مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الجمعة 06 ديسمبر 2019 11:48 صباحاً

ncc   

مودية هي البيت الآمن للجميع فحافظوا عليها...!
ميّت .. لكنه في صحة جيدة! 
الإنتقالي وشراكة القرار السياسي
صندوق أهل بن عسكر الخيري
الشهيد جعفر ربان عدن الماهر
المساحة التي قال عنها معين
سنوات العاصفة والقلم
ساحة حرة

تنظيم الإخوان وحربه ضد الإمارات

طه بافضل
الذهاب لصفحة الكاتب
مقالات أخرى للكاتب
الاثنين 02 ديسمبر 2019 07:55 مساءً

   بعد مشوار طويل من الغبش في رؤية الحقائق، أصبح الآن واضحاً ومعلوماً، أن تنظيم الإخوان في حربه ضد دولة الإمارات، قد وصل فيها حد التحالفات الدولية؛ فهو أصلا حليف قوي منذ تأسيسه لجمهورية المرشد الإيراني، وكان حليفا للمملكة العربية السعودية، ثم نقض حلفه معها بعد ظهور ما أسموه بالربيع العربي، ثم اتخذ منذ ذلك تحالفات دولية جديدة ليستقوي بها في وجه صراعه مع الإمارات و في حربه المعلنة معها، يستدعي فيها كل أساليب التزوير للحقائق على الأرض، وبالتالي؛ فجيشهم الإلكتروني مدفوع وغير مدفوع الأجر، يوجّه انتقاداته وسبّه وشتمه إلى دولة الإمارات الحليف الاستراتيجي لليمن في مواجهة الانقلابيين الحوثيين، بل وسعى هذا التنظيم المتخبط بكل ما أوتي من نفوذ إلى إنهاء الوجود الإماراتي على أرض اليمن عموماً وأرض الجنوب العربي على وجه الخصوص.

يحاول هذا التنظيم الذي يجعل من نفسه، المتحدث الرسمي لدين الإسلام والمنافح عن شريعة رب العباد؛ الزج بكل ملتح أو غير ملتح عليه سمت التدين، في دائرته ودوامة سياساته الفاشلة المتخبطة، وبالتالي؛ يصبون جام غضبهم على من خالفهم في هذا السبيل المعوج، ويطلقون عليه أقذع الأقوال وأشد التهم، مع التخويف والترهيب من الوقوف أمام الرب الرحيم بعباده من أن يسألهم عن جريرة ومعصية التحالف والتبرير للإمارات أو مدافعة أو نكران التهم المحيطة بها! ولم يبق إلا أن يتم الحكم بالخلود في نار جهنم لكل من يشجع حكام أبوظبي! 

ولو أخذنا جولة نجد أن هذا التنظيم الدولي استغل حالة التذمر الشعبي ضد الواقع المتردي فأشعل الحرائق في كثير من البلدان العربية الإسلامية، وعمت الفوضى وسفك الدماء، وحتى من لم يتبع طريقتهم وحاول أن يتوازن ويبتعد عن سبيلهم، فإنهم يحاصرون بتصرفاتهم ومواقفهم ليكون مثلهم ويدندن بديدنهم. ضاقوا ذرعاً بصراعهم مع الحكام وخلطوا بين الدول المستقرة الآمنة المرفهة غالب شعوبها، وبين الدول التي قد تكون بالفعل تهيأت لتغير رأس النظام بسبب رعونة حكامها، ومع ذلك وبسبب خبث الطوية، وتيه الأفكار، أو تصادمها، وأحيانا طوباويتها وقفزها على معطيات الواقع المتاح، والمتغيرات الدولية، وتعدد موازين القوى واختلافها، ومع ذلك كله، فشلوا فشلاً كبيراً في تحقيق ما تصبو إليه أفكارهم وخططهم، وما حققوه من نصر ممكن التحدث عنه في تونس فإنه وإن قلنا أنه نصر، فإنه انتصار للتعدد التونسي الذي فرض إرادته وقناعاته على قناعات تنظيم الإخوان. واختلاف طبيعة التفكير التونسي المتعايش مع واقعه المستفيد من أخطاء من حوله ومع ذلك لا يؤمن عليه وسوسة التنظيم الدولي.

وفي مصر، وبعد مظاهرات 25/يناير/2011م ظهر بعض قيادات الإخوان وهم منتشون، يزبدون ويرعدون، ويهددون بتمدد ربيعهم إلى دول الخليج العربي الآمنة المستقرة في زهو وخيلاء، فلم يدم حكمهم أكثر من سنة واستشاطوا غضباً من مواجهة دولة الإمارات لهم وهو أمر في رأيي مبرر؛ فكيف يأمن العاقل شر من يترصد به، ويعلن جهاراً نهاراً وعلى الفضائيات، عن حربه وتغيير نظام حكمه بدون أدنى مسوغ غير نشر الفكر الإخواني حكم المرشد واستبداده الفكري، وبحجة الظلم والسيطرة على الثروة وغياب العدل والخروج عن شريعة الإسلام التي يزعمون أنهم حراسها والمدافعون عنها!

