مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الأحد 29 مارس 2020 07:00 مساءً

ncc   

رسالة هامة عن وباء كورونا
جرائم الجنوب في عدن
حكم إغلاق المساجد لأجل كورونا
قبل أن تبطحنا كورونا
اذا كان الشهيد يشفع لسبعين من أقربائه فهنيئا لأهل لضالع الجنة
كورونا وصاحبنا !!
مراد العلم والعلم والتاريخ
آراء واتجاهات

إلى متى سيظل الإنكار والتجاهل شعاركـم ودس الرؤوس في الرمال خياركـــــــم(2)!!!

د. سامي باقادر
الذهاب لصفحة الكاتب
مقالات أخرى للكاتب
الثلاثاء 26 يونيو 2012 10:59 مساءً

 

  رسالتي الثانية الى الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي:
 الأشقاء في دول مجلس التعاون بلا ريب حريصون على مصلحة اليمن شماله وجنوبه دون تمييز، وامنهم امننا وما يضرهم يضرنا، وما يؤذينا ينعكس عليهم بطبيعة الحال، وتربطنا بهم علاقات تاريخيه وروابط الاخاء والدين واللغة والجيرة والجغرافيا ونسيج مجتمعي واحد وغيرها. ونعرف جيداً ان لهم عيون وأذان ويعرفون ادق التفاصيل عن اليمن جنوبه وشماله، ويدركون بالضبط ان القضية الجنوبية هي محور الإرتكاز لأي تسوية سياسية . وانه بدون حلها حلاً عادلاً بما يرضي شعب الجنوب الذي يمثل غالبيته الحراك الجنوبي، وإن عدم الإشارة اليها بصورة واضحة ومفصلة، لا يعني بالضرورة تجاهلا انطلاقا من ادراكنا بإن للدول اجندتها المعلنه واجندتها الخفية. فليس كلما هو ال بظاهر هو الباطن بالضرورة، والشواهد والأدلة على ما اقول كثيرة، وما تغيير الخطاب السياسي في الأيام القليلة الماضية، واهتمام وسائل الاعلام المختلفة بالقضية الجنوبية وإفراد صفحات وعناوين بارزة فيها، لتصريحات قادة جنوبيون، او لقاءات لقيادات في الحراك الجنوبي السلمي مع مسئولين رفيعي المستوى الا خير دليل على صدق ما اقول، فالأشقاء في دول الجوار(مجلس التعاون الخليجي)، يهمهم امر الجنوب كما يهمهم امر الشمال إن لم يكن اكثر، ويعون تماما انهم مهما قدموا من دعم على شكل مساعدات مالية لحكومة صنعاء لن يغير من الأمر شيئاً ، و لوضخوا اموال قارون ولو بعد الف عام، وهو ما تحدث عنه الكاتب الكويتي/ حسن علي كرم في مقال بعنوان (إلى أصدقاء ومانحي اليمن لا تنسوا الجنوب) نشرته صحيفة ( الوطن ) بتاريخ 18 مايو 201، إذ يقول: ((في تصوري اي حديث عن منح مالية لليمن ينبغي ان يسبقه الحديث عن الاوضاع هناك، فاليمن بحاجة الى ثلاثة امور اساسية حتى يناسب الحديث عن المنح وغير ذلك، هذه الامور الثلاثة الاسياسية هي التوافق السياسي والاستقرار الامني وحل المسألة الجنوبية، بيد ان من يطلع على الاوضاع هناك يرى الاخفاقات اكثر من الانجازات خصوصاً على الصعيدين السياسي والامني، فيما المسألة الجنوبية لايبدو وارداً حلها لدى صنعاء او اقلها التخفيف من المظاهر الامنية وسحب وحدات الجيش اليمني من مواقعها في المدن الجنوبية، فالجنوبيون يرون مرابطة تلك الوحدات العسكرية على اراضيهم مظهراً أحتلالياً لا علاقة له بالحالة الامنية او مطاردة عناصر القاعدة!)). ونحن نؤكد ان مثل هكذا دعم لن يحقق الامن والاستقرار، ولم ولن ينهي القضية الجنوبية او يحلها ابداً، كما يعتقد البعض واهمون، فان تحقيق الأمن والاستقرار للجميع مرهون بحل القضية الجنوبية. . 
وحل القضية الجنوبية يتطلب جرأة وشجاعة ومصداقية لمواجهة الحقيقة الناصعة التي لا تحجبها  الغرابيل، وهي استعادة الجنوب لدولته المستقلة على كامل ترابه الوطني. . ومن يعتقد واهما ان الجنوب يريد الوحدة، فلينظر لما حدث يوم 21 فبراير 2012م. حين رفض شعب الجنوب رفضا قاطعا المشاركة في الاستفتاء على انتخاب عبدربه منصور هادي كرئيس اوحد متوافق عليه من قبل جميع اطراف السلطة اليمنية بطرفيها المؤتمر والمشترك، وبقليل من التمعن في رفض الجنوب للانتخابات نجد انهم لم يرفضوا شخص عبدربه فهو جنوبي ويحترم واذا رشح في الجنوب فان الكل ربما سينتخبه، ولكن رفضهم المشاركة يعني رفض لتكريس سلطة صنعاء وشرعنة سيطرتها على الجنوب، فذلك اليوم يعتبر استفتاء من شعب الجنوب على تأكيد وشرعية فك الإرتباط مع صنعاء، وانه لن  يقبل بغير استعادة دولته بديلا.
