مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الخميس 18 أكتوبر 2018 01:00 مساءً

  

هل انت بخير ياعدن؟ ا
رئيس الوزراء الشاب: هل يكون مَعين أم مُعين..؟
مدينة التربة ومثيري الفتنة
بن دغر لن تنساك اليمن
لَون حياتك
الطعن في الميت حرام  بن دغر انموذجا
لا للمناطقية ونعم للجنوب
آراء واتجاهات

نحن من يصنع الطغاة !!

د. علوي عمر بن فريد
الذهاب لصفحة الكاتب
مقالات أخرى للكاتب
الثلاثاء 17 يوليو 2018 03:50 مساءً


بقلم : د. علوي عمر بن فريد
كان العرب في الجاهلية الأولى يعبدون الأصنام ..وعندما يملون منها كانوا يأكلونها أو يهدمونها !!
وبقيت تلك العادة الجاهلية تسري في دماء البعض منا وتنتقل في جيناتهم عبر الأجيال حتى اليوم !!
وفي اليمن نحن من يصنع الطغاة والجبابرة ..ونحن من يذل الأحرار ويدمر الثورة !!
وما دام الحال هذا فلا نلوم الدكتاتوريين والفراعنة إذا تسلطوا علينا فنحن من وليناهم زمام الأمور ونفخنا أوداجهم وأجسادهم !!
الرئيس في الغرب لا يصل إلى الحكم إلا بالانتخاب ولا يستمر في الحكم إلا أربع أو ثمان سنوات على أكثر تقدير ثم يرحل في هدؤ ليعود إلى منزله وأسرته ويتفرغ لكتابة مذكراته وتجربته في الحكم ثم يأتي غيره !!
أما نحن يظل الرئيس البطل عقودا طويلة ينفش ريشه كا لطاووس ..فهو الزعيم الملهم والرئيس الأوحد .. نرفع صوره في مكاتبنا وصدارة مجالسنا .. وعندما يتنقل في مواكب من السيارات الفاخرة المصفحة بملايين الدولارات من قوت الشعب .. يسير أمامه وخلفه سيارات فوقها جنود أشداء لحمايته من شعبه و عندما يمر موكبه لا نراه ولا نسمع إلا صفير السيارات وهدير محركاتها ..وتتبعها دراجات فاخرة عليها مقاتلون في زي شرطة يفتكون بمن يعترض موكب فخامته !!
ويكتفي بالتلويح لشعبه بيده الكريمة من خلف الزجاج المضاد للرصاص والكل يحييه بينما البعض منهم يمشون حفاة لا يجدون قوت يومهم !!
وعندما يبلغ فخامته أرذل العمر.. ولم يستطع الوقوف!!
نصنع له كرسيا آليا متحركا يليق به ..يتجول عليه في المناسبات الوطنية والقومية ..وإذا عرض له عارض صحي وضعنا صورته على الكرسي بدلا عنه ولها نفس المقام من التبجيل والاحترام
حتى من حرس الشرف الذين يؤدون لها التحية !!!
ونحن بذلك نخالف تعاليم ديننا الإسلامي الذي يكون فيه الحكم شورى بين المسلمين وديمقراطيا ..فالخليفة الراشد الأول أبي بكر الصديق قال في حطبته بعد توليه الخلافة :
(( إني قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن رأيتموني على حق فعينوني وإن رأيتموني على باطل فسددوني ))!!
وحالنا اليوم في اليمن بعد أن أوجدنا الحاكم الطاغية والحزب المستبد و منحنا عقولنا إجازة مفتوحة ليحكمونا عقودا طويلة أذاقونا خلالها المر والعلقم وأشبعونا قتلا وتنكيلا وتشريدا ونقلوا تجارب عتاة الشيوعية والجلادين إلى بلادنا ..ولكن بشعارات مضللة سرا وعلنا ثم شتتونا في بقاع الأرض !!
وما إن تنفسنا الصعداء وظننا أن حكم اؤلئك الطغاة قد زال ..حتى يأتي طاغوت آخر متسربل بالدين والشعارات ويبث سموم الفرقة والطائفية والسلالية والعنصرية في بلادنا المتسامحة ويدعي لنفسه الحق الإلهي معتمدا على جيناته الوراثية و سلالته.. ليتحكم في رقابنا ..وعندما صدقه السذج والجهلة واتبعوه مستخفا بعقولهم ..جندهم لخدمته ومنحهم صكوكا وتمائم تنقلهم إلى الجنة مباشرة فصدقوه وقدموا أرواحهم من أجله !!
إذن الدكتاتور العربي هو نحن ..لأنه ما كان ليجرؤ على ذبحنا وسرقة بلادنا وسحبها من تحتنا لولا أننا أعطيناه كل مفاتيحنا العامة والخاصة !!
الدكتاتور ليس له أدوات إلا نحن ..فنحن الكرباج ونحن الظهر ونحن السيف والمقصلة والرقبة ..انه اختراعنا واستحضارنا نحن وآمنا به رغم علمنا بسحره وشعوذته ودجله علينا !!

