مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الجمعة 14 ديسمبر 2018 01:21 مساءً

  

المواقف العربية الصادقة لجلالة السلطان قابوس تجاه اليمن وشعبه
للقيادة قلوبها .. وللسياسة عقولها .
باب السويد
مخرجات
الثالِث عَشر مِن ديسَمبَر المَشؤوم
وما أشبه الليلة بالبارحة وصفاح الأخوة الأعداء ؟
عودة البطل....
آراء واتجاهات

الحوار الجنوبي ليس دعوة لحفلة طهور

عبد الكريم سالم السعدي
الذهاب لصفحة الكاتب
مقالات أخرى للكاتب
السبت 27 أكتوبر 2018 09:58 مساءً

نتيجة لغياب الحس الوطني عند البعض الجنوبي، ونتيجة لعدم إدراك خطورة المرحلة التي يمر بها اليمن عامة، والذي مازال الجنوب يشكل جزء من كيانه الرسمي «الجمهورية اليمنية» إلى اللحظة، وما يمر به الجنوب بشكل خاص، ونتيجة للتسابق المحموم نحو السلطة والجاه والنفوذ،  الذي يصر البعض الجنوبي على رعايته، من خلال خطابه وسلوكه وتحركاته، باتت الدعوة إلى أهم هدف يشكل أول لبنة حقيقية في استعادة الحق الجنوبي وهو «الحوار الجنوبي الجنوبي»، في سلوك البعض الجنوبي لا تختلف عن أي دعوة اجتماعية كدعوة الطهور وغيرها، فتراه يتخبط يمنةً ويسرةً، ويمضي في الطرقات ليحشد أكبر عدد من الأجساد البشرية، ولا يهتم أن يصل في النهاية إلى توافق جنوبي بقدر ما يهمه أن يخرج ببيان جديد، يعيد له حضوره وبريقه الذي خفت، ولو على حساب استغلال البسطاء وعلى حساب قضيتهم.

الدعوة إلى حواراً جنوبياً يجب أن تقوم على أسس ومنطلقات تصحح الأخطاء التي خلفها إعصار التزاحم على السلطة، وتزيل آثار تلك المعركة المخجلة، ومن أهم تلك الأسس والمتطلبات: أن يتم التعاطي مع المكونات الجنوبية الحراكية الثورية والسياسية، من بوابة احترام الاستقلالية، وليس من بوابة الاستقطاب وتمزيق تلك المكونات، وأن تتم الدعوة إلى الحوار وفقاً للمتعارف عليه في مثل هذه الدعوات، بأن يسمي كل طرف ممثليه للحضور والمشاركة، لا أن يقيم كل طرف خيمة ومنها يقوم بتوزيع طلبات الحضور. كما يجب أن تكون هناك أسس واضحة يقوم عليها الحوار، وهدف واضح يصل إليه ذلك الحوار، لا أن يتم رصّ الأجساد الخاوية التي أرغمها الجوع والحاجة والفاقة لتلبية أي دعوة تعينها على مواجهة متطلبات الحياة ، أن يقوم ذلك الحوار على احترام حق كل جنوبي في المشاركة في صنع مستقبله في هذا الجنوب، لا أن يتم الحديث عنه بالوكالة من قبل البعض، الذي يتبنّى خطاب الشللية والفردية المقيتة، وخطاب تخوين الآخر.

لقد كانت هناك تجربة، ومحاولة تحمل بعض أسباب ومؤشرات النجاح قبل أن يتم دفنها وإقامة العزاء عليها من قبل دعاة الحوار اليوم، تلك الدعوة تمثّلت في الأسس الستة التي وضعتها إحدى الشخصيات الجنوبية المناضلة المعروفة، والتي قبلت بها كل الأطراف، وفجأة ودون سابق إنذار تراجعت عنها بل ونفت علمها بها بعض الأطراف، ومنها الأطراف التي تدعو إلى الحوار اليوم، وفقاً لمصالحها ووفقا لمقاسات تفكيرها وأبعاد أهدافها، ووفقاً لإمكاناتها المالية التي تستغل بها حاجة الناس، وتدعوهم إلى خيام هي أقرب إلى الولائم منها إلى مواقع العمل السياسي.

إن الأمانة التاريخية والأخلاقية تفرض على الشخصية القيادية الجنوبية المشار إليها هنا، والتي وضعت الأسس الستة، والتي رفضتها بعض الأطراف لاحقاً، أن تخرج عن صمتها وتعلن حياديتها لصالح قضية الجنوب، وتقول الحقيقة لشعب الجنوب، وتشير إلى الطرف الذي رفض الحوار ونفى معرفته بتلك الأسس، رغم حضوره وموافقته عليها، بل وإجراءه التعديل على بعض تلك الأسس، والتي نمتلك الدليل عليها وقبول بقية القوى بتلك التعديلات.

إن ليّ عنق الجنوب واختطافه وجره مرة أخرى إلى توجهات مشبوهة، لن يفضي إلا إلى مقابر جماعية جديدة، وجنوب تحفّه الإنقلابات والسحل والتصفيات الجسدية. وستستمر المنطقة في معاناتها وعدم استقرارها، وهو ما سيهدد مصالح الإقليم والعالم، ولن ينحصر التهديد على الجنوب وأبنائه فقط، لذلك فإننا مع الدعوة إلى حوار جنوبي جنوبي، يقوم على أساس القبول بالآخر والابتعاد عن احتكار حق الإشراف على هذا الحوار، وتوجيهه والقبول بحقيقة أن الجنوب إلى الآن مازال يعاني من عدم وجود ممثلاً شرعياً له.



شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

شاركنا بتعليقك