مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الجمعة 21 فبراير 2020 09:27 مساءً

ncc   

التعايش الجنوبي الجنوبي ونبذ العنف
{ وكأنهم معصوبي العيون }
اليمنيون والغربة
عن منجزات راجح باكريت
التربية والتعليم في الباي باي
خطباء الجمعة في المساجد مابين التنمق في الكلام وحرقة في القلب
((طريق حطاط رصد معربان))
آراء واتجاهات

الإنسان بين الإيثار والاستئثار

د.عبدالعزيز المقالح
الذهاب لصفحة الكاتب
مقالات أخرى للكاتب
الأربعاء 29 يناير 2020 08:28 مساءً

 

قليل هم الناس الذين يؤْثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصه، وفقاً للآية القرآنية الكريمة التي تؤكد على أهمية الإيثار والخروج من دائرة الذاتية إلى عالم الإنسانية الأوسع، حيث يتبادل الجميع المنافع العامة، ويقدم كل شخص غيره على نفسه، وهو ما نراه في المجتمعات المتقدمة وفي خصائصها الاجتماعية، وما تحتاج إليه بالتأكيد المجتمعات المتخلفة. والتخلف هنا تعبيرٌ صادق وواضح عن انعدام قيمة الإيثار.

من الصعب جداً على المجتمعات الأنانية أن تتقدم وتتغير أحوالها لهذا السبب ولأسباب أخرى متعلقة به. وحيث لا يوجد الإيثار لا يوجد التماسك، ولا الشعور المشترك، بل يبقى كل فرد من هذه المجتمعات حائراً يدور حول نفسه. ونحن نرى في الواقع أفراداً يجذب بعضهم بعضاً إلى الخلف، وهو ما لا يحدث على الإطلاق في المجتمعات المتقدمة كما سبقت الإشارة إلى ذلك أكثر من مرة.

ومن هنا فإن القول صحيح جداً بأن ما ينقص المجتمعات الأقل نمواً والأكثر تخلفاً هو هذه القيمة الإيثارية، حيث تتلاحم وتتناغم فئاتها المختلفة على طريق التحول المنشود. ومن المؤسف والمؤلم أن تكون مجتمعاتنا العربية كلها، بلا استثناء، صورة مرعبة للأنانية وعدم الإيثار، وهو ما يجعلها قابعة في هذا الحال الذي هي عليه، وأي نقلة جديدة تستدعي تغيير النفسية العربية القلقة، والتي لم تعرف بعد كيف تنطلق ويؤْثر كل شخص فيها غيره على نفسه.

وينبغي التأكيد على أن هذا المعنى قد تحول في الشعوب المتقدمة إلى سلوك حياتي وتعبير ذاتي لا يتبينه المرء بسهولة، رغم أنه الحاكم والمتحكم في سلوك الناس وتصرفاتهم وفقاً لما يعكسه حال أقرب شعب من هذه الشعوب التي أدركت أن مسارها المتقدم يتوقف على هذه المعاني وهذا السلوك.

لقد آن لنا أن نتمثل بواقع تلك الشعوب وأن تنطلق إرادتنا من إسار الذات، وما يترتب عليه من تبعات ارتجاعية، وانكسارات روحية ومادية.

إن ما ينقص مجتمعاتنا العربية أكثر من موضوع، لكن قضية الإيثار هي ما ينقصه في الدرجة الأولى، ليتمكن أفراده من اكتشاف طريق التماسك والانطلاق بعيداً عن التوقف الإرادي في وجه التحديات التي يفرضها مجتمع التصادم وصراع الذاتيات. وتمثُّل هذا السلوك ليس صعباً ولا مستحيلاً إذا أراد شعبٌ ما أن يستكمل وجوده ويحقق أحلامه ويتحرر من أنانيته وشعوره الطاغي بالذات المتضخمة، تلك التي نجحت في عرقلة الطريق والخلاص.



شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
تعليقات القراء
440199
[1] الآيثار والاستئثار
سامي
الأربعاء 29 يناير 2020 09:23 مساءً
نعم عايشت تلك الحاله ايام عفاش واصبحوا اهل الهضبه يذبح ويقتل ويسرق بالشعب اليمني ولا حسيب ولا رغيب وانت الكاتب العبقري صاحب التنوير والذي يفترض انك حامل التنوير لم يثيرك ذالك ياصاحب الايثار والاستئثار امنت لك بيت في صنعاء ومعاش ايام عفاش وتكتب وتشخط ليقولون العبقري عبدالعزيز المقالح لم تفيد المواطن اليمني بشي في الايام السودا فكيف تفيد اليمن هذه الايام ايام الحرب فقط مقالات تنظير وثرثره ليس لكم قيمه عند الشعب اليمني المضلوم لانه ادرك ان ثقافتم لاتخدمه ولاتثيره

440199
[2] الجنوب الحر قادم والهويه تستحق
ناصح
الأربعاء 29 يناير 2020 09:52 مساءً
الإنسان بطبعه يحتاج إلى القيَّم التي تميِّزه عن باقي المخلوقات ويحتاج إلى نظُم وقوانين تستقيم بها الفضيلة في المجتمع وتحقق السلوك السوي الذي به يتم التقييم ، فلا يكفي أن تكون هناك نخبة تدعوا إلى الإصلاح إن لم تجد هذه النخبة من يعطيها الإمكانيات الكفيلة بحدوث التغيير وأهمها تبنِّي أفكارها وصياغتها في قوانين يحتكم إليها كل أفراد المجتمع حاكماً كان أو محكوماً ، والإرادة السياسية لمن يتبوأ السلطة منتخباً وليس مغطصباً في دولة عادلة مصانٌ فيها حقوق المواطنة المتساوية دون تمييز أي كان نوعه وصون كرامة المواطن فيها وإحترام خياراته في من يريد أن يحكمه ، كفيلة بخلق مجتمع تكافلي داعم للأمن والاستقرار وتربية أجيال تحافظ على إرث تربوي سلوكي يُعزز أهمية الإيثار والعلاقات الإجتماعية التي تبدأ بالتربية داخل الأسرة ثم في المدرسة لتتمثل سلوكياً في المجتمع . المجتمعات العربية تحتاج إلى مصلحين يقودونها ، لا إلى مالكين سلطة بقوة الجيش وأجهزة الأمن القمعية وثروات الأرض التي يحكمونها أو من يعطي لنفسه حق بإسم فكر أو عقيدة تخالف منطق العقل بأن يكون الحاكم المطلق دون غيره ولا يهم إن أعدم شعباً لتحقيق أهدافه وتاريخنا المعاصر شاهد على مثل هؤلاء الذين حكموا بإسم أحزاب وفكر ضال وبلغ ضحاياهم ممن ناصرهم وممن عارضهم ومن الأبرياء الملايين . فهل من متعظ ليستمع لصوت العقل والحكمة ويستفتي الشعب الذي يريد أن يحكمه ويحتكم لإرادته والدعوة إلى كلمة سواء بين الإخوة لينتهي القتل والتدمير وزيادة العداء ؟؟ أرجو ذلك .

440199
[3] كلام جميل من علم كبير
ابو احمد
الخميس 30 يناير 2020 11:06 صباحاً
الايثار صفة عظيمة لا يمتلكها الا من صفت عقولهم و قوي ايمانهم ...وهي صفة تكاد تكون معدومة في زمننا هذا ...بل اصبح احدنا لا يكتفي بما لديه ولكنه ينظر الى ما بيد غيره ..و هناك من يجرؤ على اخذ ما بيد غيره طمعا ...و هناك من يسطو على حق غيره ..وهناك من يظلم غيره جورا و عدوانا ..و هناك من يقتل غيره جهلا و تكبرا ..و هناك من يهلك الحرث و النسل ..اصبحنا في غابة بشرية البقاء فيها للجاهل و المستبد و المستقوي بغيره ...اليمن في حالة نكبة اخلاقية و ثقافية و ادبية ..اطال الله عمرك استاذنا القدير عبد العزيز المقالح .


شاركنا بتعليقك