 ولذلك كله، فنحن نعول كثيرا على اشقائنا في دول مجلس التعاون الخليجي في ان يتبنوا مبادرة لحل القضية الجنوبية بما يرتضيه ويقبل به شعب الجنوب، ونثق ثقه مطلقه انهم لن يألوا جهدا في سبيل ذلك، لأن ذلك مرادف للأمن و الاستقرار في اليمن والاقليم و المنطقه، لذلك فلن يفرطوا في امنهم واستقرارهم على حساب دعم تسويه وهميه لا تعالج الامور من جذورها، فجذر الازمة هي القضية الجنوبي. وإن هم فعلا ارادوا امن واستقرار حقيقي ينعم به الشعبين وشعوب المنطقة اليوم وفي المستقبل، سيجدون الجنوب وشعبه يبادلهم الوفاء بالوفاء والاخلاص بالاخلاص والاحترام بالاحترام والتقدير بالتقدير، وسيكون لكم خير سند ونصير في كل المواقف، وسيظل يحترم كافة الاتفاقيات الموقعه مع النظام في صنعاء، وستبقى محل احترام كل جنوبي مثل تلك المتعلقة بالحدود او غيرها، ولن تجدوا منا الا كل خير، وسنضمن لكم جميع مصالحكم وبكل مصداقية، دون استخدام اساليب الابتزاز ووسائل الضغط الاخرى التي انتم تعرفونها، وسنبني جسورا من الثقة غير قابلة للانهيار اوالتصدع.                                        
رسالتي الثالثة الى الأصدقاء في الولايات المتحدة الامريكية والدول الأوربية وروسيا والصين، وكل الدول المحبة للسلام والعدل والحرية والكرامة للشعوب:
 ان الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي ،وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية ، ودول الاتحاد الأوربي، والدول الأوربية خارج الاتحاد، وكل الدول المحبة للسلام والعدل والحرية والكرامة تساند الشعوب المقهورة، لاشك يبذلون جهودا تنطلق من قاعدة المصالح المشتركة، وحماية مصالحهم الاقتصادية والنفطية، وامنهم القومي الاستراتيجي، وتأمين الممرات البحرية في البحر العربي، وخليج عدن مرورا بباب المندب، و ايضا مكافحة الارهاب (التطرف الديني)، وحماية امن الشركات العاملة في مجال النفط والغاز تدر على هذه الدول مبالغ طائلة، ، والتي تتواجد غالبا على مساحات جغرافية في ارض الجنوب. وهذا يعني ان المسألة الامنية وضمان مصالح الدول التي تعمل شركاتها في اليمن جنوبه وشماله تحتل الصدارة، وبكل تأكيد يعلمون جيدا ان ذلك لن يتحقق على ارض الواقع مهما دفعت تلك الشركات من مبالغ كبيرة للقادة العسكريين في الجيش والأمن، ولاسيما في الاراضي الجنوبية دون معالجة شاملة وكاملة للمسببات للحيلولة دون الوصول الى مرحلة انهيار البلد ولمنع وصولها الى مصاف الدول الفاشلة، والتي تسير نحو طريق منحدر وسريع لتحقيق الفشل بامتياز، وستحتل المركز الاول بين الدول الفاشلة قريبا جدا، اذا ما استمر الإنكار والتجاهل لقضية شعب الجنوب وحلها بما يرضي هذا الشعب، ودس الرؤوس في الرمال وغض الطرف عما يحصل من اعمال قمعية وتعسفية وقتل وتشريد واعتقال، ومهما بلغ تزويد النظام بالوسائل الحديثة للإبادة الجماعية للإنسان والبنية التحتية، وإعطاء الضوء الأخضر للنظام بالإمعان والافراط في استخدام كافة الاساليب والوسائل للقضاء على الشعب الجنوبي، ممثلا بحراكه الجنوبي السلمي (حاليا)، وتطلعاته نحو الحرية والكرامة والاستقلال واستعادة دولته على كامل ترابه الوطني، وإتباع  سياسة التعتيم  والتظليل الإعلامي المتعمد للتقليل من شأن القضية الجنوبية، فلن يؤتي ثماره ولن يحقق الهدف الغير معلن وهو ( الهيمنة والسيطرة على الموارد النفطية و الغازيه والمعدنية و السمكيه والممرات البحرية وضمان مصالح تحالف اثرياء المال والشركات العالمية في الجنوب مما حدا بتلك الدول بالتمسك و بإصرار عجيب وغريب في محاولتهم التقليل من اهمية القضية الجنوبية، وتصغيرها وتصويرها انها لا تشكل تأثيرا يذكر في اطار الازمة اليمنية، التي يتم تسويتها وفقا لمبادرة دول الخليج (العربية) وبدعم ومساندة امريكا والاتحاد الاوربي، وصمت مقيت ومريب من الجامعة العربية. والتعامل معها انها يجب ان تعالج في اطار الوحدة فقط، و كانها محافظة من محافظات اليمن الشمالي . وكأن الجنوب إذا استعاد دولته سيستعيد النظام البلشفي ( الشيوعي ) نيابة عن روسيا ( الاتحاد السوفيتي سابقاً). أو كأن الجنوب سيكون خنجرا في ظهر وبطن تحالف اثرياء المال والشركات العالمية، وسيقضي على مصالح تلك الدول والشركات، او انه سيكون سببا كبيرا في  تفاقم الفوضى وانتشار الارهاب ولن يكون هناك أمن ولا استقرار، وهذه ترهات ينقلها ويصورها لهم المتنفذون والمتسلطون والمستبدون والمستنفعون مدنيون وعسكريون في نظام صنعاء، الذي أفل نجمه بنسختيه القديمة والجديدة ،وقريبا سيرفع الراية البيضاء وإعلان الفشل الواضح والصريح، ولولا الرعاية و الاشراف المباشر للإدارة الأمريكية ممثلة بسفيرها في صنعاء لرفعت راية الفشل منذ زمن بعيد.
