مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الأحد 12 يوليو 2020 06:18 مساءً

ncc   

لقاء مع البحر
فخ سياسي
لودر خفايا ومواجع.. فهل من قرار رادع ؟
عهود الطغمة
مافيا الضرائب في تعز...؟!
حنين إلى أبين وأهلها الكرام
هذا هو الحب!
آراء واتجاهات

معركة ليلة العيد في عدن

عبد الرحمن الراشد
الذهاب لصفحة الكاتب
مقالات أخرى للكاتب
الاثنين 12 أغسطس 2019 01:10 صباحاً

 

بداية أهنئكم بالعيد المبارك. العيد الذي كاد يفسده التصرف الانفعالي من المجلس الجنوبي اليمني الانتقالي، ويبدأ مأساةً كانت ستطول لسنوات أخرى. كادوا يهدمون كل ما تمَّ تحقيقه في اليمن وشاركوا هم في إنجازه، وضربوا مشروعهم السياسي، بالاستقلال عن سلطة صنعاء مستقبلاً، الذي لن يتحقق بالتحدي وفي ظل الفوضى، وإذكاء العداوات.
معركة ليلة العيد في عدن اندلعت نتيجة شرارة هجومين في يوم الخميس، عندما نفذ تنظيم القاعدة بسيارة انتحاري تفجيراً في مركز شرطة قتل فيه 13 شخصاً. وفي اليوم نفسه، نفذ الحوثيون أيضاً، هجوماً بصاروخ باليستي، أو طائرة مسيرة، استهدف مركز تدريب وقتلوا 32 بينهم قائد اللواء الأول، وهو من الجنوب. امتلأت عدن بالجنازات، وترددت دعوات الثأر، لكن الذي استهدف بالغضب قوات الشرعية، التي كانت اختارت عدن عاصمة مؤقتة ومقراً للحكومة. وتزعم المجلس الانتقالي عملية الانتقام! وهو حركة سياسية تطمح لدولة يمنية جنوبية مستقلة، كانت موجودة خلال الحرب الباردة، وسقطت مع مطلع انهيار الاتحاد السوفياتي 1990.
ومن حق الجنوبيين أن يتطلعوا لقيام دولتهم، إلا أن ما فعله الانتقالي ذلك اليوم، يعزز انقلاب الحوثي، والتغلغل الإيراني، ويديم الحرب الأهلية، ويهدد بفتح جبهات حرب يمنية جديدة بدعم من قطر وتركيا. وكانت تطوراً خطيراً يهدد، أيضاً، أمن دول المنطقة وأولاها السعودية!
ربما تخيل الانتقالي أنه يستطيع استغلال ضعف قوات الشرعية، وإحراج دول التحالف، واتخاذ غضب العدنيين من الهجومين المروعين ذريعة للاستيلاء على عدن، وإعلان الانفصال والدولة الجديدة، لكن ربما لم يحسب المضاعفات الأكثر تعقيداً وأعظم خطراً.
حلم الانفصال منتشر في أنحاء العالم، ونادراً ما يتحقق. قريباً من اليمن، وعلى خليج عدن غرباً، بإمكان الانتقالي أن يرى تجربة «صوماليلاند»، إقليم أعلن نفسه جمهورية في عام 1991 نتيجة انهيار الصومال. ذاتياً أعلن استقلاله مستغلاً الحرب في بقية الصومال، وأقام نظاماً سياسياً متكاملاً، بدستور ومجلسين برلمانيين وعملة وعلم وانتخابات، ولا يزال حتى هذا اليوم «بلداً» نموذجياً مستقراً، لكنه فعلياً ليس بدولة معترف بها شرعياً. وتاريخ صوماليلاند مشابه كثيراً لليمن الجنوبي. فلم يكن الإقليم ضمن الصومال في مطلع القرن العشرين، ووافق على الوحدة طائعاً، وعندما قامت الحرب الأهلية انفصل، لكن رفضت الأمم المتحدة أن تعترف به وسيعود لحكم مقديشو ما لم يتم انفصاله قانونياً وبالتراضي. هذا المثال الحي أمام الانفصاليين من اليمنيين. وهناك أمثلة أخرى كثيرة، أبرزها إقليم كردستان العراق. فالأكراد قومية بذاتها، ولغتهم مختلفة، وتاريخياً ضُم إقليمهم عنوة إلى حكم بغداد في زمن الحكم البريطاني. ورغم كل هذه الاعتبارات، وخمسين سنة من المطالبة بالاستقلال، أفشل المجتمع الدولي محاولة استقلالهم. من لوازم الاستقلال أن توافق عليه بغداد ودول المنطقة.
رأيي الشخصي، بمستطاع الجنوبيين الاستقلال لكن أسلوبهم خاطئ لغة وعملاً. يحتاجون إلى إقناع أشقائهم في صنعاء بعد تحريرها وعودة الحياة السياسية. من دون موافقتهم لن يحصلوا على موافقة الأمم المتحدة ولا رضا دول مهمة لهم إقليمياً. اليمن «الشمالي» قد يقبل في ظروف موضوعية على صيغة سياسية مناسبة للطرفين.
ولا أريد أن أغضب الإخوة من سياسيي الجنوب بتذكيرهم أن الجنوب عانى طويلاً من التنازع بين طامحي السلطة، حتى إن الإنجليز اضطروا لاعتماد 12 سلطاناً وأميراً لحكم الجنوب، وكذلك فعل الاتحاد السوفياتي بدعم ترويكا من ثلاثة شيوعيين لحكم عدن، واضطر الرئيس حينها علي سالم البيض للذهاب إلى صنعاء وسلم مفاتيح عاصمته عدن؛ ليس حباً في الوحدة اليمنية بقدر ما كان يرغب في منع منافسيه من الاستيلاء على الحكم في اليمن الجنوبي! لهذا نخشى اليوم أنه من دون انتقال سلمي، وتوافق سياسي، وتصديق دولي، سينقسم الجنوب إلى دويلات وسيتقاتل بين بعضه وستجد الدول الشريرة، مثل إيران، أرضاً جديدة يتسللون إليها.
ما فعله المجلس الانتقالي، أول من أمس، أنه أطلق النار على نفسه وأصاب مشروعه في القلب، فأثار الريبة، وجرح العلاقة الإقليمية ولم يصفق لفعلته سوى الحوثيين والإيرانيين والقطريين! وكل أعذاره لا تبرر الانقلاب، وإلا لقبل بانقلاب الحوثي وعقدت معه صفقة، ومع غيره من طلاب الحكم الآخرين في اليمن!