وبعيدا عن الأسماء والألقاب السابقة، نحن امة متطرفة حبا وكراهية، لا نصنع غير الأصنام بديلا عن الأصنام!!
نهدم صنما، ونبي بدلا منه ..نهدم لنصنع آخر، ونمارس الهَبل الفكري في تقديس الأسماء والأشخاص، ونصنع منهم أنصاف آلهة لا يموتون، يحكمون ويأمرون ونبرر لهم كل أخطائهم وأفكارهم !!
فقط لان تاريخهم يشفع لهم- هذا أن كان تاريخ بعضهم مشرفا - نربي فراعنة صغارا ونمارس دور السحرة الذين يدافعون عنه.!!
حتى لو أتى «موسى» وتلقف بعصاه كل أفكارنا البالية وشعاراتنا المحنطة... فلن نؤمن به كسحرة فرعون، بل نزداد عشقا وهياما بفرعون!!
د.علوي عمر بن فريد



شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
تعليقات القراء
327458
[1] فعلا العرب تركيبتهم الذهنية أساسها مهئ لطباخة الطاغي
احمد
الثلاثاء 17 يوليو 2018 04:43 مساءً
عندما التربية تكون فيها الحرية والاستماع والنقاش منذ الطفولة في البيت ثم المدرسة ثم الحياة العامة قائمة على العدل والحرية . بعدها سيكون المجتمع استبطن تلك القيم وينتقد المتعحرف باسلوب لائق . فلن يكبر الدكتاتور« الوالفين عليه» لانه هناك من يصحح نزوانه ويصوب افكاره بانتظام وبتناوب . هذه القيم ليست جزء من ثقافة بلاد العرب . والتربية قائمة على تلقين وتعبئة المعلومة وكآن الدماغ كيس كل مايدخل فيه يبقى بشكله . هنا المشكلة وعسى الحل لانه ابسط ومفتاحة المدرسة والبيت والشارع والمسجد . لا تعبوا الادمغة وعلموها تفكر وتنتقد ولكن باسلوب وليس بفوضى .

327458
[2] هي منظومة جهل متكاملة
نجيب الخميسي
الثلاثاء 17 يوليو 2018 06:36 مساءً
قمة الجهل هي ان ترضى بالموروث فلا تقبل، لا بتبديله ولا لتطويعه للظروف الانية.. لا يزال الكثيرون يؤمنون بانه لا ينبغي الخروج عن طاعة "ولي الامر"! هانحن نرى ان المبدأ يعتبر احد ركائز التيار السياسي السلفي.. وان بدأنا باستكشاف تفاصيل ذلك التسليم بطاعة ولي الامر فسنجد الكثير من الفلسفات لمفهوم "ولي الامر" ومؤهلاته.. بمثل مختصر عن فسفة ذلك المبدأ، سنجد انه بات عندنا سلفيون ولي امرهم رئيس الدولة، عبدربه منصور، وسلفيون يريدون، بطريقة او باخرى، ان يجعلوا من محمد بن زياد ولي امر لهم.. والحقيقة، ان كل التيارات الشيعية تؤمن هي ايضا بذلك المبدأ.. ولان الزعيم لدينا ذكي وداهية، فانه يصبح شيعيا وسنيا، محافظا ومحدثا، رحيما وقهارا، الخ! تلك هي غريزة ونزعة حب السلطة لدى الزعيم العربي.. واما المواطن العربي فقد تعود تاريخيا، على ان يعيش مقموعا، يخضعه ابوه لسلطانه المبالغ فيه، ثم رب الحقل، فاخيرا شيخ عشيرته.. هذا ما تعودناه اصلا.. الاب يستغل كل سلطاته الاسرية التي ينبغي لها ان توازن مابين الحزم وتنمية وعي وشخصية الفتى الناشيء، فيتحول الى غول لايقبل بان يخالفه في رأيه احد.. واما الانثى في مجتمعنا، فلن يسعنا كتابة المجلدات عن انتقاص حقوقها وقمعها كزوجة وام وابنة وزوجة.. جيد بان اشار الدكتور بن فريد الى ان تقاليدنا هي التي شاذة وان مكمن الشذوذ ليس مشرعا في مباديء ديننا الحنيف.. الاسلام حرص على ضرورة طاعة ولي الامر، ما اطاع الله فينا.. الاسلام اعطى الحقوق ولكنه قيدها بالواجبات.. ان اختلت هذه المعادلة، فانها ستعمل على ان تتحول"السلطة" الى "تسلط".. وبرغم هذا، فبامكاننا بعدها تقبل "تسلط" الوالدين لانهما كانا سبب وجودنا ولكن من الصعب واللامنطقي ان يتسلط علينا من كان ينبغي علينا ان نوجدهم ليصرّفوا لنا امورنا.. هنا نكتشف الحقيقة المرة لواقعنا.. للاسف، نحن اصلا لم نحضر قائدا ولا زعيما ولا حتى مسؤولا صغيرا.. نحن وجدنا انفسنا داخل مجتمع يقبل بالزعيم لكونه ابن ابيه، الزعيم الراحل.. نحن لم نتخلص بعد من ارث توريث السلطة.. ولم نُعطَ بعد الحق بان نختار من يحكمنا او يسير لنا مصالحنا.. وحتى في جمهورياتنا العربية المعاصرة، فالرئيس انما عبارة عن ملك لا يضع تاجا على رأسه.. فان كان رئيسنا مطلقا، فيرثه ابنه وان كان ذلك الرئيسي "تشاركيا" اوصى للسلطة بعده لاحد رفاقه.. فهل نحن بحاجة ماسة الان للديمقراطية؟ لا نظن بان الديمقراطية ينبغي لها ان تسبق نشر الوعي اولا.. حتى نستعد لتبني الديمقراطية فانما علينا ان نمر بمرحلة انضاج للوعي


شاركنا بتعليقك