ان فأبناء الجنوب كما اشرت في مقدمة مشاركتي برأيي لحل القضية الجنوبية واستتباب الامن والاستقرار في اليمن عامه ( جنوبا وشمالا ). فقد رأيتم ورأى العالم كله ما يحدث من ابتزاز مكشوف لكم ولجيراننا الاشقاء تحت مظلة الارهاب وتم تسخير الجنوب ليكون مسرحا لهذه التمثيلية الهزلية، كيف وقفوا وتصدوا لمثل هذه الاعمال الاجرامية ، في المناطق الوسطى من محافظة ابين ( لودر، موديه، اموضيع، امعين ) للدفاع عن انفسهم ودحروهم والحقوا بهم هزيمة نكراء، وكشفوا عورة النظام القبيح واعماله الرعناء. . فشعب الجنوب يتحلى بنبل الاخلاق، ويحمل غصن الزيتون وحمامة السلام بيد وباليد الاخرى يحمل البندقية، للدفاع عن حريته وعزته وكرامته. فهو شعب تواقا للسلام لمن ينشد السلام، ومدافعا باسلا ومستميتا  لمن يتعرض لمقدساته الوطنية، وشعبا يتعايش مع كل الشعوب والأديان والأعراق والألوان وينبذ العنف.
 وان بيئة الجنوب طاردة ورافضة للإرهاب والتطرف بكل انواعه و اشكاله و الوانه. وان كنت قد اشرت مسبقا الى التخوف والقلق من عودة نظاما في الجنوب حين ينال استقلاله ويستعيد دولته يسلك سلوكا شيوعيا على غرار الاتحاد السوفيتي، فقد قلت ذلك على سبيل الاستهتار والسخرية والتنويه لما يروج له البعض من الاخوان في  الشمال ممن يهرفون بما لا يعرفون ، والذين يحاولون وسم اهل الجنوب وشعبه يوما بانهم شيوعييين وملحدين كفار لا يصلون ولا يصومون ويوما آخر متطرفين اسلاميين ( ارهابيين ). فيتذرعون كل يوما بذريعة، لعلها تجدي نفعا في استمرار الهيمنة والسيطرة على الجنوب، وتأليب الموقف الخارجي الداعم والمساند لهم. لكن كل هذه  الخزعبلات والهرطقات بدأت تتكشف. وقد نسي اصحاب هذه الاشاعات والتوريجات ان هذا هو الجنوب العصي، ونسيوا ايضا ان الحزب الاشتراكي اليمني - الذين جعلوه جسرا لتمرير كل مؤامراتهم على شعبنا في الجنوب- يمني شمالي المنشاء والولادة، وقد قطع شعب الجنوب كل صلة له بالماضي المشئوم لهذا الحزب. ولم يبق لشعب الجنوب أي صله بمثل هذا التوجه  الفكري و الايدلوجي، وان هذا الكيان الحزبي لم يعد له صلة قربى بالجنوب وشعبه لا من قريب ولا من بعيد.  ومن العيب والعار على اعلام صنعاء ان يظل يطبل لمثل تلك الاقاويل الزائفة والرخيصة، والتي لا تمت للحقيقة بأي صلة.
ان على الغرب ان يعرف وجهات نظر ابناء الجنوب جيدا ان لم يكن يعرف من خلال التقارير التي تصل وكالات استخباراته المعدة من قبل عناصره المزروعة بين شرائح المجتمع المختلفة وهم كثر بالتأكيد ولكن ربما كان جزءا كبيرا منهم من الشمال وينقلوا الوقائع معكوسة بما يخدم سياستهم للاستيلاء على الجنوب ومقدراته. . وعلى الغرب والشرق ايضا ان يعرف حقيقة نصها اننا شعب لا يعيش بمعزل عن هذا الكون، وانه يعتبر جزأ لا يتجزأ من المجتمع الدولي، ويقف موقف ايجابي جدا من الشعوب والدول التي تحترم حقوقه، وتدعمها، سرا اوعلنا ، ويحترم كل الاتفاقيات والمعاهدات المبنية على اساس القوانين الدولية، في كافة المجالات بما فيها الاتفاقيات الموقعه مع الشركات العاملة في مجال النفط والغاز والمعادن والأسماك وفي كل المجالات الاخرى. وما اعنيه بالضبط انه لا مجال للخوف والقلق نهائيا على مصالح الاصدقاء والاشقاء. . بالطبع هذا بعد ان نستعيد دولتنا ونؤسس نظاما وطنيا ديمقراطيا عادلاً، يتعايش فيه كل المكونات والاطياف وبما يخدم اهداف الشعب ويراعي حقوق ومصالح الآخرين.
