مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الثلاثاء 26 مايو 2020 05:36 صباحاً

ncc   

خونة الوطن!!
تيهة فرحة !!
آن الآوان نبوس رؤوس ال عفاش ليحيى الجنوب والشمال بدون مشاكل !
حضرموت والحامل المنتظر
ذكرى تحرير الضالع
من لحظة البشرى إلى توفير الوقود في المحطات وقت طويل ، فينبغي على الانقطاع......أن يتوقف .
التجارة الرابحة!!
ساحة حرة

حصنها بالعدل

صلاح الطفي
الذهاب لصفحة الكاتب
مقالات أخرى للكاتب
الأربعاء 25 ديسمبر 2019 09:58 مساءً

حصنها بالعدل وكفى بالعدل حصنا

من بحث ثري للدكتور / علي ثويني

 

 ( المهندس المعماري والباحث في العمارة والتراث العربي الإسلامي – من العراق ) .

 

أقدم بجهدي المتواضع مقتطفات , ثم ملخص لخاتمة البحث القيم المنشور في مجلة ( عالم الفكر )الدورية الكويتية  والصادر في العدد 42  آفاق معرفية – يوليو سبتمبر 2013 م .

 

(المدينة الفاضلة .. سياقات وملامح بين المحسوس واللا ملموس في سيرة المدينة )

 

وتحت هذا العنوان  يقول الباحث علي ثويني :-

 

من المسائل التي تطرح نفسها على الباحث إشكالية مصطلح (( المدنية والتمدن ))

 

الذي يتطلب مراجعة جذرية تتعدى وجود منشآت وصروح معمارية أو سمات وطرز وأساليب فنية بعينها , أو اطر مرئية ومادية ملموسة

 

 إلى رصد علاقة أنماط سلوكيات بعينها مرتبطة بالتمدن والشفرات الثقافية والروحية للاتصال والتماهي والاتفاق والانسجام البشري الشامل , ضمن جدلية البقاء والديمومة .

 

وهذا المحور الذي يدور عليه البحث

 

 حيث ركز الباحث , على الشق الثاني المهم والأهم للمدنية والتمدن والمتعلق بالسلوك ( مكارم الأخلاق إذا جاز لي التعبير )

 

والتي هي اليوم في مجتمعنا في الدرك الأسفل من الحضيض خاصة عند الكثير من الجيل الصاعد , كما هو الحال في كثير من البلدان العربية ومدنها ومنها بلدنا ومدينتنا الغالية ( عدن ) التي عليها تدور الدوائر , كل الدوائر !!!.

 

يقول الباحث علي ثويني :

 

 أن الإنسان مفطور في البحث عن فضيلة تائهة يسترشد لها من إحساس غير مدرك

 

 أو بما معناه حنين ماضوي إلى الجنة التي خرج منه أبويه بفعل غواية الشرير إبليس .

 

أستعرض الباحث حلم الأنسان وحنينه الدائم بالمدينة الفاضلة عبر التاريخ

 

فقد تخيل السومريون أنها قامت في العصر الذهبي حيث السلام والوئام يسودان العالم فلا خوف ولا حزن ولا بغضاء , وكان الخير والرفاه يعمان البشر

 

وأورد هذا النص الشعري السومري الذي يعود إلى منتصف الأف الثالث قبل الميلاد :

 

في تلك الأيام لم تكن هناك حيه ولا عقرب ولا ضبع

 

لم يكن هناك أسد ولا كلب شرس ولا ذئب

 

لم يكن هناك خوف ولا رعب

 

لم يكن للإنسان منافس

 

ثم أكد إن أسباب الفساد الأخلاقي لا تنحصر بالظاهرة الجينية فحسب, حيث يقول :

 

نجزم إن مظاهر الفساد والإفساد لا تنحصر في الظاهرة الجينية كما كان الحال عند قوم ( لوط ) التي غطاءها البحر الميت سخطاً لأعمالهم المشينة

 

وكما حدث الأمر عينه ل ( بومبي ) المدينة الرومانية التي دفنها طمي وغبار وحمم بركان فيروز العام 79م والتي اكتشفت في القرن 12 م وذاع عنها صنوف الموبقات والممارسات الشاذة.

 

وأجزم أن مظاهر الفساد والإفساد لا تأتي إلا بعد أن يسبقها حالات الطغيان وانحدار القيم في السياسة والقوانين والاقتصاد .

