مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الجمعة 14 ديسمبر 2018 06:17 مساءً

  

نكون أو لا نكون
مملكة العيسي الخيرية
الجنوب جسم سليم ورأس سقيم !!
عن أي تنمية تتحدثون دون تغيير المدراء الذين لم يعملوا شيء للمحافظة
عن رحيل التحالف واستعمار جنوب اليمن
القوى المدنية في عدن تستعيد نفسها
اليمن في قلب السويد
آراء واتجاهات

(مها مامو) غصة وحرقة وألم !!

محمد علي محسن
الذهاب لصفحة الكاتب
مقالات أخرى للكاتب
السبت 30 سبتمبر 2017 11:45 مساءً

خلال ثلاثة ايام فقط ، قدر لي متابعة قصص اخبارية عدة ،جل هذه القصص المأساوية وقعت هنا ، في بلداننا العربية المتشاركة انظمتها جميعاً في اضطهاد واستعباد واحتقار آدمية الأنسان ، وبشكل سافر ووقح وبشع ، ولكأنما العنصرية المقيتة ولدت وترعرعت في هذا المسمى مجازاً " الوطن العربي " .

فحيثما وليت وجهك ، ناحية الاعلام الحر المتحرر من ربقة الممنوعات والمحظورات والخطوط الحمر ؛ فإنك لن تعثر إلَّا على صورتنا البائسة الفاطرة لضمير الانسانية ، وما يزيد الحالة سوءاً ودمامة هي ان هذه الانتهاكات ضحاياها لاهجة بلغة الضاد ، وممن يفترض انهم مواطنون بحكم انتمائهم ل 23 اقطاعية عبودية .

للأسف لا أحد يمكنه التساؤل عن جدوى جامعة عربية أو عن انجازاتها المحرزة على صعيد احترام انسانية الانسان العربي المنتهكة آدميته وكرامته وفي كافة الدول العربية ، ودونما محاولة جادة لوقف تلك الانتهاكات الفظيعة والبشعة ومنذ تاريخ اعلان الجامعة في سبتمبر 1945م .

نعم ، سأكتفي هنا في سرد قصة الفتاة الجميلة " مها مامو " وشقيقيها وعائلتها ، ودونما اضافة او تحوير ، بل والتزم حرفيا ومثلما روت مها مأساتها لقناة " بي بي سي العربية "

فمأساة " مها " أنها قضت 29 عاما من عمرها ،بدون هوية ، بدون وثيقة ولادة ، بدون جواز سفر ، المهم بدون أي وثيقة رسمية تثبت من هي ؟ فبرغم أنها ولدت لوالدين سوريين، اب مسيحي وام مسلمة ، وولادتها كانت في لبنان البلد العربي الشقيق والجار لسوريا ، ومع ذلك وجدت ذاتها بلا هوية سورية او لبنانية .

كيف حدث ذلك وفي بلدين عربيين مترفين بالخطاب العروبي القومي ؟ فبسبب ان القانون السوري لا يعترف بالزواج المختلط ، كما ولبنان البلد العربي قانونه لا يمنح الجنسية لمن يولد على ارضه ؛ وجدت "مها " نفسها بلا وطن ، ولو كان هذا الوطن عبارة عن وثيقة ميلاد أو بطاقة هوية أو جواز سفر .

طبعاً ، لم تستطع الالتحاق بالمدرسة في لبنان نظرا لافتقارها لأوراق اثبات شخصية ، ولولا ظروف الحرب الاهلية حينها في لبنان لما تمكنت الأم من ادخالها مدرسة ارمينية وافقت على استقبالها هي وشقيقها .

كان حلم " مها " ان تكون طبيبة ، الا ان الجامعة الوحيدة التي وافقت على قبولها ليس فيها تخصص الطب ، ما أدى بها مجبرة على دراسة تخصص نظام المعلومات الادارية ، ومن ثم درست الماجستير في ادارة الاعمال .

ومع ما أجترحته الفتاة وعائلتها المنكوبة من معجزة التعليم والبقاء وفي ظروف قاهرة وقاتلة ، كان الاستمرار في لبنان مهمة شبه مستحيلة ، خاصة بعد ان اوصدت الابواب امامها ، وحين انتقلت الى الحياة العملية ، فلم تحصل على رخصة قيادة سيارة ، او دفتر توفير ، او رقم حساب في البنك ، ناهيك انها لم تستطع العمل او الانتقال في وسائل المواصلات او حتى المستشفيات التي رفضت استقبالها هي وشقيقيها .

