مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الثلاثاء 14 يوليو 2020 05:23 صباحاً

ncc   

سفارة اليمن في القاهرة - تتألق بملحقياتها في ارض الكنانة
ازدواجية البنك المركزي تقويض لمباحثات الرياض وتفويض لتشكيل حكومة جنوبية
العدينيات شبيهات الفراشات!!
عن اصبور تعز!!
الشعب بين سندان الانتقالي ومطرقة الشرعية.
وضع عدن من سيء الى الاسوأ
اعتصام الجيش وردود الفعل..
آراء واتجاهات

هوسيه وصديقي والريال السعودي ..

محمد علي محسن
الذهاب لصفحة الكاتب
مقالات أخرى للكاتب
الخميس 14 نوفمبر 2019 09:38 مساءً

 

كان لي صديقاً ثورجيًا للغاية ، فكلما التقيت به في السنون الخوالي أخذ يردد ما حفظه من هذه الثورية زاملاً نشرته صحيفة " الثوري " عقب حرب صيف ١٩٩٤م ، وهذا الزامل صاغته قريحة شاعر ذماري منتمي ل" الاشتراكي " ويقول :
يا عيوني لا تباتي سهارى .. ضيع النَّاس الريال السعودي .
لو علي سالم وهيثم نصارى .. عاد في صنعاء سعيد اليهودي .
هذا الصاحب لم اعد أره أو أسمعه الَّا طافحًا بالقروية والجهوية والرجعية ، فمنذ حلَّت لعنة الريال السعودي وهو يماثل ورقة عبَّاد الشمس ، فإين مال " الريال " جنح معه ، فتارة بغترة ودشداشة وقميص في باحة قصر اليمامة ، وتارة بجاكت وكرافته يلهج بنعم وآلاء شيوخ ابو ظبي .
وانا أشاهده تذكرت " عيسى" بطل رواية " ساق البامبو " الفائزة بجائزة البوكر العربي ، للروائي الكويتي سعود السنعوسي ؛ فقصة عيسى هذا أنَّه من أب كويتي وأُم فيليبينية ، وبسبب وراثته لجينات والدته الخادمة الفلبينية ؛ كان ولابد أن تصير جنسيته مأساة عليه وعلى أقاربه في البلدين ، الكويت والفليبين .
وتجلت مأساة " عيسى " بدأً من نشأته وترعرعه في موطن أُمُّه " الفليبين " إذ اضطره أسمه لتحويره وتغييره لفظيًا ، بحيث صار " خوسيه " أو " هوسيه " ، وذلك بسبب مدلول لفظ " عيسى " الذي يعني في اللغة الفليبينية " واحد " ولكم تصور شخصًا يناديه ذويه برقم حسابي ؟.
إمَّا وجه عيسى وبُنيته الآسيوية القريبة من ملامح والدته ، فلم تكن سوى لعنة عليه واين حل أو ذهب في موطن أبيه الكويتي" راشد " الرجل النبيل والمثقف الذي قُتل إبان تحرير وطنه في حرب الخليج الأولى مطلع التسعينات .
ومأساة صديقي وسواه من التقدميين والقوميين أنَّهم مثل الفتى " عيسى " الذي يكتشف في النهاية أنه يماثل ساق " البامبو " قصب السكر أو اليراع بلهجتنا الدارجة .

فبرغم حصوله على جنسية كويتية بفضل وثيقة الزواج وأصدقاء مخلصين لأبيه ، وكذا ما بذله من جهود مضنية كيما يتقرب ويندمج مع عائلة أبيه ، وكي يتأقلم مع مناخ الخليج الحار ؛ لكنه في المنتهى يحزم أمتعته ويرحل لموطن أُمُّه حيث نشأ وترعرع وسط بيئة فقيرة الَّا من المحبَّة ووفرة سيقان " البامبو " .
فكثير ممَّن شغلونا زمنًا بالشعارات الثورجية يتساوق أمرهم الآن مع مأساة ابن الخادمة الفلبينية ، ففي المحصلة يكررون تراجيديا الفعلة ، رغم يقيني أن الفارق شاسعًا بين المأساتين ، ففي مأساة " هوسيه " ما يستحق التعاطف والاحترام ..

محمد علي محسن



شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

شاركنا بتعليقك