مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 04:22 مساءً

ncc   

دخان في ذاكرة الحنين
كم نحن سعداء!!
الانتهازيون .. شر ماخلق.!!
مأرب نقطة الوصل بين صنعاء والشرعية والتحالف ؟؟
القلم الصاخب
من مذكرات امرأة شاردة..!(66)
قرية أمشعة.. يا محافظ أبين..
آراء واتجاهات

حربا وأضراب .. وتسييس للحقوق

احمد ناصر حميدان
الذهاب لصفحة الكاتب
مقالات أخرى للكاتب
الأربعاء 22 يناير 2020 11:40 صباحاً

الوعي هو القوة الحقيقية في بناء الاوطان , دون وعي نقع فريسة للخذلان والانكسارات التي لا ترحمنا , بالوعي نعرف ما نريد ,ونخط لأنفسنا مسار  صحيح للنهضة , وبدونه نبقى نراوح في زوبعة من الصراعات والمماحكات ,فنجد انفسنا غارقين بوحل من الرداءة والبذاءة , فاقدي القيم واخلاقيات النهضة  .

 

الحماس دون وعي ضرر جسيم بالصالح العام , مجرد حماس منفلت شطط وتهور وصراخ وعويل لا يقدم شيئا للامة , غير مزيد من التراكمات والشروخ والتصدع , ويظل قابعا في الاشكالية , ينتج مزيد من المشكلات , غير قادر على انتاج حل ناجع جذري يحقق الهدف المرجو.

 

مثل هذا الحماس وقواه الهشة , وسيلة سهلة مكنت قوى الحرب من اشعال حرائقها في الوطن ولا زالت , وتتمثل بالكيانات الطارئة التي اسستها من خلال الحرب ولنفس الهدف , ودعمتها بذيول العبث من مؤسسات مدنية وعسكرية وسياسية , تتمثل بنقابات ومؤسسات مجتمع مدني ومليشيا , ومؤسسات سياسية ليكتمل المشهد التراجيدي للعبث واستمرار الحرب , وباختراق واضح لقوى الثورة المضادة .

 

الجنوب اليمني هو محور التغيير والتحول المنشود , وفيه الحامل الامثل للعملية برمتها , فاستهدف , باستهداف قواه الحية التي حملت راية التغيير والثورة منذ سنيين , لتزرع فيه كياناتها الطارئة لخدمة اجندات الحرب والعبث معا , وتتدثر بالقضية الجنوبية , فلماذا اذا هذا الفرز الذي حدث ويحدث بالجنوب ؟ وزاد من حجم الشقاق والتنازع , فرز حيد قوى الثورة الجنوبية وطال الجيش الجنوبي , ليتيح المجال لكيانات تثير نزاعات الحرب والانتقام ومعظمها من قوى لا علاقة لها بالثورة , وهي تعلن للملأ حربها ضد كل من يخالفها , جعلت من الحماس المنفلت والتهور والشطط سلوك , تحرض وتحشد وتبحث في الثغرات والهفوات لتصطاد , تعرقل أكثر مما تساهم في عملية البناء والاصلاح .

 

و وجدت مبتغاها في شرعية التغيير المليئة بالثغرات والعيوب والمفاسد ,والمطلوب إصلاح تلك العيوب وتلك المفاسد , لكن الهدف هو الاستثمار الفاسد والمفسد .

 

قد يستغرب الكثير اليوم من قضية اضراب المعلمين المثيرة للجدل , في ظل تسوية واتفاق الرياض المدعوم من التحالف لتستعيد الدولة مكانتها ودورها الرئيسي و حكومة تقدم الخدمات وتصلح الاوضاع وتنصف المظلومين ,وإعداد موازنة عامة , قادرة على استيعاب حقوق الناس , من توظيف وتسويات وظيفية وعلاوات ترفيعيه , اتفاق وضع الجميع كشركاء في مهام استعادة الدولة بشخصيتها الاعتبارية , كحكومة ومؤسسات تخط مسار النهضة .

 

 لا يستطيع احد انكار الواقع المزري للمعلم والتعليم معا , هو جزء من واقع البلد المتوافق على إصلاحه , ولا خلاف أن في التعليم  سحر نهضة الأمم , وأن المعلم هو باني تلك النهضة , مما يضع تلك المهمة على عاتق جميع الشركاء بالوطن , شراكة تستدعي دولة عادلة وحكومة مؤهلة لتنهض بالبلد , مما يجعل جهود الجميع تثمر و تنصب في اتجاه هذا الدعم , وتجنب وضع العراقيل أمام الهدف والغاية  , تلك الأولويات تضع الجميع بين خيارين , أولهما الجادين في دعم دولة حقيقية وحكومة قادرة على تحقيق العدل والإنصاف والمواطنة , وثانيهما فوضويين ينقادوا دون وعي لمزيد من الفوضى التي تصيب الجميع بالضرر .

 

كانت التجربة كافية لنعرف أن الحماس المنفلت لا يقدم غير مزيدا من الضرر , ماذا أنتجت حرب عدن الاولى والثانية على الحكومة  , زادت من حجم التراكمات والشروخ وانتجت فراغ مؤسسي ,وبتكلفة أثقلت كاهل الوطن , دماء طاهر وارواح ازهقت , لم يستطيع من المنتظر أن يملئه , وعاد ليطالب ذات الحكومة التي طردها بحقوق واستحقاقات لم يتمكن من تنفيذها , أو ان يكون البديل الافضل , وبداء يقدم خطابا بنغمة متزنة  والتراجع عن مطلب الانفصال اولا والباقي تفاصيل غير مهمة , فكانت التفاصيل هي الأهم .

 

نحن كمعلمين لن نفرط في حقوقنا , و لن نسمح باستثمارها سياسيا , امامنا حق عام وطني , ومن اولويات النضال يسقط الحق الخاص موقتا ليتيح للحق العام تسيد المشهد , حق الجميع والوطن في ان يكون لنا دولة محترمة , ونكون شركاء محترمين في مسار البناء والتغيير والتحول المنشود .

 

حقوقنا وكل المظالم الخاصة , تحتاج اولا لدولة وحكومة نخاطبها , بنقابات مهنية حقوقية لا سياسية , نقابات مستقلة حرة ,لا تدار من اروقة اطراف الصراع , نقابات تنتخب من ساحات المدارس , لا في قاعات الدفع المسبق , واحتفالات تمونها  قوى الحرب والعبث السياسي , لتجعل منها مجرد عربة لنقل الصراع من حلبة السياسية للمؤسسات الخدمية ومنها المعنية بالوعي والتنوير وتربية النشء وإعداد جيل عماد المستقبل , لتنهار الشراكة في بناء وطن يستوعب كل أبنائه وينصفهم بالتساوي دون استثناء , لصالح الحرب وقواه العفنة .





شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

شاركنا بتعليقك