مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الأربعاء 26 يونيو 2019 01:34 مساءً

  

ملفات وتحقيقات

الذكرى التاسعة والعشرون ليوم الانتصار للثورة اليمنية وبداية نكبة الجنوب الكبرى.

الأربعاء 22 مايو 2019 03:13 صباحاً
خاص /عدن الغد

‏يصادف اليوم الأربعاء موافق 22مايو ذكرى يوم الوحدة اليوم الذي تم فيه الإنتصار للثورة اليمنية 26سبتمبر و14أكتوبر والذي جاء تتويجاً لنضالات أبناء اليمن الأحرار في شمال الوطن وجنوبه في سبيل إستعادة الهوية اليمنية الواحدة واسترداد كرامة التراب اليمني..

ولكن هذه الذكرى تمر اليوم على الجنوبيون بمثابة يوم نكبة ‎الجنوب الكبرى.  المشروع الذي كان محطة  تاريخية مؤلمة  لكل أبناء الجنوب  يوم تم فيه توقيع اتفاقية كان يفترض بها تقرير مصير شعبين تصاغ على اساس اقامة دولة مدنية اتحادية ثنائية تقوم على الشراكة والمواطنة المتساوية والتكافؤ والندية، تأخذ في عين الاعتبار الضمانات الدولية ، ويسود فيها العدل وتصان فيها الحقوق والحريات ، تبنى على اساس الافضلية إلاً ان 22 من مايو تحول ليصير ذكرى نكسة ونكبة ، لم يشهد لها الجنوب مثيلاً في تاريخه المعاصر.

فالوحدة اليمنية التي تحققت بين شطري اليمن الشمالي (الجمهورية العربية اليمنية)، واليمن الجنوبي (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية)، في الثاني والعشرين من مايو 1990م، كانت نتاج لقاءات وإجتماعات بين رؤساء الجانبين إستمرت سنوات وأمتزجت بمطالب شعبية، خاصة في الجنوب الذي كان تواقاً لتحقيق هذا الحلم الذي إتخذه كشعار وهدف يطمح إليه، غير أن هذه الوحدة تحققت بشكل سريع وعاطفي ودون أن يوضع في الحسبان الثقافة التي ترترع فيها الشعبين والسياسات الإقتصادية ونظام الحكم المتبع، حيث كانت القبيلة تسيطر على الشمال الذي كان يتعامل بالنظام الرأسمالي، في الوقت الذي كان النظام والقانون يطبق على الجميع وكان النظام الإشتراكي هو السائد.

-ماذا خسر الجنوبيون في الوحدة!

كانت الوحدة اليمنية على الجنوبيون بمثابة انتكاسة سياسية وتاريخية وانسانية حقيقة  تستدعي ذاكرة الالم وحقيقة المأساة  والتي تجلت بإعلان الحرب في 27ابريل 94م ،في محاولة لشرعنه الحرب والغزو وفرض السيطرة العسكرية على الجنوب في 7/7/94م التي تجسدت في احتلال الارض وامتهان كرامة الانسان والغاء الشراكة الطوعية لدولة كاملة السيادة.

واذا عدنا بالتاريخ للوراء لنستذكر ما الذي حدث للجنوب بعد الوحدة مباشرة حين تم انداك اغتيال مايزيد عن 156 من القادات الجنوبية قبل ان تحدث الازمة ليتم فيما بعد اعلان الحرب من قبل علي صالح في ميدان السبعينفي السابع والعشرين من ابريل1994 تم فيها حصار الالوية الجنوبية في صنعاء والقضاء عليها تماما ليتم حينها اصدار فتوى من الديلمي بجواز قتل كل ماهو جنوبي واستباحة ارضه وعرضه بأعتبارة كافر ملحد واستخدام المجاهدين الافغان والعرب في الحرب ضد الجنوب لم تقف الانتهاكات حينها عند هذا الحد لتصل الى استقدام طيارين من حزب البعث العراقي  لضرب الجنوب واستخدام الطائرات الحربية العراقية والاردنية في ضرب قوات الجنوب .