طرقت ابواب المسؤولين ، فبعثت بقصتها الى رئيس لبنان عبر البريد الالكتروني ، وكذا الى الوزراء والجهات والجمعيات التي يمكنها مساعدتها وعائلتها ، الا انها جهودها تلك ذهبت ادراج الرياح .

وعندما تبدد أملها في لبنان وسوريا ؛ توجهت للبحث عن حل لمشكلتها وافراد اسرتها ، فقامت بإرسال قصتها الى كافة سفارات العالم ، والبلد الوحيد الذي تجاوب مع قصتها هو البرازيل ولأسباب تتعلق بالأزمة السورية وليس لأنها وشقيقيها لا يمتلكون اوراق اثبات شخصية .

وأخيراً أبتسم الحظ لمها وشقيقيها ، إذ تقرر سفر ثلاثتهم الى البرازيل ، البلد الذي يجهلون لغته وثقافته وتقاليده ، ولكم تخيل ماهية الافكار والهواجس والأسئلة التي انتابت الاشقاء الثلاثة قبيل رحلتهم المقررة الى بلاد في امريكا اللاتينية ؟ فما من أحد منا يحتمل مجرد التفكير بالانتقال الى مدينة او محافظة او بلاد لا يعرف اين سيقيم فيها وكيف سيكون حاله هناك ؟؟.

استقبلتهم " إميلين " الفتاة البرازيلية وعائلتها في منزلها ، وبعد عامين وعشرة اشهر على وصولها الى هناك باتت لا تطيق فراق "إميلين " شقيقتها التي لم تنجبها أمها ،ويحسب لها استضافتها وشقيقاها وفي ظرفية قاسية ومريرة .

ومن اصعب ما واجهته " مها " بعد وصولها الى البرازيل هو ايجاد وظيفة عمل ،وكانت محظوظة بوجود مالك مزرعة أسمه " فابيو بنتو ودا كوستا " الذي عملت في مزرعته منذ عام ونصف ، في تصدير الحيوانات الحية الى كل انحاء العالم ، وهي وظيفة رغبت العمل بها .

اول وثيقة حصلت عليها " مها " بكونها لاجئة في البرازيل وهي الوثيقة الاولى التي تعرف باسمها وصورتها ، وبرغم فرحتها العارمة بحملها هوية اثبات شخصية ، إلا ان جذلها لم يخف حزنها العميق على فقدانها لشقيقها الوحيد في حادثة قتل مروعة ، فبقدر ما أعطتها البرازيل وجودا وهوية ، كانت قد اخذت منها شقيقها اعز انسان لديها ، أثر طلقة رصاص عصابة مسلحة ونالت من مهجة شقيقها الذي كل ذنبه انه لم يفهم لغة البلاد او ان بحوزته محفظة نقود أو ساعة يد .

"مها " ارادت ان تصل قصتها المؤلمة الموجعة الى ضمير الانسانية جمعا ، روت قصتها بينما هي وشقيقتها وصديقتها في المطار وفي استقبال والدتها الواصلة الى البرازيل ، ففي مشهد تراجيدي اغريقي احتضنت الأم المكلومة الاتية من وطني الحزن والوجع " سوريا ولبنان " ابنتيها المكلومتين بفقدان وطن وشقيق .

الامم المتحدة نشرت قبل عامين قائمة تضمنت الدول التي يوجد بها نحو عشرة مليون انسان بدون وثيقة هوية حول العالم ،وذكرت دولا تجاوزت العشرة الف انسان دون هوية ، ومن هذه الدول اوردت بعض الدول العربية ، وكان عدد هؤلاء في سوريا 160 الف انسان  ، الكويت 93 الف انسان ، السعودية اكثر من 50 الف انسان ، العراق 60 الف انسان ، لبنان اكثر من 10 الف انسان وهكذا دواليك من الارقام المرشحة ان تكون اكثر واكبر من احصائية الامم المتحدة .

حين انتهت قصة " مها " تذكرت قصة الطفلة الاوغندية التي منحت الجنسية الكندية ولمجرد ولادتها في طائرة كانت قد عبرت الاجواء الكندية عام 2009م .

مؤسف للغاية ما يحدث في هذه البلدان التي لم ترتق يوما لمصاف الحضارة الانسانية ولا لرسالات السماء او لأنبياء الله المبشرون بالعدل والسلام والاخاء والمساواة والكرامة الانسانية ، ويزيد وجع الانسان ان كل هذا يحدث في اوطان العرب الحاضنة لتلك الرسالات وتلك النبوءات التي غمرت الانسانية بقيم ومثل ومبادئ واخلاق انسانية عظيمة .  



شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

شاركنا بتعليقك