مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الثلاثاء 07 يوليو 2020 11:49 صباحاً

ncc   

كورونا يهمس لدول النفط...!
توضيح حول الشركات التي تستغل أموال المواطنينن
تاريخ (ندوة الحصن) الثقافية 1959- 1979
نايف البكري .. القائد والإنسان
ما يدور خلف الكواليس بالرياض
قطبي المغناطيس لن يلتقيان وهكذا لن تتفقوا
التفوا حول الرئيس وحافظوا على الوطن..!
ساحة حرة

حبحب على السكين

صلاح الطفي
الذهاب لصفحة الكاتب
مقالات أخرى للكاتب
الخميس 30 يناير 2020 05:42 مساءً

هل قدرنا نحن الجنوبيون مرهون بضربة حظ منذ استقلال الجنوب وحتى اليوم ؟

اعتقد جازما أن الكثير من ابناء الجنوب , الحبوب منهم والمغلوب , يعيش هاجس الخروج من المحناب الذي يعض بأسنانه الصدئة على ساقه , قبل ان يلتف الساق بالساق

فكلما تطلع إلى المسار وحاول السير وقع في شراك ملعون  غالبية دسائسه من صنع أعدائه وخبثها من خيانة أبناء جلدته .

 وبعد كل محاولة منه للنهوض يجد نفسه وسط ركام مكركب , ودخان كثيف , إذا اخرج يده لم  يكد يراها من ظلمات بعضها فوق بعض .

وكلما  أعاد التمعن في ماضيه وحاضره  وجد نفسه أسير التخمين !

لا يفكر إلا (بالحبحبي )الذي رافق مساره , قائد وغد ورفيق نفق ومناضل ضل , وخائن ومرتزق وعميل ونزيه وسارق وصادق وكاذب وشجاع وجبان وظاهر إيمان وضعيف إيمان ومنافق وزنديق وجُلٌها تبدل الجلود وتتبادل الأدوار ولا يدري حقيقة ما تكن وإلى من تركن .

 حتى من يراه يوما ما المُخلِص والمخلٌص ,يشتكل عليه الأمر , هل يصل أم يتنصل !

فيعود إلى إشكالية ( الحبحبي ) لا يستطيع الجزم عما بداخله .

فيضل أسير الحيرة وهو يستعيد الذكريات الحمراء عن رؤوس الحبحب الأولى ألتي نمت وترعرعت على تربته واسقاها ماء سلسبيل , فتكورت وشربت من دمه .

 وكلما هبت ريح لاقتلاعها , نمت مكانها ( حبحبة ) من عقبها , ودواليك  كلما ظن أنها تختلف عن سابقتها تقمصته الحيرة .

 نفس الشكل واللون الخارجي والحبحبي حبحبي لا يكشف ما بداخله إلا السكين !

أما التي يتركها ويظن أنها نضجت آخر القطاف , تفاجأه بالخرف والخواء وإذا قدر له تسليط الأشعة السينية عليها , لا تظهر بداخلها إلا كوم من البذور السوداء المسننة التي قضمت ما كان يحضنها !

فلا غرابه أن يرى (المقرون ) كثير من الرؤوس رؤوس حبحب محيرة , أما التي كان يظنها مملوءة مخ , فيجدها جح  والجح بطيخ والبطيخ حبحب والحبحب على السكين عز الطلب !

وبأسقاط رأس الحبحبي على كثير من الرؤوس المترنحة اليوم والتي كنا نظنها صلبة قوية , يتجلى لنا ما حل بنا وبأرضنا من بلطجة وعلوجه , علوج تحرث لغيرها وكلاب تغدر بقطيع صاحبها.

 بل لعدونا تحرث وتحرس , وتنوق وترفس وتنبح وتخشر كل من يقترب من حمى أرض المتنفذ الذي طوعها بالفتات والعظام فكشرت أنيابها وكشفت عن ساقيها وشمرت وتحت راية مقاومتنا هللت :

 

توكل يا شيطان وأنهب يا نهاب وشل يا شلال , ألأرض مباحة واللعب تاح والعلم الجنوبي والطقم المسلح متاح والدم الجنوبي رخيص إذا ساح  قردحوا برأس بنت شمسان قرداح , ولا احد قال لهم سحاح !

 ولكن حتما كل تلك العلوج والرباح تستحق نصيبها من حكمة صاحب الحمار الثلث الأخير مع الدنادش , تابعو القسمة آخر المقال

أما واقع الحال فذكرني أغنية يا حامل الأثقال :

فيا حامل الأثقال خففها شوي   ذا حمل ما ينشال

عاد النجد قدامك  عسر واجبال  يا مصعب مناله

وشر البلية ما يضحك , والمعذرة مقدما من وقاحة الحكاية الشعبية , لكن لكل حمار مقام !!!