بعد كل ما طرح من آراء و ايضاحات، اجد نفسي متفائلا  بان هذه الرؤية والمشاركة ستؤخذ بعين الاعتبار من قبل جميع الاطراف التي يهمها الامن والاستقرار في اليمن والاقليم والمنطقة والعالم ان هم ارادوا ان يكتب النجاح لمسعاهم. وفي ماضي التاريخ لهم عبر لا تنسى ولا تمحى من ذاكرة الاجيال، فلازالت الذاكرة الانسانية والأمريكية خاصة تحفظ النتائج الكارثية التي ترتبت على مشاركة الجيش الأمريكي في الحرب الفيتناميه تحت شعار مكافحة الشيوعية. وكذلك ما حدث من مجزرة رهيبة وشنيعة لاتقل دموية و فضاعة  عن ما حدث في الحرب الكونية الثانية وهي مجزرة تيمور الشرقية (الآسيوية) - هذه الجزيرة الغنية بالنفط و الغاز و الذهب و المنغنيز وذات الغالبية الكاثوليكية، التي استعمرها وحكمها البرتغاليون لمدة اربعة قرون، والتي اعلنت الاستقلال عن البرتغال في 28 تشرين الثاني ( نوفمبــــر) 1975 م - عندما غزتها اندونيسيا الجزيرة بعد 9 أيام فقط من استقلالها، وذبحت مالايقل عن 200,000  إنسان يشكلون ثلث سكان تيمور الشرقية حينها، والتي اثبتت الوثائق التي نشرها ارشيف الامن الوطني بان الادارة الأمريكية لم تزود قوات الغزو بالأسلحة التي استخدمت لارتكاب هذه المجزرة فحسب ،بل دعمت وأيدت بكل وضوح .ووفقا لتلك الوثائق ( التقى كل من الرئيس جيرالد فورد ووزير خارجيته هنري كيسنجر الرئيس سوهارتو في 6 كانون الأول ( ديسمبــــــر) 1975 م .ووافقا على خطته التي بموجبها شن الهجوم في اليوم التالي ) . هذا كله حدث تحت شعار محاربة الشيوعية (سابقا). والهدف الحقيقي لذلك الغزو هو السيطرة على الثروة النفطية والغازية والمعادن وغيرها،وادركوا انه يجب عليهم دعم الدكتاتور الأحمق سوهارتو في توحيد اندونيسيا ، ليبقى لهم اليد الطولى على مناطق تملك الموارد التي تشتهيها لإحكام السيطرة عليها والتصرف فيها كما يحلوا لهم ، وحجبت الحقائق وتفاصيل الخطة الاندونيسية  لغزو تيمور الشرقية ، عن الشعب الأمريكي وعن المجتمع الدولي وتم طمسها. [ المصدرـ كتاب  التاريخ السري للأمبراطورية  الأمريكية ـ تأليف جان بركنس ـ ترجمة المحامي حسين علي -  The Secret History Of Amrican Empire ]           
وفي الختام، اود ان اشير إلى ان هذه الرؤية لا تعبر عن رأيي لوحدي ولكنها تعبر عن رأي الكثير من ابناء شعب الجنوب، من النخبه والعامة، واعتقد ان الكثيرين من غير الجنوبيين بمن فيهم العديد من الشماليين يقبلون مثل هذه الرؤية الواقعية والتي تهدف الى اخراج الجميع من نفق حالك الظلام يعلم الله مداه، وتجنيب الكل اراقة الدماء والدمار، والنتائج الكارثيه التي ستحل على الجميع، إن لم يتم تسليط الاضواء على المواقع المظلمة وإنارتها، علما ان شعب الجنوب لن يساوم او يفرط في دماء الشهداء والجرحى التي سفكت وسالت على ارض الجنوب، واوجاع وآلام المعتقلين الذين زج بهم في زنازين نظام صنعاء، وهم يمارسون حقهم الشرعي والدستوري وبالطرق السلمية التي تكفلها كل الدساتير والقوانين .ولن يتخلى او يتنازل عن الهدف الذي قدموا ارواحهم ودمائهم الزكية ثمنا له. وانا اوجه ندائي الى كل احرار العالم وشرفائه في الغرب والشرق وكل انحاء المعمورة، والذين ينشدون السلام ويحبون ان ينعم العالم بالأمن والاستقرار، وان يسوده الرخاء والعدل والسلام والمساواة واحترام حقوق الإنسان، فشعب الجنوب ينتظر الاستجابة لندائاته حتى تسهم كل القوى الساعية لإحلال السلام بما تراه مناسبا ويحفظ للإنسان إنسانيته وكرامته وعزته، وبما يرتضونه لشعوبهم. .
 وهذه النداءات تاتي في مرحلة حساسة جدا لا تقبل مزيدا من التأخير، لان الخطر داهم وقادم كما تقول جميع المؤشرات، مهما تجلها المتجاهلون وزيف المظللون حقيقة القضية الجنوبية الوضع على الارض، لأن شعب الجنوب لن يقبل مبادرة فصلت على مقاس غيره مهما كلفه ذلك من ثمن. فنحن منتظرون لمبادرة جديدة لتضع النقاط على الحروف بكل شفافية، وتواجه الحقائق لما تقتضيه المرحلة وظروفها المركبة، وما تكتنفها من تعقيدات متنوعة ، وما يحيط بها من مخاطر كثيرة. واخيرا شكري وتقديري وامتناني لكل من تفهم مقصدي وبذل جهدا صائبا للاهتمام بتفهم قضية شعبنا المنكوب، بعيدا عن التنظير الفارغ المضمون، والتجاهل الذي يؤدي الى التدمير، فالحقيقة ستظل هي الحقيقة ولن تحجبها اي حواجب.  واتمنى من الله العلي القدير ان يجنب البلاد والعباد الشرور الماحقة، والازمات الساحقة ، والحروب الطاحنة التي نكاد نشتم رائحتها.    

