مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الجمعة 05 يونيو 2020 07:26 صباحاً

ncc   

حضرموت لا تحتمل اليوم المزايدات وأجندة المزايدين !
(باكريت) جنب المهرة (العنف) وارساء دعائم (السلم) الاجتماعي فيها !!
العودة إلى الريف!!
الموقف الثابت والمتوازن
22 مايو ( 6 )
سخريه اليمنيين من القدر ..!
الحب الناقص نصفه .. هيفاء تبوح لي !!
ساحة حرة

رفض اللامركزية الإدارية هل يعكس حجم الإخفاق أم قلة الوعي!

وليد ناصر الماس
الذهاب لصفحة الكاتب
مقالات أخرى للكاتب
السبت 11 يناير 2020 09:45 مساءً

عندما نتحدث عن النظام المركزي والنظام اللامركزي في أي نظام إداري، يجب إن ندرك طبيعة الفوارق بينهما، فالنظام المركزي يقوم على قاعدة ترى على إن جميع السلطات والصلاحيات في هذه المؤسسة أو تلك يجب إن تتركز في مركزها، أو بالأحرى تتجمع في يد شخص واحد، هو أعلى قائد فيها، بالوقت الذي لا يُسمح فيه بإتاحة أي مستوى من تلك السلطات أو تفويضها للمستويات الأدنى، إلا في أضيق الحالات وبشكل نادر.

وعلى العكس من ذلك تماما، يأتي النظام اللامركزي، والذي يستقيم على تفويض السلطات والصلاحيات للمستويات الدنيا مع تحميلها نوع من المسئولية على أدائها.
هناك عيوب ومزايا لكل منهما، إلا إن النظام المركزي نرى أنه يتفوق بمساوئه، حيث يعتبر مسئولا عن مشاكل عديدة تصيب معظم المؤسسات التي تتبع هذا النمط، ومن ذلك ضعف جودة الأداء الإداري، وتدني مستويات الإنتاجية، وتدهور ملحوظ في العلاقات الإنسانية، وسيود الاستبداد الإداري وتفاقمه.

بعد تناولنا بتلك المقدمة المختصرة للأساليب الإدارية المتبعة في المؤسسات المختلفة سواء أكانت عامة أم خاصة، سنحاول الانتقال نحو موضوعنا، والذي سنخصصه في تناول طبيعة النظام الإداري المتبع في محافظتنا (محافظة لحج).
فلقد سعت قيادة المحافظة ممثلة بمعالي اللواء الركن أحمد التركي محافظ المحافظة، ومنذ وقت مبكر من وصوله إلى كرسي القيادة، إلى ترسيخ فكر النظام اللامركزي في عموم المكاتب الإدارية بالمحافظة، من خلال منح سلطات أوسع لتلك المكاتب، على أمل إن تسهم توجهات كتلك في تقليص البيروقراطية الإدارية، ورفع مستوى الإنتاجية، وخفض معدلات التسيب الإداري، والتقليل من نسب الإخفاقات، والحد من الاتكالية واللامبالاة، في خطوة تعتبر الأولى من نوعها في تاريخ هذه المحافظة.

إلا إن توجه كهذا أصبح أمرا جديدا ومستغربا، في بلد تعاقبت الأنظمة الشمولية والمستبدة على حكمه.
إذ إن تقبل فكرة اللامركزية، التي باتت قيادة المحافظة تعمل على ترسيخها وإحالتها إلى واقع عملي على الأرض، تصطدم بجدارات انعدام الثقة ودوافع الخوف من تحمل المسئولية، لدى الكثير من القيادات على مختلف المستويات الإدارية، في العديد من الإدارات داخل المحافظة، فقد كانت عقود طويلة من الاستبداد وتكريس النمط المركزي في المحافظة، كفيلة بخلق مقاومة عنيفة للاتجاه اللامركزي.

فلقد نأت قيادة محافظة لحج بنفسها عن خُطى من سبقها من قبل، فلم تشاء إن تتدخل مباشرة في شؤون المستويات التنفيذية الدنيا، أو إقحام نفسها في كل صغيرة وكبيرة، بل تركت حيزا معقولا من الحرية لتلك المستويات لنهوضها بمهامها بالصورة المرضية، مع تحملها مسئولية نتائجها، وبصورة مباشرة.

ما يلفت بالفعل إن نرى قيادات مختلفة في معظم مكاتب المحافظة، تبدي نوعا من التذمر والخيبة، بفعل تحررها من هيمنة المركز، وتحميلها مسئوليات أدائها لوظائفها، بل تحرص جاهدة على إشراك قيادة المحافظة في صغائر الأمور، والتي لا تتطلب أي نوع من تلك المشاركة.
فنلحظ لذلك كم هائل من مشاكل وعقبات تلك الإدارات، تُرحّل لتطرح على طاولة قيادة المحافظة لتدارس سبل علاجها، مما يضيف ذلك عبئا آخر على كاهل قيادة المحافظة.

تأسيسا على ما سبق ثمة مسائل جوهرية تدعوني لمحاولة التعرض لها ولو بشكل موجز.
أولها: إن النظام اللامركزي نمط إداري حديث، وأسلوب راقي ومتميز، تنتهجه الكثير من البلدان المتقدمة، بعد إن قطعت مسافات طويلة على صعيد تقدمها الإنساني والتكنولوجي.
ثانيها: تعتبر قيادة محافظة لحج صاحبت الريادة والسبق في التوجه نحو البعد اللامركزي، إذا ما قورن ذلك مع محافظات أخرى، أو مع نفس المحافظة في عهد المحافظين السابقين.
ثالثها: الالتزام الحرفي باللامركزية الإدارية، يتطلب وبشكل مستعجل توفر مستوى عال من الوعي لدى جميع القيادات في مختلف المستويات الإدارية، علاوة على توافر نسب مرتفعة من الثقة بالنفس والتجرد من عقدة الضعف.
عموما هناك أكثر من عقبة تحول دون التقيد التام بالنمط اللامركزي في هذه المحافظة، مما يحتم بضرورة الاعتدال في التناوب بين النمطين، وهو ذاته ما باتت تدركه قيادة المحافظة وتسعى لترسيخه.

وعليه فلقد كانت قيادة المحافظة ممثلة بمعالي اللواء الركن أحمد التركي محافظ المحافظة، على القدر اللازم من المسئولية، وتتمتع بمستوى كبير من اليقطة والحس الوطني، بحيث تعاطت مع مختلف ملفات المحافظة السياسية والاقتصادية والأمنية ومن منطلق مهني ووطني، وابتعدت عن كل ما يمكن له إن يعكر صفو أجواء الالتزام المهني الجيد، وفوتت جميع الفرص على المتربصين.

نسأل الله تعالى في علاه بالحفظ لقيادتنا من كل مكروه، والتوفيق والسداد في إنجاز الواجبات والمهام، والمضي قدما على الطريق المرسوم.

والله على ما نقول شهيد.



شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

شاركنا بتعليقك