 

 مقدما فساد الجماعة المتمثل بالدولة وأنظمتها عن فساد الفرد

 

 وأستعرض ثلاثة مناهج لآراء متقاربة  أوردها ابن خلدون في أسباب انهيار المدن والمدنية

 

منها أثنان على لسان بهرام وأنوشروان الفارسيان

 

 والأخير على لسان سقراط اليوناني في ترتيب الحلول وتسبيق الأولويات .

 

فمن كلام الموبذان مهرام بن مهرام  حكاية البوم التي نقلها المسعودي :

 

أيه الملك ان الملك لا يتم عزه إلا بالشريعة والقيام لله بطاعته والتصرف تحت أمره ونهيه

 

 ولا قوام للشريعة إلا بالملك , ولا عز للملك إلا بالرجال ولا قوام للرجال إلا بالمال ولا سبيل للمال إلا بالعمارة , ولا سبيل للعمارة إلا بالعدل

 

والعدل الميزان المنصوب بين الخليقة

 

 نصبه الرب وجعل له قيًما وهو الملك

 

 ومن كلام أنو شروان في هذا المعنى بعينه :

 

الملك بالجند , والجند بالمال , والمال بالخراج , والخراج بالعمارة , والعمارة بالعدل , بإصلاح العمال

 

 وإصلاح العمال باستقامة الوزراء

 

 ورأس الكل بافتقاد الملك رعيته بنفسه واقتداره على تأديتها حتى يملكها ولا تملكه .( وا دمبوعاه )

 

ثم أشار إلى الكتاب المنسوب  لأرسطو في السياسة  حيث قال الباحث بانه غير مستوفى البراهين ومختلط بغيره , وأورد قوله :

 

العالم بستان سياجه الدولة والدولة سلطان تحيا به السنة , والسنة سياسه يسوسها الملك , والملك سلطان يعضده الجند , والجند اعوان يكفلهم المال , المال رزق تجمعه الرعية , والرعية عبيد يكنفهم العدل .

 

وجاء الإسلام متمم لمكارم الاخلاق نافيا عنه الريادة حيث سعى الإسلام إلى نسخ البداوة وتوجه نحو التعمير , وبما إن الأمر يتطلب عقدا اجتماعيا راسخا ويعتمد الإرادة الواعية للسلوك الإنساني

 

 قامت تلك المقاصد الاخلاقية سياقا تأسيسيا لمفهوم المدينة الفاضلة .

 

وبمعيار المدينة الفاضلة ( اليوتوبيا ) يمكن تصنيف المدينة الإسلامية كواحدة من الممارسات النموذجية لها في التاريخ البشري كونها ألتزمت إلى تعاليم دين سعى إلى مكارم الاخلاق المتوازنة والمتكاملة مع سطوة العند داخل النفس البشرية .

 

فاقر الإسلام بأن ثمة مجتمعاً صالحاً وآخر طالحاً وحدد خواص المجتمع بالمبادرة القيمة وأنه لا فرق بين البشر إلا بأعمالهم وسلوكياتهم

 

 والعبرة بصيرورة المدن التي كفره بأنعم الله حتى يتحاشى المسلم أن يكون مصيره (( ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ... الخ , سيرا على مبدأ قرآني نصه ( قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137)  آل عمران

 

 وهذا تأكيد ان العظة من تداخل التجمع مع الممارسة الاخلاقية هو ما فلسف الآصرة بين الاخلاق والمكارم الجماعية

 

 حتى نجد ان الرسل والأنبياء والمصلحين ظهروا في المدن حينما يعمها الخراب الاخلاقي كفرصة أخيرة ونذير وتحذير مسبق قبل سخط الله عليها .

 

فثمة كثير من المبادرات التي قدمها الاسلام للوصول إلى تلك المدينة

 

مثل نظام الحسبة التي استخدمها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب  ( رضي الله عنه ) من أجل التناغم بين المكارم والعيش الجماعي

 

 أو بمنزلة آلية لصيانة العقد الاجتماعي

 

 ويحكى أن أحد الولاة طلب من الخليفة عمر أن يبني حصنا في الولاية لحمايتها . فقال له :

 

( حصنها بالعدل وكفى بالعدل حصنا ) .

 

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة ان شاء الله .

 

نقل / صلاح ألطفي ( بتصرف محدود )1 ديسمبر 2019 م



شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

شاركنا بتعليقك