مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الأربعاء 26 فبراير 2020 06:46 مساءً

ncc   

المواطن وفاتورة الثمن !!
مسيرة الشهيد العطري في الذكرى الخامسة لاستشهاده لن تتوقف على المسيرات الراجلة
حديث للبحر
الثور الأسباني
فايروس الأنظمة الهشّة
نريد اعلان عن اصابات وضحايا المكرفس والضنك في عدن
قمر أنار لنا بنوره ... وشمس قد تجلت في سماها
آراء واتجاهات

حضرة

محمد جميح
الذهاب لصفحة الكاتب
مقالات أخرى للكاتب
الثلاثاء 24 سبتمبر 2019 07:44 صباحاً

زمان...

قبل سنوات طويلة، كانت الراعية تفرش للدرويش فِراشه-كل مساء-على الرمل الناعم في ليالي الصيف المقمرة...
تُناوله كوب حليب المساء، قبل أن ينام على أصداء أصوات الغيلان والذئاب، ورقص كائنات غريبة...
وعند أطراف الرمل في المساء تحوم أرواح شعراء العرب...
يَتْلُون ما تيسر من آيات الجمال والحب العذري الذي حمله العرب معهم بعد ذلك عندما عبروا حدود صحراء "صيهد" إلى الأقاصي البعيدة...
النوم على الرمل في المساءات الحالمة، كان يتيح للدرويش الفرصة للدخول في جدل عميق مع السماء...
في الليالي المقمرة يطيب النظر إلى وجه "القمر البدوي"...
هذا القمر المعلق كنافذة تهبط منها الملائكة على الرعاة عندما يعودون مساءً إلى خيامهم...
كانت صورة القمر تستدعي تاريخاً من تأوهات وادي الغضا...
كأن ليلى العامرية تخرج من الخيمة معطرة بـ"الشيح والعرار"...
كأن المجنون يلوذ بمضارب بني عامر يناجي الأشباح الحائمة في سماء بادية بلاد العرب...
ويستمر حوار الدرويش والقمر لساعات طويلة...
يناقش الدرويش مع "القمر البدوي" قصص الذين بقيت آثار أقدامهم على الرمل قبل أن يمضوا متتبعين مساقط الأحلام في الصحراء...
يحضر النقاشَ جمعٌ من الدراويش والمجاذيب والرعاة والشعراء وأهل الذوق وكومة من الغيوم...
وفجأة يحضر من "قونية" مولانا جلال الدين الرومي...
يطيب السمر مع "رقصة الدراويش"...
فجأة يهبط القمر...
يتأبطه الرومي ويرقصان...
يدخلان في حالة من "الوَلَه"...
يُعلق أحد الحضور على حركات مولانا الدائرية بقوله: "الجذب الصوفي" لحظة وعي تام...
...فجأة تحضر الراعية بمعية "مايا"...
"مايا" عازفة غجرية كانت تعزف ألحاناً بكائية أندلسية في "ميترو لندن"...
يذكر الدرويش أنها مرة قرأتْ له "الكفَّ"...
رأت في كفِّه غيوماً كثيفة...
رأت طريقاً صحراوياً ممتداً...
رأت امرأة في نهاية الطريق، متلفعة بعباءة بدو صحراء "صيهد"...
قالت مايا للدرويش: هذا طريقك...
حاول الدرويش أن يستفسر أكثر من مايا، لكنها رفضت المزيد من الإفصاح...
الغجر يعتمدون "الإشارة" في نقل المعاني...
وكما يسير البدويُ ليلاً خلف النجوم، يتهجى الغجريُ إشارات السماء دون الإفصاح عن أسرار النجوم...
كانت الراعية تعرف أن الدرويش يحب أن ينام على الرمل...
كانت تهئ له فراشه قرب الخيمة...
وقبل أن ينام كانت ترسل له بعض أصدقائها ليسامروه: باولو كويلو والرومي، ومايا وكيميا قبل أن يتعرف الدرويش-أخيراً-على "زُوْرُو""، ويغيب في إيقاع رقصات زوربا الإغريقي...
يسامر الدرويش "أهل الحضرة"...
يناقشهم نقاشاً طويلاً...
يمتد النقاش إلى ما بعد النوم في الأحلام التي يقذف بها "القمر البدوي" في خاطر الدرويش الذي يصحو صباحاً على:
شمس ناعسة، وبقايا آثار أقدام، ورذاذ أحلام، ووجه الراعية في الأفق الأعلى، يقول:
تهيأ للرحلة...
الراحلة تنتظرك عند الشاطئ الأيمن...
سألقاك الليلة خلف الكثيب الأحمر...
عند السنديانة...
سنشرب القهوة التي شربناها ذاتَ مساء قبل أن نفترق...
إلى اللقاء...

ذات صيف-لندن-جسر واترلو



شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
تعليقات القراء
411036
[1] الجنوب الحر قادم والهويه تستحق
ناصح
الثلاثاء 24 سبتمبر 2019 01:42 مساءً
هذه المرة رسالة مشفَّرة لجميح . إحذروهم بايعينا ... إحذروا أصحاب خينا ... ياجنوبي لاتحيد . قد كفانا مالقينا .. منَّهم قد خان فينا ... من يشاركهم بعيد . أرض ماتحرم علينا ... طالما نادت وفينا ... عهدنا لسنا عبيد . تاركوها ماحيينا ... نفتديها مانسينا .. من أبى وأصبح شهيد .


شاركنا بتعليقك