يتحدث هذا التنظيم الذي طالته لوثة الإرهاب عن علاقة الإمارات بإيران، وكأن الأمر عيب وهم يعلمون جيداً أن العلاقات بين الدول تحكمها المصالح المتبادلة والعمق التاريخي كبلدين متجاورين، والمضحك فعلاً أن تنظيمهم على علاقة وطيدة بنظام المرشد الإيراني، فلا فرق بين مرشد إيران أو مرشد الإخوان، ربما فقط في سنية هذا وشيعية ذاك وفي الأخير كلاهما في بوتقة واحدة. 

ولكن العجيب أيضاً أن تنظيم الإخوان في جهة أخرى يغض الطرف عن علاقة إيران بحليفهم تركيا فالممنوع على دولة الإمارات مباح لشريكهم المتطلع  إلى مجد الأمة التركية والعرق التركي! وجميع هؤلاء هم في حلف واحد، وبمشاريع متقاربة، تجمعهم فكرة الخلافة الوهمية.

والأدهى في "تنظيم الإخوان اليمني" تحالفهم مع التنظيم الإرهابي تنظيم القاعدة بشكل غير معلن ولكنه في اليمن أصبح حديث لسان كل متابع لقصة حرب الانفصال ٩٤م؛ فقد اشتهر استعانة الطرف الشمالي بقيادة علي عبدالله صالح عفاش بمن شارك في حرب أفغانستان الذين أصبحوا فيما بعد نواة تنظيم القاعدة وتوطدت العلاقة بين الطرفين يستعان بهم للانقضاض على كل من يرفع عقيرته في المناداة بحق الجنوبيين في استعادة دولتهم.

في عام 2015 م لم يتضرر تنظيم الإخوان اليمني من سيطرة تنظيم القاعدة لمديريات ساحل حضرموت بل ظلوا يتفرجون وينتظرون فلم ينبسوا ببنت شفة اعتراضاً أو مواجهة، واستمروا يزاولون عملهم "الخيري" والاقتصادي في مؤسساتهم دون أن يمسها التنظيم الإرهابي بسوء وحتى بنوكهم ظلت بمنأى عن أي ضرر كبير!

ولأنهم متملقون، يتلونون كالحرباء بكل لون يناسب الوضع الذي هم فيه، فقد تحالفوا مع علي عبدالله صالح الذي يزعمون أنه خصمهم، وفي الـ27 من نوفمبر 2014 م أعلن الإخوان المسلمون عن فتح صفحة جديدة مع الحوثيين وطي ما وصفوها بصفحة الماضي، في أول تحالف علني لهم مع الجماعة الانقلابية التي هزمتهم في عمران وفي المقابل شنوا حينها هجوماً لاذعاً على الرئيس هادي 

ومع كل الحقد الدفين في نفوس الإخوان على دول التحالف العربي وبالأخص دولة الإمارات، إلا أنهم بتملقهم وانتهازيتهم حصلوا على مساحة كبيرة للانطلاق في الأعمال الخيرية والتي يقدمها التحالف العربي لليمن، لقد سيطرت منظماتهم على نسبة كبيرة جداً من مشاريعهم، وفي الجانب السياسي والإعلامي يكيلون لدولة الإمارات خصوصاً الشتائم ويطلقون السباب والاتهامات على لسان إعلامييهم خصوصاً بعدما رأوا أن الإمارات قدمت لأبناء المحافظات الجنوبية المحررة الدعم الإغاثي والتنظيم والتدريب الإداري والعسكري، فبدأت الكفة ترجح كفة الجنوبيين وأن المستقبل لهم، ولتحقيق حلمهم وثمرة تضحياتهم، والوصول إلى هدفهم العظيم الذي يناصبه تنظيمهم العداء والحرب، فببساطة مصالح رؤوسهم ستنتهي لو نجح أبناء الجنوب العربي.

وجاء اتفاق الرياض، فوضع هذا التنظيم في مأزق كبير، فكل حروبه ضد الجنوبيين ومحاولاته إبطال سعيهم لتحقيق أهدافهم المشروعة واستعادة حقوقهم المسلوبة، كلها باءت بالفشل وأصبح لزاما عليهم التعامل بموقف واضح مع هذا الاتفاق الذي لا سبيل لأحد من الأطراف الموقعة عليه أن تتنصل منه، لكن تنظيم الإخوان وأجنحته المتنوعة العسكرية السياسية والإعلامية ستحاول بكل ما تستطيعه من مكر وتآمر أن يتعثر هذا الاتفاق لأن نجاحه يعني بداية لعهد جديد لن يكون فيه الإخوان الطرف المؤثر في الجنوب وبالتالي إضعافه وربما إنهائه. 

تنظيم الإخوان في حربه ضد الإمارات، أفصح عن توجهاته وأزال قناع الدفاع عن الحقوق والحريات وكشف عن وجهه الحقيقي وطريق التيه الذي يسير عليه وأتباعه الذين يتقنون بلا وعي ولا فهم غير الانصياع والتبعية لتنظيم أصبح بسياسته الحالية يشكل خطراً على السلم والأمن المجتمعي، ويفتح الأبواب على مصاريعها للفوضى والعنف وعدم الاستقرار، فهل ترعوي قيادات التنظيم وتبدأ بتغييرات جذرية لهذه السياسة الخاطئة؟!

 


شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

شاركنا بتعليقك