تقول الرواية زمان :

أن رجل كان له حمار  يكدح به على أسرته

 وصبيحة يوم أثنين أسود , خرج أبنه يجهز الحمار فوجده ميت , وأعزكم الله أتضح أن سبب موته لدغة ثعبان ( في جهازه التناسلي ) الذي كان متورم ويطول رجل الحمار !!!

حضر الأب وشاهد الموقف , تأسف ولحظتها فكر كيف يستفيد من الحمار الميت الذي عادتا يرمى للنسور , فأخذ السكين وأستأصل جهازه التناسلي المتورم كامل مع ( الدنادش ) , وقسمه ثلاثة أقسام ووضعها في ( المسب ) !!!

كان الولد يشاهد الموقف مذهولا , وزاد ذهوله عندما قال له الأب اليوم حان اختبارك , احمل هذا وأبحث عمن يستحق نصيبه من حق الحمار , ولو طال بك المسير إلى السحار .

سمعا وطاعة توكل الولد , يا أرض هبي يا أرض دبًي , وقبيل الظهر دخل احدى القرى فوجد أمرأه تحمل في حضنها على يدها اليسرى طفل أنيق نضيف الملبس  وماسكه في يدها اليمنى بنت أنيقة الملبس نضيفه  شعرها مرتب بعناية !!! وأمامها ولدان وبنت شٌعث غُبر عرايا يتمرغون وسط الوحل والتراب في حالة مزرية !!!

قال الولد للمرأة : ما شاء الله أكيد هذا الولد وهذه البنت أبنائك ؟

فردت : لا أبنا جارتنا بنت الدودحي

 أستغرب الولد وقال وأولئك المزريين أولاد من ؟

فقالت : أولادي !!!

ففتح المسب  وناولها الكيس الذي به الثلث المكنفر الأول  وقال هذا عشاءك تمرقي منه الليلة والزائد بعد العشاء .

فانطلق

وقبيل العصر وجد جمع من الناس يفارعون رجل بأيده عصى صغيرة ويقولون له يا بن مسعدة أتق الله ما كفيك الذي فعلت بصاحب قريتك  !!! شف الرجل با يقتلك , فيرد صارخا  ( الوحدة أو الموت ) فكوني أشرب من دمه , وكان الآخر متحصن وبندقيته معمرة وأيده على الزناد .

 فأقترب الولد من بن مسعدة  وناوله الكيس الوسط , خذ يا بن مسعدة هذا نصيبك من حق الحمار تبله بالبهار والفلفل الحار.

ثم أنطلق

 

 وقبيل المغرب توقف في وادي على سوم جربه زرعها لا مثيل له , وتحتها جربتين بور قاحلة , ولحظتها خرج رجل من كوخ قش في حالة يرثى لها .

فسأله الولد : ما شاء الله الجربة هذه لك الله يبارك ؟

فرد وقال : لا هذه الجربة أخذها مني الأفندم مقابل خروجي من السجن وأنا أقوم بزراعتها وسقيها والعناية بها وحراستها للأفندم حتى يرجع من مطلع !

قال الولد وهذه الجرب القاحلة التي تعيث بها الرباح والكلاب لمن ؟

فرد المعتوه وقال هذه لي ولعيال عمي !!!

فناوله المسب مع الكيس الذي به الثلث الأخير( مع الدنادش )  وقال الثلث عشاءك الليلة والدنادش أفطر بها صباح الغد ( المشرق )!

وعاد الولد إلى عند والده وقص عليه القصص , فترضي الأب على أبنه وأعطاه البندقية الكنده وقال بكره با ندور لك حريوه من أكبر بيت .

ختاما :

أملنا كبير بقيادتنا الانتقالية الغالية , أن تحاول الوقوف أمام المظاهر الهدامة , وأن تدرك إن فساد الأخلاق أخطر من قتال العدو , وأن تقوم بما كان فرض عليها منذ يوم النصر وهو :

متابعة حال المواطنين الذين فوضوها , ومراقبة سلوك المناضلين الذين أوصلوها , والحرص على تكثيف التوجيه المعنوي  وزرع روح حب الجنوب عند رجال المقاومة خاصة وشباب الجنوب عامة .

 يقول المرحوم عوض الحامد :

 ( وما النضال إلا سلوك مناضل    في المجتمع يدرك تناقضه   ويعرف محتواه )



شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

شاركنا بتعليقك