 

رسالتي الثانية الى الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي:

 

 الأشقاء في دول مجلس التعاون بلا ريب حريصون على مصلحة اليمن شماله وجنوبه دون تمييز، وامنهم امننا وما يضرهم يضرنا، وما يؤذينا ينعكس عليهم بطبيعة الحال، وتربطنا بهم علاقات تاريخية وروابط الاخاء والدين واللغة والجيرة والجغرافيا ونسيج مجتمعي واحد وغيرها. ونعرف جيداً ان لهم عيون وأذان ويعرفون ادق التفاصيل عن اليمن جنوبه وشماله، ويدركون بالضبط ان القضية الجنوبية هي محور الإرتكاز لأي تسوية سياسية .

 

وانه بدون حلها حلاً عادلاً بما يرضي شعب الجنوب الذي يمثل غالبيته الحراك الجنوبي، وإن عدم الإشارة اليها بصورة واضحة ومفصلة، لا يعني بالضرورة تجاهلا انطلاقا من ادراكنا بإن للدول اجندتها المعلنة واجندتها الخفية. فليس كلما هو ال بظاهر هو الباطن بالضرورة، والشواهد والأدلة على ما اقول كثيرة، وما تغيير الخطاب السياسي في الأيام القليلة الماضية، واهتمام وسائل الاعلام المختلفة بالقضية الجنوبية وإفراد صفحات وعناوين بارزة فيها، لتصريحات قادة جنوبيون، او لقاءات لقيادات في الحراك الجنوبي السلمي مع مسئولين رفيعي المستوى الا خير دليل على صدق ما اقول، فالأشقاء في دول الجوار(مجلس التعاون الخليجي)، يهمهم امر الجنوب كما يهمهم امر الشمال إن لم يكن اكثر، ويعون تماما انهم مهما قدموا من دعم على شكل مساعدات مالية لحكومة صنعاء لن يغير من الأمر شيئاً ، و لوضخوا اموال قارون ولو بعد الف عام، وهو ما تحدث عنه الكاتب الكويتي/ حسن علي كرم في مقال بعنوان (إلى أصدقاء ومانحي اليمن لا تنسوا الجنوب) نشرته صحيفة ( الوطن ) بتاريخ 18 مايو 201، إذ يقول: ((في تصوري اي حديث عن منح مالية لليمن ينبغي ان يسبقه الحديث عن الاوضاع هناك، فاليمن بحاجة الى ثلاثة امور اساسية حتى يناسب الحديث عن المنح وغير ذلك، هذه الامور الثلاثة الاسياسية هي التوافق السياسي والاستقرار الامني وحل المسألة الجنوبية، بيد ان من يطلع على الاوضاع هناك يرى الاخفاقات اكثر من الانجازات خصوصاً على الصعيدين السياسي والامني، فيما المسألة الجنوبية لايبدو وارداً حلها لدى صنعاء او اقلها التخفيف من المظاهر الامنية وسحب وحدات الجيش اليمني من مواقعها في المدن الجنوبية، فالجنوبيون يرون مرابطة تلك الوحدات العسكرية على اراضيهم مظهراً أحتلالياً لا علاقة له بالحالة الامنية او مطاردة عناصر القاعدة!)).

 

ونحن نؤكد ان مثل هكذا دعم لن يحقق الامن والاستقرار، ولم ولن ينهي القضية الجنوبية او يحلها ابداً، كما يعتقد البعض واهمون، فان تحقيق الأمن والاستقرار للجميع مرهون بحل القضية الجنوبية. . وحل القضية الجنوبية يتطلب جرأة وشجاعة ومصداقية لمواجهة الحقيقة الناصعة التي لا تحجبها  الغرابيل، وهي استعادة الجنوب لدولته المستقلة على كامل ترابه الوطني. . ومن يعتقد واهما ان الجنوب يريد الوحدة، فلينظر لما حدث يوم 21 فبراير 2012م. حين رفض شعب الجنوب رفضا قاطعا المشاركة في الاستفتاء على انتخاب عبدربه منصور هادي كرئيس اوحد متوافق عليه من قبل جميع اطراف السلطة اليمنية بطرفيها المؤتمر والمشترك، وبقليل من التمعن في رفض الجنوب للانتخابات نجد انهم لم يرفضوا شخص عبدربه فهو جنوبي ويحترم واذا رشح في الجنوب فان الكل ربما سينتخبه، ولكن رفضهم المشاركة يعني رفض لتكريس سلطة صنعاء وشرعنة سيطرتها على الجنوب، فذلك اليوم يعتبر استفتاء من شعب الجنوب على تأكيد وشرعية فك الإرتباط مع صنعاء، وانه لن  يقبل بغير استعادة دولته بديلا. ولذلك كله، فنحن نعول كثيرا على اشقائنا في دول مجلس التعاون الخليجي في ان يتبنوا مبادرة لحل القضية الجنوبية بما يرتضيه ويقبل به شعب الجنوب، ونثق ثقه مطلقه انهم لن يألوا جهدا في سبيل ذلك، لأن ذلك مرادف للأمن و الاستقرار في اليمن والاقليم و المنطقه، لذلك فلن يفرطوا في امنهم واستقرارهم على حساب دعم تسويه وهميه لا تعالج الامور من جذورها، فجذر الازمة هي القضية الجنوبي.

 

وإن هم فعلا ارادوا امن واستقرار حقيقي ينعم به الشعبين وشعوب المنطقة اليوم وفي المستقبل، سيجدون الجنوب وشعبه يبادلهم الوفاء بالوفاء والاخلاص بالاخلاص والاحترام بالاحترام والتقدير بالتقدير، وسيكون لكم خير سند ونصير في كل المواقف، وسيظل يحترم كافة الاتفاقيات الموقعه مع النظام في صنعاء، وستبقى محل احترام كل جنوبي مثل تلك المتعلقة بالحدود او غيرها، ولن تجدوا منا الا كل خير، وسنضمن لكم جميع مصالحكم وبكل مصداقية، دون استخدام اساليب الابتزاز ووسائل الضغط الاخرى التي انتم تعرفونها، وسنبني جسورا من الثقة غير قابلة للانهيار اوالتصدع.

 

رسالتي الثالثة الى الأصدقاء في الولايات المتحدة الامريكية والدول الأوربية وروسيا والصين، وكل الدول المحبة للسلام والعدل والحرية والكرامة للشعوب:

 

 ان الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي ،وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية ، ودول الاتحاد الأوربي، والدول الأوربية خارج الاتحاد، وكل الدول المحبة للسلام والعدل والحرية والكرامة تساند الشعوب المقهورة، لاشك يبذلون جهودا تنطلق من قاعدة المصالح المشتركة، وحماية مصالحهم الاقتصادية والنفطية، وامنهم القومي الاستراتيجي، وتأمين الممرات البحرية في البحر العربي، وخليج عدن مرورا بباب المندب.

