مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الخميس 24 أغسطس 2017 05:01 صباحاً

  

نابولي يسجل هدفا ثمينا أثناء جدال بالوتيلي مع مساعد الحكم
طريقة عمل الرقاق البلدى
مذكرات الثورة السورية: كتاب جديد بين هوية القارئ وماهية الرسالة
مشاهير امام القضاء لاتهامات (أخلاقية)
جوجل تطور سماعة ذكية جديدة تستجيب للأوامر الصوتية
قيادي جنوبي يقول ان وفد من عدن وصل ميدان السبعين للمشاركة في فعالية المؤتمر وينشر صورا
قوات النخبة تزيل المطبات من طرقات مديرية ميفعة بشبوة
ملفات وتحقيقات

حكاية جدتي مع السيارة وأمي مع القطار !

السبت 12 أغسطس 2017 11:08 صباحاً
د. قاسم المحبشي

في عهد جدتي عالية لم تكن السيارات معروفة ومتواجدة في الريف وربما كان هذا الحال يشتمل على كل رموز وتقنيات الحضارة الصناعية الحديثة، كانت الحياة بسيطة جدا تدور حول مظاهر الطبيعية الفطرية: الأرض والزرع والمطر والحيوانات الداجنة الدجاج والضأن والحمير والبقر حتى أدوات وأثاث المنازل كانت مصنوعة من المواد الطبيعية من فرو الحيونات وجلودها ومن الأشجار والأحجار والتراب هذا الحال تواثته الأجيال منذ مئات السنين مضت.

 وكانت البنادق هي أول رموز الحضارة الحديثة حينذاك الكندة والعيلمان والميازر فضلاً عن القروش الفرنساوية ! قبل خمسين عاما تقريباً تمكن المرحوم أبي الف رحمة ونور تَغْشَاه من شراء سيارة لند روفر من عدن المستعمرة الانجليزية وحينما أوصلها سائقه الى القرية عبر طريق وعرة وغير معبدة أثارت امواج صاخبة من ردور الأفعال المذهولة من هذا الكائن الغريب الذي يبدو إنه أكبر من الجمل والبقرة اكبر الحيوانات المألوفة من ذوات الأرجل في العالم القديم .

 

 ترك أبي السيارة في بطن الوادي فإذا بجدتي عالية تسارع اليها بالماء والحلف كما كانت تفعل مع الجمال والبقر، ذهبت الى السيارة الرابضة بين الأحجار والأحراش! بسملت وصلت على النبي صلعم وقراءت المعوذات ورددت: ماشاءلله ماشاءلله وهي تتحسسها وتمسد على سطح كبوتها وقالت: بسم الله بلا قرون ! وحينما وجدت غمازات الإضاءة حمدت الله وقالت: وجدت عيونها! وانتظرت أن تتحرك أو تسمع لها صوت بدون جدوى فبررت ذلك بالقول: لعلها نامت من شدة التعب الله يحفظها! ثم تركت لها العلف والماء بجانب فمها.

 

 وعادت الى البيت لتستطلع أمر هذه الكائن الغريب من أبي فحكت له القصة فابتسم قائلاً لها: هذي ليست بقرة يا خالة ولا تأكل الحلف، بل هي سيارة مصنوعة من الحديد البريطاني وقوتها البترول والكهرباء،وتمشي على بطارية كبيرة ونفط. لم تفهم جدتي حديث أبي وظلت تنظر الى السيارة بارتياب ممزوج بالدهشة والعجب، وذهبت في اليوم التالي للتأكد من سطل الماء والعلف فوجده كما تركته في موضوعه أمام السيارة لم ينقص ولم يزد، فصرخة :لا حول ولا قوة الإ بالله ماتت السيارة لعل ثعبان لدغها في هذه المكان الموحش من الناس ! تذكرت هذه الحكاية البارحة حينما طلبت مني أمي الحبيبة أطال الله عمرها أن اخرجها للتمشية بالسيارة فقلت لها يا أمي السيارة بدون بترول .

 

 قالت لي وين البترول ليش ما تعطيها بترول ؟! قلت لها البترول مع الحكومة والحكومة وعدتنا بتصنيع قطار بدلاً من السيارة قطار يشتغل على الشمس والماء فقط! ضحكت أمي وقلت سلام الله على زمننا زمان البقر والبقال قال قطار قال ! خليهم يوفرون بترول للسيارة اولاً ويعبدون لها الطرقات وبعدين يصنعون القطار السحري هذا الذي يمشي في الهواء وعاد العقل يشتي له جنان ! انتهت الحكاية ودمتم بخير وسلام .


شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

شاركنا بتعليقك