مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الأربعاء 26 يونيو 2019 01:47 مساءً

  

تعظيم سلام للأحوال المدنية
وعود شفهية تخديرية من قبل حكومة معين
البوديجارد اللئيم..
العمل في المحاكم بعيدًا عن عين التفتيش القضائي؟
الوكالات تنهب المعتمرين في رمضان
ابو البلياردو في الحالمة تعز السماوي يعد لبطولة الشهيد عمر العيسي للناشئين والشباب
انهيار الشرعيّة في اليمن
آراء واتجاهات

المواطنة في عدن

عفيف السيد عبدالله
الذهاب لصفحة الكاتب
مقالات أخرى للكاتب
الأربعاء 20 فبراير 2019 07:40 مساءً

المواطنة مفهوم تاريخي شامل وله أبعاد عديدة قانونية وسلوكية وإدارية وإجتماعية. لذلك فإن نوعية المواطنة تثأثر بالنضج السياسي والرقي الحضاري. وفي موجز الكلام, المواطنة تعني الفرد الذي يتمتع بعضوية دولة, وطن, بلد ما. والمواطنة تحمل الحق في العدالة، وفي المساواة الكاملة في الحقوق السياسية وفي المشاركة بجميع أشكالها وفي إستحقاق ما ترتبه المواطنة من إمتيازات.

وفي عدن المستعمرة كانت تكتمل الشروط والمقومات الأساسية، التي لا غنى عنها, وفي مستوياتها غير الناقصة, في وجود المواطنة الأساسية والفعلية في أصحاب الأرض أبناء عدن. لإرتباطهم التاريخي بها, وحضارتهم ومدنيتهم التي صبغوا بها مدينتهم, وموروثهم الباين المشترك بينهم بالمبادئ والقيم واللهجة المحلية والثقافة الشعبية المتميرة والعادات والسلوك, الذي ساهم في تشكيل شخصية العدانية الحضارية والمدنية ومنحهم خصائص تميزهم عن غيرهم. وحولوا عدن عبر التاريخ إلى وطن.

ومن تلك الإمتيازات التي ترتبها المواطنة إشباع الحاجات الأساسية للبشر. وفي مناطق القبائل في جنوب اليمن عندما تآكلت هذه الإمتيازات والحقوق, وخاصة إشباع الحاجات الأساسية,. تآكل عند أهلها الإحساس بالمواطنة, وبدأت ظواهر الإنسحاب عندهم من القيام بواجباتهم, والهروب من مناطقهم ومجتمعهم, والإحتماء بجماعات وقوى سياسية وسيطة في الداخل و الخارج, والبحث عن مواطنة جديدة.

و كما يقع في مثل معظم الأحوال المشابهة في المجتمعات والأنظمة في بقاع العالم, جري صدهم في زمن عدن المستعمرة, ولم تقبلهم بريطانيا رعايا لها في عدن. لأسباب, منها آن المواطنة تعطيهم الحق في المشاركة في الحياة السياسية, ولم يكن الإنجليز يريدهم أن يتمركزوا في المدينة وينافسون أبناء عدن أصحاب الأرض, أو أن يتحولوا إلى عنصر فاعل في السلطة، من خلال المجلس التشريعي. و يرى عن إعتقاد متمكن فيه, أن في داخل هؤلاء عنف وفوضى مرعبة, وإرتباطهم بالقبيلة ومناطقهم شديد لاينفك, ولا يتوافقون مع عالم عدن الحضاري والمدني والثقافي والتجاري والإداري المتطور. ولأسباب تشريعية وقانونيه أخرى, إذ كانت عدن في ذلك الوقت مستعمرة وجزء من أراضي التاج البريطاني. في حين كان الجنوب, وخصوصا محميات عدن الغربية, عبارة عن قبائل ومشيخات ومناطق تربطها مجرد إتفاقات ومعاهدات تسمح بوضع مستشار مقيم في الكيانات الموقعة مع بريطانيا.

لكن, الحكومة البريطانية موهووبة بشكل خاص عند خروجها من مستعمراتها في إخفاء نقاط خلاف أساسية بين المشاركين في محيطهم الجغرافي. والذي من شأنه أن يقوض العيش السلمي والتعاون بينهم. وقد يصبح أكثر تعقيدا بما يكفي ليتحول إلى نزاع وصراع دائم وكوارث إنسانية. وهو ما يفسر سؤ حظ عدن شديد المرارة, الذي أوقعها في شرك الحزب الإشتراكي سافك الدماء الذي سلمته بريطانيا حكم المدينة في نوفمبر عام 1967. وما جرى منذ ذاك التاريخ ومستمر إلى يومنا هذا هو توحش وعبث على الطراز الأفغاني, لا يجوز أن يبقى أو يتكرر.

الآن, نحن في خضم نقطة تحول كبرى في تاريخ السلطة في البلاد. ويمكن لأبناء عدن أن يكونوا أكثر المستفيدين من هذه اللحظة المؤيدة للسلام والديمقراطية والمدنية. لوضع حد لمعاناتهم. وصار بوسعهم المطالبة بتحقيق العدالة لهم, بأن تُمنح عدن, كما دامت في التاريخ, صلاحيات المدينة ذات الإدارة الخاصة, في إطار النظام القانوني والسيادي للدولة. كي يكون للعدانية القدرة لإختيار مسار حياتهم, والحق والوسائل اللازمة لإدارة كافة أمور وشؤون مدينتهم. وحفظ الله اليمن.

 



شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

شاركنا بتعليقك