مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الأحد 23 فبراير 2020 11:07 مساءً

ncc   

أمين محلي أبين يجري زيارة لمحطة الابحاث الزراعية للاطلاع على تجربة البيوت المحمية للمحاصيل الزراعية
مدير عام تربية أبين يهنئ وزير التربية والقيادة المحلية والتربوية بحضرموت والفائزين بمناسبة الفوز في مسابقة التحدث باللغة العربية الفصحى
الاستثمار بالقطاع النفطي وتأثير عائداته على النمو الاقتصادي في أطروحة..دكتورة للباحث علي المسبحي من جامعة عدن
لاتسيو يهزم جنوى ويواصل الضغط على يوفنتوس
صندوق النظافة في عدن ينفذ حملة واسعة بكابوتا
مانشستر يونايتد يضرب واتفورد ويقترب من المربع الذهبي
أمين محلي أبين يؤكد صرف الراتب المنهوب لموظفي الإدارة العامة لمكتب التربية خلال الأيام المقبلة
أدب وثقافة

قصة قصيرة.. سعيد الكراني

الأحد 19 يناير 2020 07:21 مساءً
كتب / أحمد الجعشاني:

كان سعيد الكراني لا يجيد السواقة.. وهذا كان عائق كبيرا يقف امام طموحه وحلمه الذي ظل لسنوات وهو يسعى لأجله.. و سعيد كان يرى أن  السواقة سهله وبسيطة بالنسبة له وممكن يتعلم ويكون في المكان المناسب له ..وهو قيادة الباص مش (كراني) يقطع تذاكر ..ويتحمل هنجمة ورذالة بعض الركاب عليه. ولديه سبب آخر ومهم .هي الزيادة ثلاثة دينار في المعاش. إذا انتقل إلى مهنة سائق باص نقل عام. وهو مبلغ كبير وكاف لسد احتياجه في البيت وطلباتهم اللي كثرة عليه بعدما كبروا الاولاد..

وفي كل مرة كان يتوسل و يتودد كثيرا لزملائه السائقين في العمل ان يعطوه فرصه يتعلم قيادة الباص ولأنه كان خفيف الظل وصاحب نكته كانوا السائقين يحبونه ويستمعون إلى  نكاته وحركاته وهو يقلد فيها إسماعيل ياسين .

ورغم ذلك لم يستطع سعيد أخذ فرصة كافيه في السواقة لأن السواقين لم يعطوه الفرصة الكافية لتعلم القيادة الا انه ظل صابر ومستحمل مسخرتهم وكلامهم عليه في بعض الاحيان .. يا سعيد السواقة صعبه عليك..

إلى ان جاء الى المحطة سائق اسمه غلام الهندي كان سائق في محطة أخرى الا انه كان مشهور ومعروف في كل المنطقة والنقل العام.. رجل شديد وقوي وكان طويل القامه وله شوارب كبيرة  يقف عليها الصقر مثل شوارب ابو عنتر ..والصدفة والقدر كان عمله في نفس الباص مع سعيد.. ليلتها سعيد لم ينام ..ظل يفكر كثير. وهو متوجس. و منزعج .وغير مرتاح من السائق الجديد غلام لأنه سمع الكثير عن معارك غلام ..وقصة العصا الصميل الي تحت المقعد ..دائما ما يستعملها غلام لما يكون في الباص شباب يتلبطج فيخرج لهم الصميل ..

واخيرا سعيد استسلم للأمر ورضى أن يكون مع غلام في نفس الباص.. ورغم ذلك كانت العلاقة بينهم عكس ماتوقع سعيد.. غلام كان سمع عن سعيد الكراني وخفة دمه وتقليد إسماعيل ياسين فاعجب به وحبه .. فاصبح سعيد وغلام اصحاب وحبايب. لكن سعيد لازال حلمه وطموحه ان يتعلم سواقة الباص .. و غلام تفهم رغبة سعيد وحلمه.  فوعد سعيد ان يعلمه قيادة الباص.. وغلام صادق و جاد في كلامه.. و هو ما حصل فعلا ..

غلام علم سعيد قيادة الباص. ولم يتركه إلا بعد أن استخرج سعيد رخصة القيادة ففرح سعيد كثيرا .واستلم الباص وهو مش مصدق نفسه انه استلم الباص. وأصبح سائق ولديه رخصة. فكان كل يوم حين ينتهي دوامه في العمل.. يأخذ الباص معه إلى البيت في الحاره. وأهل الحارة فرحانين لسعيد والكل بارك له وهناه.. وكل يوم سعيد ينظف الباص ويغسله بالماء والصابون هو اولاده..

وفي الصباح قبل ذهابه إلى  العمل. يأخذ دورة بالباص حول الحارة .مع اولاد الحاره الصغار فيشعرون بالفرحة والسعادة تغمرهم فيطلقون الصيحات والاغاني. وكأنهم  في رحلة مدرسيه.. وسعيد مبتسم وراضي ويشع الضيأء من عينيه.. بما يوحي حبه لهولاء الاطفال.. وفي  مرة كعادته في كل صباح طلع الاطفال الباص.. وبدأ الباص يتحرك.. بينما كان محمد الطفل الصغير ابن الجيران.. وصل متأخرا عن رفاقه فحاول طلوع الباص. ولكن قوته لم تسعفه ..فسقط فوقع تحت عجلات الباص المتحرك. فداسته عجلات الباص. فشعر سعيد بأن شيء ما داسه تحت عجلة الباص.. فتوقف.. ونزل يرى ..فرأى محمد الصغير قد فارق الحياة.. وهو ملطخا بدمائه تحت عجلة  الباص.. فأغمى على سعيد وسقط على الأرض .. 

بعدها  سعيد ترك السواقة ..وعاد  إلى مهنته وعمله السابق قاطع تذاكر (كراني )


شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

شاركنا بتعليقك