 

و ايضا مكافحة الارهاب (التطرف الديني)، وحماية امن الشركات العاملة في مجال النفط والغاز تدر على هذه الدول مبالغ طائلة، ، والتي تتواجد غالبا على مساحات جغرافية في ارض الجنوب. وهذا يعني ان المسألة الامنية وضمان مصالح الدول التي تعمل شركاتها في اليمن جنوبه وشماله تحتل الصدارة، وبكل تأكيد يعلمون جيدا ان ذلك لن يتحقق على ارض الواقع مهما دفعت تلك الشركات من مبالغ كبيرة للقادة العسكريين في الجيش والأمن، ولاسيما في الاراضي الجنوبية دون معالجة شاملة وكاملة للمسببات للحيلولة دون الوصول الى مرحلة انهيار البلد ولمنع وصولها الى مصاف الدول الفاشلة، والتي تسير نحو طريق منحدر وسريع لتحقيق الفشل بامتياز، وستحتل المركز الاول بين الدول الفاشلة قريبا جدا، اذا ما استمر الإنكار والتجاهل لقضية شعب الجنوب وحلها بما يرضي هذا الشعب، ودس الرؤوس في الرمال وغض الطرف عما يحصل من اعمال قمعية وتعسفية وقتل وتشريد واعتقال.

 

ومهما بلغ تزويد النظام بالوسائل الحديثة للإبادة الجماعية للإنسان والبنية التحتية، وإعطاء الضوء الأخضر للنظام بالإمعان والافراط في استخدام كافة الاساليب والوسائل للقضاء على الشعب الجنوبي، ممثلا بحراكه الجنوبي السلمي (حاليا)، وتطلعاته نحو الحرية والكرامة والاستقلال واستعادة دولته على كامل ترابه الوطني، وإتباع  سياسة التعتيم  والتظليل الإعلامي المتعمد للتقليل من شأن القضية الجنوبية، فلن يؤتي ثماره ولن يحقق الهدف الغير معلن وهو ( الهيمنة والسيطرة على الموارد النفطية و الغازيه والمعدنية و السمكيه والممرات البحرية وضمان مصالح تحالف اثرياء المال والشركات العالمية في الجنوب مما حدا بتلك الدول بالتمسك و بإصرار عجيب وغريب في محاولتهم التقليل من اهمية القضية الجنوبية، وتصغيرها وتصويرها انها لا تشكل تأثيرا يذكر في اطار الازمة اليمنية، التي يتم تسويتها وفقا لمبادرة دول الخليج (العربية) وبدعم ومساندة امريكا والاتحاد الاوربي، وصمت مقيت ومريب من الجامعة العربية. والتعامل معها انها يجب ان تعالج في اطار الوحدة فقط، و كانها محافظة من محافظات اليمن الشمالي .

 

وكأن الجنوب إذا استعاد دولته سيستعيد النظام البلشفي ( الشيوعي ) نيابة عن روسيا ( الاتحاد السوفيتي سابقاً). أو كأن الجنوب سيكون خنجرا في ظهر وبطن تحالف اثرياء المال والشركات العالمية، وسيقضي على مصالح تلك الدول والشركات، او انه سيكون سببا كبيرا في  تفاقم الفوضى وانتشار الارهاب ولن يكون هناك أمن ولا استقرار، وهذه ترهات ينقلها ويصورها لهم المتنفذون والمتسلطون والمستبدون والمستنفعون مدنيون وعسكريون في نظام صنعاء، الذي أفل نجمه بنسختيه القديمة والجديدة ،وقريبا سيرفع الراية البيضاء وإعلان الفشل الواضح والصريح، ولولا الرعاية و الاشراف المباشر للإدارة الأمريكية ممثلة بسفيرها في صنعاء لرفعت راية الفشل منذ زمن بعيد.ان فأبناء الجنوب كما اشرت في مقدمة مشاركتي برأيي لحل القضية الجنوبية واستتباب الامن والاستقرار في اليمن عامه ( جنوبا وشمالا ).

 

فقد رأيتم ورأى العالم كله ما يحدث من ابتزاز مكشوف لكم ولجيراننا الاشقاء تحت مظلة الارهاب وتم تسخير الجنوب ليكون مسرحا لهذه التمثيلية الهزلية، كيف وقفوا وتصدوا لمثل هذه الاعمال الاجرامية ، في المناطق الوسطى من محافظة ابين ( لودر، موديه، اموضيع، امعين ) للدفاع عن انفسهم ودحروهم والحقوا بهم هزيمة نكراء، وكشفوا عورة النظام القبيح واعماله الرعناء. . فشعب الجنوب يتحلى بنبل الاخلاق، ويحمل غصن الزيتون وحمامة السلام بيد وباليد الاخرى يحمل البندقية، للدفاع عن حريته وعزته وكرامته.

 

فهو شعب تواقا للسلام لمن ينشد السلام، ومدافعا باسلا ومستميتا  لمن يتعرض لمقدساته الوطنية، وشعبا يتعايش مع كل الشعوب والأديان والأعراق والألوان وينبذ العنف. وان بيئة الجنوب طاردة ورافضة للإرهاب والتطرف بكل انواعه و اشكاله و الوانه. وان كنت قد اشرت مسبقا الى التخوف والقلق من عودة نظاما في الجنوب حين ينال استقلاله ويستعيد دولته يسلك سلوكا شيوعيا على غرار الاتحاد السوفيتي، فقد قلت ذلك على سبيل الاستهتار والسخرية والتنويه لما يروج له البعض من الاخوان في  الشمال ممن يهرفون بما لا يعرفون ، والذين يحاولون وسم اهل الجنوب وشعبه يوما بانهم شيوعييين وملحدين كفار لا يصلون ولا يصومون ويوما آخر متطرفين اسلاميين ( ارهابيين ).

