مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الاثنين 16 سبتمبر 2019 09:55 صباحاً

  

لِنَثق بالإنتقالي كثيراً وكثيراً ايضاً ..
السعودية والطوق الفارسي
اليوم العالمي للقانون فرصة تغيير واقعنا بتطبيقة
السلام العادل
شبوة بين تفويت الفرصة واستغلالها
همس اليراع  حقيقة
29 عام من الفشل السياسي  في اليمن
آراء واتجاهات

همس اليراع .. حقيقة الجيش "الوطني"1

د.عيدروس النقيب
الذهاب لصفحة الكاتب
مقالات أخرى للكاتب
الخميس 12 سبتمبر 2019 03:09 مساءً

مثل الكثير من المفاهيم المطاطة والزئبقية التي يمكن استخدامها للتعبير عن الشيء ونقيضه وما بينهما من معاني ومدلولات، يأتي تعبير "الجيش الوطني" في اليمن للإشارة إلى مقصدين، على الاقل، الأول: هو المعنى اللغوي والاصطلاحي لهاتين المفردتين العربيتين، وهو ما لا علاقة له بأحاديث المتحدثين وتصريحات المصرحين، والثاني وهو التعبير المجازي الذي ليس بالضرورة ان يترجم أي من هذين المعنيين وإن ترجم مفردة الجيش فليس بالضرورة أن تدل مفردة "الوطني" على وطنية هذا الجيش، فما أكثر المفردات التي تحمل شكلا جميلاً لكنها تتضمن ما هو أقبح من القبح.

 

لن أسترسل كثيرا في مناقشة تاريخ الجيش في اليمن، لكنني أشير إلى ما عرف بجيش الجمهورية اليمنية الذي بناه علي عبد الله صالح وأقربائه على مدى ثلث قرن والذي تكون من منطقة محددة هي منطقة الرئيس وبعض صهوره ومقربيه، مع نسبة لا تزيد عن 5% لحوالي 20 محافظة يمنية.

 

لم يكن جيش علي عبد الله صالح "وطنيا" بالمعنى اللفظي ولا بالمعنى الاصطلاحي للكلمة، لعدة أسباب.

أولا: إنه ليس جيشاً بل لقد كان عدة جيوش، منها عشرات الألوية العسكرية الموروثة من عصر الشهيد الحمدي كألوية المشاة والميكانيك، والإشارة، والعمالقة وغيرها وقد جرى تفكيك معظمها واستبدال قياداتها الوطنية ونثر البعض الآخر منها في مواقع وبقاع ليست ذات أهمية وغالبية أفرادها وقياداتها أصبحوا بمثابة فئة مبعدة عن العمل وإن استبقيت بعض المخصصات الشكلية التي غالبا ما يستولي عليها القادة، مثل مخصصات التغذية والوقود والتسليح والمركبات وغيرها، وتلك الألوية والوحدات هي الجيش الوهمي الذي تحول قادته إلى طفيليين وفاسدين من العيار الثقيل، أما الأفراد فقليل منهم من كان يحصل على ربع أو نصف المرتب الشهري في حين يستولي القائد على ما تبقى من المستحقات لآلاف، وأحيانا عشرات آلاف الأفراد.

 

وهناك قوات الحرس الجمهوري وهو القوة الضاربة والمؤهلة والفتية (حينها) وقد أنشأها الرئيس لحمايته ولتشكل النواة البديلة لأي قوة عسكرية ليست محل ثقة ولا يمكن ائتمانها على النظام حينها، وهذه القوة لا يمكن أن تكون وطنية لأنها محصورة على فئة معينة من منطقة معينة وقيادتها بيد ابن الرئيس وهي عمليا قوة عائلية تابعة للرئيس وعائلته.

وهناك الأمن المركزي الذي لم يقم بأي مهمة امنية بل كان جيشا ثالثا يقوده نجل الأخ الأكبر للرئيس وزوج ابنته، وله إمكانيات جيش متكامل لكنه جيش عائلي، ينخره التسيب والفساد، وقد نشرت هيئة مكافحة الفساد تقريرا عن عشرات الآلاف من الأسماء الوهمية التي كانت مخصصاتها البالغة مئات الملايين تذهب لقيادة هذه القوة.

ونأتي للفرقة الأولى مدرع، والتي تشمل قوائمها عشرات الآلاف (ويتحدث البعض عن ما فوق المائة ألف) من القادة والأفراد والتي كانت تابعة للواء علي محسن الأحمر قريب الرئيس السابق ونائب رئيس الجمهورية الحالي، وقد ظلت بؤرة للفساد والعبث، وليس أدل على ذلك مما تداولته وسائل الإعلام من أخبار مفادها أنه ويوم سقوط صنعاء بيد الجماعة الحوثية لم يكن يوجد من كل وحدات الفرقة الأولى مدرع سوى خمسمائة فرد، بينما تبخرت بقية الفيالق والأسماء والآليات في ساعات ليدخل المقاتلون الحوثيون مقر الفرقة بالكلاشنيكوف فقط.

