مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الأربعاء 24 أبريل 2019 07:33 مساءً

  

تخاذل التحالف العربي وطائراته الصنمية
إعادة الأمل للحوثي
النتاج الصحفي السياسي !!
ملامح المستقبل وقواه
هل يُعاد بناء المشهد بمعارك يختارها الحوثيون؟
الجيش الوطني بين ميليشيات آل علي وجيش علي وعلي وعلي
ما بعد مطار الريان
آراء واتجاهات

نفحات ذكرى

بدر قاسم محمد
الذهاب لصفحة الكاتب
مقالات أخرى للكاتب
الاثنين 11 مارس 2019 01:57 مساءً

براحة كفها الخشنة تغرفُ من القدر المعدني ماء ساخنا أعدته فجرا لتمسحُ وجهي المغمض برمشين ملتحمين ببعض ,من شدة النعاس, وتفركهُ غير آبهة لامتعاضي الطفولي من خشونة هذا الطقس اليومي صباح كل يوم دراسة ..

ذات صباح كانونيا بارد بُعيد الفجر و الشمس تتثاءب مستيقظة هناك خلف جبل أحمر  يبدو من زاوية الناظر من " قرية امصرة , قريتي " وكأنه هرم من أهرام جيزة مصر الثلاثة , بشكله المثلث ولونه الأحمر المُسمى  " امحيد محمر " ' ساعة جدتي  فاطمة , وتدعى " المعروفة " نسبة لجدها المُكنى ب" المعروف " , وهي تهندمني لليوم الدراسي تشير تماما إلى حلول تثاؤب الشمس خلف " امحيد محمر " وعلى عجلة من امرها تحشرني في زيي المدرسي بالبنطلون الكاكي و القميص القطني الأبيض وتسارع إلى استباق جفاف شعري المبلول بمائها الساخن لتحاول ان تسرحه تسريحة بدائية لاتروقني تدفعني لانتزاع المشط من يدها كي أسرح شعري تسريحة عصرية آنذاك تتمثل في التمشيط إلى الوراء ومن ثم سحب خصلات شعري الامامية لتتدلى على مقدمة جبهتي , انها تسريحة شعر كانت تسمى حينها " سحبة " ...

وقبل ان تكلس قدمي في الجورب وفي الجزمة الشراعية تكون قد صبت شاهيها المُلبن بحليب نعجتها الحلوب في كوب يعلوه حب مغلي من حبوب الأرض مغمسة بحلاوة الشاهي الملبن, اشرب واحد واثنين وأقرط حفنة واثنتين من الحب المغلي تكفي لتكون فطور أول ليومي الدراسي .. مع بزوغ شمس " امحيد محمر "  أحمل حقيبتي المدرسية وأنطلق برفقة أولاد عمي وأخوالي فننضم إلى دبيب أولاد القرية الممتد على مساحة القاع الترابي الفاصل بيننا وبين مدرسة امصرة ..

في هذا الصباح البارد أحيانا كثيرة نتجمع على كومة احجار تتوسط الطريق منتظرين وصول أشعة الشمس الكانونية إلى اجسادنا المرتعشة لنتزود قليلا بالدفء من ثم ننطلق ونكمل المسير جماعة إلى المدرسة .. احيانا كثيرة تضعنا لذة التزود بالحرارة الفاترة المرسلة من اشعة الشمس في مطب التأخر عن الطابور الصباحي ولا ننتبه إلا بسماع جرس الطابور الصباحي من على مسافة بعيدة وهو يقرع ..فندرك حينها إننا وقعنا في فخ التأخر عن الطابور الصباحي فريسة لضرب أحد الأساتذة الكبار عتاولة المدرسة الثلاثة : الأستاذ علي العسيلي , الأستاذ علي محمد البريكي , الأستاذ فريد .. لا يحضرني اسمه الثاني , وقبل ان ننضم إلى ما تبقى من برنامج الطابور الصباحي يكون قد منحنا ضرب أحد الاساتذة الكرام, طيب الله ذكرهم , حرارة أحر من أشعة الشمس الكانونية الخجولة .. نلتفت لبعض وقد ارتسمت في عين كل منا ,من شدة الضرب , دمعة تتمسك برجاء أن لا تنحدر وتقع .. ولعلها في أحايين كثيرة وقعت من بعضنا واختلطت بحديث باكي أجش يحاول ان يتمتم بكلام غير مفهوم للأستاذ الذي يصر على قوله المعتاد وعصاه تهتز في الهواء للضرب  :-

مد يدك .. مد يدك..يالوح !.

بعد ان نتلقى من الأستاذ ضربا مبرحا وبعد ان ينضم كل منا إلى طابوره ينظر بعضنا إلى بعض باحثين عن من منا مقترح مطب :

الاستحماء بأشعة شمس كانونية لا تغني ولا تسمن من برد !.. ثم هل استحمى صاحب الاقتراح بعصا الاستاذ ولسعها الصباحي الحار كما يجب.. حتى يتوب ؟!



شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

شاركنا بتعليقك