 

فيتذرعون كل يوما بذريعة، لعلها تجدي نفعا في استمرار الهيمنة والسيطرة على الجنوب، وتأليب الموقف الخارجي الداعم والمساند لهم. لكن كل هذه  الخزعبلات والهرطقات بدأت تتكشف. وقد نسي اصحاب هذه الاشاعات والتوريجات ان هذا هو الجنوب العصي، ونسيوا ايضا ان الحزب الاشتراكي اليمني - الذين جعلوه جسرا لتمرير كل مؤامراتهم على شعبنا في الجنوب- يمني شمالي المنشاء والولادة، وقد قطع شعب الجنوب كل صلة له بالماضي المشئوم لهذا الحزب. ولم يبق لشعب الجنوب أي صله بمثل هذا التوجه  الفكري و الايدلوجي، وان هذا الكيان الحزبي لم يعد له صلة قربى بالجنوب وشعبه لا من قريب ولا من بعيد.

 

 ومن العيب والعار على اعلام صنعاء ان يظل يطبل لمثل تلك الاقاويل الزائفة والرخيصة، والتي لا تمت للحقيقة بأي صلة.ان على الغرب ان يعرف وجهات نظر ابناء الجنوب جيدا ان لم يكن يعرف من خلال التقارير التي تصل وكالات استخباراته المعدة من قبل عناصره المزروعة بين شرائح المجتمع المختلفة وهم كثر بالتأكيد ولكن ربما كان جزءا كبيرا منهم من الشمال وينقلوا الوقائع معكوسة بما يخدم سياستهم للاستيلاء على الجنوب ومقدراته. . وعلى الغرب والشرق ايضا ان يعرف حقيقة نصها اننا شعب لا يعيش بمعزل عن هذا الكون، وانه يعتبر جزأ لا يتجزأ من المجتمع الدولي، ويقف موقف ايجابي جدا من الشعوب والدول التي تحترم حقوقه، وتدعمها، سرا اوعلنا ، ويحترم كل الاتفاقيات والمعاهدات المبنية على اساس القوانين الدولية، في كافة المجالات بما فيها الاتفاقيات الموقعه مع الشركات العاملة في مجال النفط والغاز والمعادن والأسماك وفي كل المجالات الاخرى.

 

وما اعنيه بالضبط انه لا مجال للخوف والقلق نهائيا على مصالح الاصدقاء والاشقاء. . بالطبع هذا بعد ان نستعيد دولتنا ونؤسس نظاما وطنيا ديمقراطيا عادلاً، يتعايش فيه كل المكونات والاطياف وبما يخدم اهداف الشعب ويراعي حقوق ومصالح الآخرين.بعد كل ما طرح من آراء و ايضاحات، اجد نفسي متفائلا  بان هذه الرؤية والمشاركة ستؤخذ بعين الاعتبار من قبل جميع الاطراف التي يهمها الامن والاستقرار في اليمن والاقليم والمنطقة والعالم ان هم ارادوا ان يكتب النجاح لمسعاهم. وفي ماضي التاريخ لهم عبر لا تنسى ولا تمحى من ذاكرة الاجيال، فلازالت الذاكرة الانسانية والأمريكية خاصة تحفظ النتائج الكارثية التي ترتبت على مشاركة الجيش الأمريكي في الحرب الفيتنامية تحت شعار مكافحة الشيوعية.

 

وكذلك ما حدث من مجزرة رهيبة وشنيعة لاتقل دموية و فضاعة  عن ما حدث في الحرب الكونية الثانية وهي مجزرة تيمور الشرقية (الآسيوية) - هذه الجزيرة الغنية بالنفط و الغاز و الذهب و المنغنيز وذات الغالبية الكاثوليكية، التي استعمرها وحكمها البرتغاليون لمدة اربعة قرون، والتي اعلنت الاستقلال عن البرتغال في 28 تشرين الثاني ( نوفمبــــر) 1975 م - عندما غزتها اندونيسيا الجزيرة بعد 9 أيام فقط من استقلالها، وذبحت مالايقل عن 200,000  إنسان يشكلون ثلث سكان تيمور الشرقية حينها، والتي اثبتت الوثائق التي نشرها ارشيف الامن الوطني بان الادارة الأمريكية لم تزود قوات الغزو بالأسلحة التي استخدمت لارتكاب هذه المجزرة فحسب ،بل دعمت وأيدت بكل وضوح .

 

ووفقا لتلك الوثائق ( التقى كل من الرئيس جيرالد فورد ووزير خارجيته هنري كيسنجر الرئيس سوهارتو في 6 كانون الأول ( ديسمبــــــر) 1975 م .ووافقا على خطته التي بموجبها شن الهجوم في اليوم التالي ) . هذا كله حدث تحت شعار محاربة الشيوعية (سابقا). والهدف الحقيقي لذلك الغزو هو السيطرة على الثروة النفطية والغازية والمعادن وغيرها،وادركوا انه يجب عليهم دعم الدكتاتور الأحمق سوهارتو في توحيد اندونيسيا ، ليبقى لهم اليد الطولى على مناطق تملك الموارد التي تشتهيها لإحكام السيطرة عليها والتصرف فيها كما يحلوا لهم ، وحجبت الحقائق وتفاصيل الخطة الاندونيسية  لغزو تيمور الشرقية ، عن الشعب الأمريكي وعن المجتمع الدولي وتم طمسها.

 

[ المصدرـ كتاب  التاريخ السري للأمبراطورية  الأمريكية ـ تأليف جان بركنس ـ ترجمة المحامي حسين علي -  The Secret History Of Amrican Empire ].