حرب تم فيها ضرب وتدمير البيوت فوق ساكنيها وقتل الاطفال والنساء والعجائز في عدن وفي عقاب جماعي لشعب الجنوب ضربت خدمات الكهرباء والماء والاتصالات ومصافي عدن ووفق الاحصائيات التي قدمتها منظمات انسانية تم حينها قتل اكثر 16 ألف جنوبي في تلك الحرب الشنيعة وجرح اكثرمن 35 الف جنوبي وشرد عشرات الالاف.واقصي اكثر من 86 ألف جنوبي من وظائفهم وتم استبدالهم بشماليين من دون وجود اي مؤهل يذكر.

فيما بعد توالت عمليات النهب من قبل المتنفذين الشمالين لاراضي  عدن واراضي الجنوب وبيعت ونهبت كل المؤسسات الحكومية الجنوبية والمصانع المملوكة للدولة وصرفها للشماليين وحرم الجنوبيون من الصحة المجانية والتعليم المجاني والخدمات الضرورية التي كان يحصل يمتلكها الجنوبيون في دولتهم السابقة .

ولم يقف نظام الشمال عند هذا الحد ليطال كل ماهو جنوبي وعلى مر السنين التالية تم طمس هوية الجنوب من خلال تغيير واستبدال اسماء الشوارع واسماء المدارس واسماء المستشفيات والمرافق الحكومية وهدم الاثار بحجة اعادة ترميمها كما حدث للمساجد الاثرية والسدود السبعة في جبال شمسان .

وحدة تم من خلالها فتح المجال للمستوطنين الشماليين واعطائهم حوافز كثيرة للعيش والاستيطان في الجنوب من مساكن ميسرة وصرف الاراضي للشمالين ومضايقة الجنوبيون في كل مجالات الحياة والمعاملات ونشر الامية بين الجنوبيون وجعلهم يبحثون عن لقمة العيش بدلا من مواصلة التعليم.

وحين اراد الجنوبيون استعادة دولتهم تم ممارسة كل انواع العنف ضدهم وقتل اكثر من 1300 من الحراك الجنوبي وجرح الالاف وسحلت وشوهت جثثهم وعذب المئات في السجون حتى الموت.

ولم تكن هذه الحرب هي السبب الرئيسي، لإنتفاض الجنوبيين وإعلان رفضهم لهذه الوحدة التي سعوا إليها، ولكن الإجراءات والممارسات التي قام بها صالح عقب العام 1994م هي السبب الرئيسي لإنطلاق شرارة الحراك الجنوبي الذي بدأ بتحقيق مطالب مشروعة، تم التعامل بها من قبل نظام صالح بإستهتار وتجاهل، الأمر الذي أدى إلى تطورها لتصل إلى حد المطالبة بإلإنفصال وعودة الدولة الجنوبية السابقة .

وكان من المهم الاستفادة من ظروف مآسي حرب 94 ومن دروسها حتي تكون ضمانة لعدم تكرارها، لكن للأسف الشديد هذا لم يحدث فكانت حرب 2015م دليلاً علي أن شيئاً لم يحدث في العقل اليمني  الذي يغلب منطق القوة والغلبة لحل الخلافات والصراعات السياسية..

حيث شاركت قوات صالح في اجتياح الجنوب رفقة مليشيات الحوثي وهو ما كان النعش الاخير في قلوب جميع الجنوبيون الذين مازالو يتمسكون بمشروع فك الارتباط وعودة دولتهم كاملة السيادة.

مشروع كبير خانته القيادات السياسية

 

قال الدكتور ابو بكر القربي الامين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام ان الوحدة اليمنية تظل صمام الأمان لمستقبل اليمن، يجب الحفاظ عليها كأساس لحل ألأزمة و إنهاء الحرب.وذكر القربي على حسابه في تويتر ان الثاني والعشرين من مايو إنجاز وطني خانتهه القيادات السياسية التي لم تستوعب حجم واهمية الانجاز وطنياً و قومياً .وقال واكتفت باعتباره طريقاً للمصالح وتصفية الحسابات و إقصاء للخصوم فافتعلت الأزمات وعرقلت الحلول ومع ذلك تظل الوحدة صمام الأمان لمستقبل اليمن يجب الحفاظ عليها كأساس لحل ألأزمة و إنهاء الحرب".