 

أما القوى الجوية والدفاع الجوي التي كان يقودها أخو الرئيس السابق فقد تحدث الكثير من المصادر عن صفقات مشبوهة تم فيها شراء طائرات مستعملة وبعضها منتهي الصلاحية وتسجيلها على إنها جديدة، ويتذكر الجميع حوادث تساقط الطائرات الحربي التي اتخذت شكلا شبه يومي في مرحلة من المراحل، وهذه القوة هي جيش عائلي كان فساده يمتد إلى تسريح الكوادر الوطنية واستبدالها بكوادر أجنبية بموجب عقود يكتنفها الفساد والتزوير.

 

وفضلا عن الفساد المكشوف في القوى الجوية والدفاع الجوي، فإن بنية هذه القوة تقوم على المناطقية والعائلية، فقيادتها وجنودها وفنيها إما من قبيلة الرئيس أو المقربين منه وهي لم تخض حربا قط وحينما واجهت الحوثيين لم تمنعهم من احتلال محافظة صعدة كاملة.

 

وهكذا يتبين أن علي عبد الله لم يبن جيشاً، وأن كل ما بناه من قوات كانت ألوية ووحدات وفيالق، متفرقة لكنها لم تكن قط وطنية بأي شكل من الأشكال بقدر ما كانت عبارة عن وحدات تابعة لقادته فقط.

 

ثانيا: هذه القوى لم تكن وطنية لأنها لا تمتلك لا عقيدة وطنية، ولا بنية وطنية، فعقيدتها قائمة على أن الرئيس هو الوطن، وحماية الرئيس هي حماية للوطن، وبنيتها تقوم على المناطقية وبالأحرى العائلية، وليس سرا أنه حتى القيادات الجنوبية التي جرى استبقاؤها بعد 1994م وهي قيادات مهنية مدربة ومؤهلة تأهيلا علميا وأكاديميا كانت مجرد ألقاب بلا أية صلاحيات، ولدي تفاصيل لا يتسع المجال لعرضها تضحك من يسمعها حد البكاء، فحتى عندما يكون وزير الدفاع جنوبيا لا يستطيع أن يوجه أمرا إلى رئيس الفرقة الأولى مدرع أو قائد الحرس الجمهوري وينطبق نفس الأمر على وزير الداخلية مع قائد الأمن المركزي، لا بل أن الوزير حتى وهو شمالي قد لا ينصاع قائد لواء أو قائد قوة صغيرة لتوجيهاته عندما يكون هذا القائد من قبيلة الرئيس.

 

كانت تلك مقدمة ضرورية لتعريف بـ"الجيش الوطني" في زمن علي عبد اللله صالح، فماذا عن "الجيش الوطني" الراهن؟

ذلك ما سنتناوله لاحقا بعون الله.



شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
تعليقات القراء
408803
[1] هلس البياع
علاء
الخميس 12 سبتمبر 2019 04:14 مساءً
لاتنسى ياعضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اللي جرى حافي بعد عفاش ليتوحد معه وعضو مجلس النواب اليمني المحتل للجنوب والذي شرعن لعفاش نتائج انتصاره بحرب 94 وتعديل الدستور لصالحه وعضو المجلس الانتقالي المحتل للشمال وقريبا عضو المجلس الاتحادي اليمني اقول لاتنسى تتكلم عن مليشيات شلبوه وعدن ولحج وابين وحضرموت والمهره وسقطرى اللي يخضعون للكفيل الامارتي الذي يأمرهم ب2018م باحتلال المعاشيق فيتسبب بقتل 88جنوبي ثم يقول لهم انسحبو يانعاج فينسحبون ثم يأمرهم بحرب2019 بالانتظار كالمكالف بعد دعسهم من الجيش الوطني ليتسنى لفحول الامارات وطياريها بدك قوات الشرعيه واصحابك ينتظرون كالمكالف نتائج حرب الرجال الامارتيين وبعدها قالو نحن انتصرنا على الشرعيه انتبه تنسلا ياهلاس

408803
[2] جيشهم الوطني بعضه يشتغل في بلاد برع
حسان
الخميس 12 سبتمبر 2019 05:31 مساءً
الذي نخاف منه انهم قد اثروا على العقلية الجنوبية الى نفس الطريق . مع الاقل عدم العدوى من السؤ .

408803
[3] الجيش المقدشي
نادر
الخميس 12 سبتمبر 2019 09:08 مساءً
جيش وطني ووزير دفاعه المقدشي الزيدي= الحوثي= علي محسن الزيدي= الحوثي فكيف يحارب الحوثي لهذا تراه جيش متخاذل في نهم ساحق ماحق عندما يتجه داخل الجنوب فهل هذا جيش وطني بل جيش جزء من منضومة الحوثي فكيف التحالف ينتصرون وهل يعقلون التحالف ام هم بهذا قاصدون


شاركنا بتعليقك