الشرق الاوسط 



شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
تعليقات القراء
403414
[1] مضمون المقال اعلاه
يمني
الاثنين 12 أغسطس 2019 02:50 صباحاً
شحن اعلامي ضد شعب اليمن وتشجيع السعودية على استمرار حربها العسكرية الهمجية لقتل الناس ..

403414
[2] فهمتم يا بجم
محمد الخراشي
الاثنين 12 أغسطس 2019 07:21 صباحاً
هدم دول وبناء دول ليس تهريجا يا انفصاليين ودول الامارات باموالها لا تستطيع خلق الجنوب العربي او احياء جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية . الخروج من الحمام ليس سهلا كالدخول الية .

403414
[3] الجنوب العربي الفيدرالي تحقق على الواقع بفعل رجال الرجال رغم أنف المحتل اليمني البغيض المتخلف وأدواته القذرة.
جنوبي حر
الاثنين 12 أغسطس 2019 09:28 صباحاً
الجنوب العربي الفيدرالي تحقق على الواقع بفعل رجال الرجال رغم أنف المحتل اليمني البغيض المتخلف وأدواته القذرة.

403414
[4] الجنوب الحر قادم والهويه تستحق
ناصح
الاثنين 12 أغسطس 2019 03:03 مساءً
رأيك وأنت حر فيه والمقارنات التي أتيت بها لا تنطبق على ما حدث للجنوب مع نظام صنعاء ، فالجمهورية اليمنية لم يعد لها وجود والحوثيون أوجدوا الإنفصال بإيجاد دولة لهم في مناطق نفوذهم التاريخية ، أما الجنوبيون فيطالبون بفك إرتباطهم بوحدة فاشلة أُقرنت بالموت وضحاياها بالآلاف ومن نحرها من الوريد إلى الوريد نال جزاء ذلك قتلاً ولا يزال في ثلاجة الموتى والآخر الذي وقع عليها حكم عليه من قُتل بالإعدام ولا يزال يعيش مشرداً، إنصفوا الحق وكن راشداً يا عبد الرحمن في قولك وتاريخنا نحن أعلم به وبمن تسبب في مآسينا .

