الاقتصادي والسياسي فنحن لا نتساوى حتى مع طريقة تفكير عقل طفل روسي .

رغم الإهمال المتعمد لمرافق الحياة و لدور الشرطة وعدم تشغيل وتفعيل دور القضاء والنيابة حتى ألان , إلا أن لدي ثقة قوية , بأن من يمارس الفساد  اليوم في الجنوب حتما سيقدم للمحاكمة غداً , ولن نظل مدى الحياة في الفوضى وعلى رأس قائمة الدول في معدلات الفساد , لأن الثقافة المدنية والتحضر يجري في دمنا والأمل يسكننا ويبشرنا بأن القادم أفضل , و إن غداَ لناظرة قريب.



شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

شاركنا بتعليقك