 

وفي الختام، اود ان اشير إلى ان هذه الرؤية لا تعبر عن رأيي لوحدي ولكنها تعبر عن رأي الكثير من ابناء شعب الجنوب، من النخبة والعامة، واعتقد ان الكثيرين من غير الجنوبيين بمن فيهم العديد من الشماليين يقبلون مثل هذه الرؤية الواقعية والتي تهدف الى اخراج الجميع من نفق حالك الظلام يعلم الله مداه، وتجنيب الكل اراقة الدماء والدمار، والنتائج الكارثيه التي ستحل على الجميع، إن لم يتم تسليط الاضواء على المواقع المظلمة وإنارتها، علما ان شعب الجنوب لن يساوم او يفرط في دماء الشهداء والجرحى التي سفكت وسالت على ارض الجنوب، واوجاع وآلام المعتقلين الذين زج بهم في زنازين نظام صنعاء، وهم يمارسون حقهم الشرعي والدستوري وبالطرق السلمية التي تكفلها كل الدساتير والقوانين .

 

ولن يتخلى او يتنازل عن الهدف الذي قدموا ارواحهم ودمائهم الزكية ثمنا له. وانا اوجه ندائي الى كل احرار العالم وشرفائه في الغرب والشرق وكل انحاء المعمورة، والذين ينشدون السلام ويحبون ان ينعم العالم بالأمن والاستقرار، وان يسوده الرخاء والعدل والسلام والمساواة واحترام حقوق الإنسان، فشعب الجنوب ينتظر الاستجابة لندائاته حتى تسهم كل القوى الساعية لإحلال السلام بما تراه مناسبا ويحفظ للإنسان إنسانيته وكرامته وعزته، وبما يرتضونه لشعوبهم.

 

وهذه النداءات تاتي في مرحلة حساسة جدا لا تقبل مزيدا من التأخير، لان الخطر داهم وقادم كما تقول جميع المؤشرات، مهما تجلها المتجاهلون وزيف المظللون حقيقة القضية الجنوبية الوضع على الارض، لأن شعب الجنوب لن يقبل مبادرة فصلت على مقاس غيره مهما كلفه ذلك من ثمن. فنحن منتظرون لمبادرة جديدة لتضع النقاط على الحروف بكل شفافية، وتواجه الحقائق لما تقتضيه المرحلة وظروفها المركبة، وما تكتنفها من تعقيدات متنوعة ، وما يحيط بها من مخاطر كثيرة.

 

واخيرا شكري وتقديري وامتناني لكل من تفهم مقصدي وبذل جهدا صائبا للاهتمام بتفهم قضية شعبنا المنكوب، بعيدا عن التنظير الفارغ المضمون، والتجاهل الذي يؤدي الى التدمير، فالحقيقة ستظل هي الحقيقة ولن تحجبها اي حواجب.  واتمنى من الله العلي القدير ان يجنب البلاد والعباد الشرور الماحقة، والازمات الساحقة ، والحروب الطاحنة التي نكاد نشتم رائحتها.    

 



شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
تعليقات القراء
32839
[1] حل قضية الجنوب = إستقرار اليمن والخليج
اليافعي
الثلاثاء 26 يونيو 2012 11:35 مساءً
عندما احتل العراق الكويت قامت الدنيا ولم تقعد إلآ بطرد الإحتلال..والجنوب عانى أسوأ إحتلال..ولن يرضى شعب الجنوب إلآ بالحرية والإستقلال..ولو تنطحن الدنيا طحين..لاحل إلآ بإستعادة الدولة والكرامة والشرف والأمن والأمان والمستقبل الأفضل..هذا للعلم وبيننا الأيام

32839
[2] بركان من الغضب
الذئب
الأربعاء 27 يونيو 2012 07:19 صباحاً
ماقصر الدكتور في هذا المقال، وفعلا لن يأتي استقرار في المنطقة بدون ان تعاد حقوق شعبنا المغبون، والقادم اذا استمرت الحالة على هذا النحو لن يكون الا حمم بركانية لن تخمد حتى ترجع الحق كاملا بعد ان تعم حالة اللامن واللااستقرار منطقة اليمن والخليج الذي ظل يقف بجانب المنتصر وخصوصا آل سعود الذين اكدوا وقوفهم الكامل وخاصة منذ عام 2000 بعد اتفاقية جدة وحضور الملك عبدالله وهو حينا مازل اميرا العرض السعكري لهمج صنعاء في السبعين، وهو العرض الذي كرس للتغني بالوحدة. .

32839
[3] لنا في التاريخ عبر .. ومايصح الا الصحيح
باوزير
الأربعاء 27 يونيو 2012 09:39 صباحاً
مثل ما ادعت العراق ان الكويت فرع عادت الى الاصل، واحتلتها وخرجت تجر اذيال الهزيمه ولا زالت حتى اليوم العراق تدفع ثمن ذلك، واليمن ستجر اذيال الهزيمه على اعتدائها لجارتها وشقيقتها في العروبه وفي الاسلام، وحتما سيدفعون ثمن ذلك الحريه للجنوب واهل الجنوب الاشاوس

32839
[4] سياسة النعام ولا أمل
سلطان زمانه
الأربعاء 27 يونيو 2012 01:36 مساءً
لو تنطحن الدنيا طحين كما قال رقم 1 فلن تروا أي استفتاء كما تحلمون فليبق الوضع على ما هو عليه...

32839
[5] المملكه العربيه السعوديه
وضاح المسجدي
الأربعاء 27 يونيو 2012 05:28 مساءً
لن يكون هناك اي حل غير بأستعادة دولتنا وعاصمتهاعدن

32839
[6] النصر حليف المظلوم
افراح المكلا حضرموت
الجمعة 29 يونيو 2012 04:36 مساءً
شكرا دكتور على المقال الاكثر من رائع والنصر حليفنا باذن الله


شاركنا بتعليقك