403414
[5] الراشد تعمد ان يحرف الحقاىق
علي طالب
الاثنين 12 أغسطس 2019 08:36 مساءً
عبدالرحمن الراشد الكاتب والصحفي السعودي المخضرم والذي تجاوز الستين من عمرة ظل يكتب منحازا الى سياسة دولته وهذا من حقه ، الا ان المثقف العربي كان يتطلع ان يقراء لهذا الصحفي كلاما فيه من المهنية وتتبع الحقاىق إظهارا للحق واحتراما للذات وخدمة للمهنة، لان استمرار الانجرار وراء سياسات الانظمة تدمر رصيد الكاتب او الصحفي ويصبح في صنف الانظمة التي دمرت شعوبها . ما حدث في عدن في الأسبوع الماضي كان حقا مؤسف . كنا نتوقع من الراشد ان يتعرض الى الخلفيات التي أدت الى هذه المشكلة لا ان يبترع بتفسيرات وتحليلات تنطلق من خدمة سلطة بعينها . فيما يخص بحق الجنوبيين في استعادة دولتهم ،الراشد أتى بأمثلة ومقارنة لشعوب او اقليات تسعى الى الانفصال ولم يتحقق لها لان الغرب والمجتمع الدولي بقيادة امريكا التي تحكم المنطقة العربية ( شبه الجزيرة العربية بالذات) لم تقبل. المقارنة كانت نوع من المغالطة والاستخفاف لان الراشد يدرك تمام الإدراك ان المقارنه في غير محلها .ان كان الراشد للاسف قد اهمل الاطلاع عن وقائع سير الوحدة اليمنية ، انصحه ان يتتبع الخطوات التي على اساسها قامت الوحدة اليمنية حتى يكون على بينه .المثل الكردي والصومالي لا ينطبقان على حال الوحدة اليمنية. ان كان لايعلم بتاريخ الكرد والصومال فلابد لي من ان اغذي معلوماته حتى وان كان قد قضى اكثر من اربعة عقود في مجال الكتابة والصحافة ولكنه قد يجهل حقاىق اوتفادى حقاىق عن طبيعة قيام الوحدة اليمنية ، وسبحان الله الذي قال : وما أوتيتم من العلم الا قليلا. اقول للراشد ان الشعب الكردي مزق كنتيجة للحربين العالمالميتين الاولى والثانية وانهيار الإمبراطورية العثمانية ووزع شعب كردستان بين اكثر من اربع دول . كذلك صومالند كان نتاج لسياسة بريطانيا لذا فان المقارنة التي نزلها على الوحدة اليمنية غير صحيحة ولكنها ليست مقارنة بل مغالطة للتاريخ والواقع. الجنوب كان دولة ذات سيادة والراشد يعرف . الجنوب شعب وتاريخ وليس أقلية عرقية او دينية تتطالب بانفصال ، بل شعب حشر في وحدة خطاء رجلين لم يستشار فيها وهو لايريدها وقد أعلن فك الارتباط في عام ١٩٩٤ . وحدة اليمنيين قامت بين رجلين وانقض عليها الطرف الشمالي خلال خمس سنوات وكان لايزال حبر الاتفاق لم يجف ، وحولها الى عدوان واحتلال للجنوب ، وفي حينها قام الطرف الجنوبي ردا على ذلك باعلان فك الارتباط في عام ١٩٩٤ ذاته ولذا اصبحت الوحدة منتهية في حينه وما تعبها من سلوك المنتصر في الحرب يعتبر قهر واحتلال. على الراشد ان كان لا يعلم ، ان يجهد نفسه ويعلم ان الوحدة بين الجنوب والشمال تمت بين رجلين فقط وليست بين شعبين فهي باطلة . الشعبيين لم يستفتيا على الوحدة اذا الوحدة باطلة ( مع اعتذاري للراشد لانه لايومن بحق الشعوب )وإلا كنا سمعنا منه كلمة حق ان يقول شعب الجنوب لا يريد ان تفرض عليه وحدة بقوة السلاح ، لذا لابد من قيام استفتاء جنوبي تحت إشراف الامم المتحدة يقرر الشعب الجنوبي ان مان يزيد الوحدة او فك الارتباط . هل العودة الشعب الجنوبي وأخذ راءيه لا تناسبك يا راشد ؟ كن رشيد وأعلم ان الوحدة ليست دين ولا أمر منزل من الرحمن حتى يقول اصحاب الوحدة " الوحدة او الموت ". الوحدة ياراشد : اتفاق بين طرفين او اكثر ، تنجح او تفشل وفي حالة الوحدة اليمنية فشلت. بما ان الوحدة فشلت يعني كل يعود الى وضعه . كان من المنطق ان يقول الراشد كيف يحدث هذا الصراع في عدن تحت حكم التحالف ؟ من الذي شكل ودعم هذه الجماعات المسلحة التي تتقاتل في الجنوب أليس التحاف ؟ ام ان التحالف قد تحول الى تخالف ؟ وأصبح الصراع الذي تديره امريكا قد تطور من صراع طرفين : قطر من جهة والإمارات والسعودية من جهة اخرى قد تطور الى ثلاثة اقطاب ؛ قطر السعودية، الإمارات ؟؟؟ وعلى الشعب اليمني ان يكون الضحية . كان على الراشد ان يكون عقلاني وينظر الى الصراع الطاىفي الذي دمر المنطقة العربية كلها وان المتسبب بدلك اقرب له من حبل الوريد . اعتقد بعد خمس سنوات من الدمار في اليمن تحت مفاهيم مغلوطة ان يجرد الراشد قلمه ويقول كلمة حق اليمنيون جيران وأخوة ويستحقون الحياة بأمن وامان وكفى صراعات وان الحل إيقاف الحرب ولم شمل الجنوبيبن وعودة دولتهم وكذلك لم شمل الشماليين وعودة دولتهم وهذا فقط المخرج الصحيح الذي يضمن لكل حقه ويوفر الأمن والسلام للجيران.


شاركنا بتعليقك