مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الأربعاء 27 مايو 2020 03:07 مساءً

ncc   

( عشاق الشهادة )
توجعات !
وزير الدفاع و معركة كورونا
الفساد دولة .. داخل الدولة وقوة لا تقهر!
الحلول بأيدينا
إلى حكومة المنفى انقذوا عدن والطفولة من الوباء والحميات المنتشرة !
من لا يهتم لحياة الناس لا يستحق أن يحكمهم
ساحة حرة

في بلادي كل شيء يرتفع سعره الا الدماء !!!

د. سعيد سالم الحرباجي
الذهاب لصفحة الكاتب
مقالات أخرى للكاتب
الأحد 05 أبريل 2020 11:11 مساءً

طبينما يرتفع سعر كل شيء

في بلادي إلى أسعار خيالية ..
في المقابل تنخفض قيمة الدماء عندنا إلى أدنى مستويات لها ..
فيراق الدم الطاهر الزكي كأنما هو ماء آسن أريد التخلص منه .
يرفع أحدنا سلاحه لأتفه الاسباب.. فربما قتل أباه أو أخاه أو قريبه دونما رادع ولاوازع ولا سبب وجيه لعملية القتل .

تلك هي نتائج ثقافة الحروب العبثية الكارثية التي تدور رحاها على ارضنا وتخلف لنا مآسي لا يعلم مداها الا الله سبحانه وتعالى .

وهكذا أصبحت الدماء رخيصة .. وأصبح إزهاق الارواح متعة لدى البعض

فياألاهي ...
اي قلوب يحمل أولئك وهؤلاء ..
وأي عقول تحوي رؤوسهم حتى أصبحوا لايعون ولا يفكرون ولايفيقون...
أي مشاعر يحملون حتى يمعنوا في القتل ويتمادون في إراقة مزيدا من الدماء .
لمصلحة من تسيل كل تلك الدماء الطاهرة ؟

من المستفيد من إزهاق الارواح , وخراب الممتلكات العامة والخاصة , وتدهور الحالة المعيشية للناس ؟
من هو ياترى ذلك المستثمر اللئيم الخفي المتربص خلف كل تلك الفوضى الحاصلة في وطني ؟

لأكثر من خمسة عقود ونحن لانكاد نضمد جرحا حتى يندمل جرح إشد منه وانكأ .
كم يصاب المرء بالدهشة والحيرة ,والاستغراب ,
وهو يستعرض كل تلك المآسي التي مرت ولاتزال تمر بها بلادنا الحبيبة .
فيعتصر قلبه ألما, وبنتاب فؤاده وجع, وترقرق عينه دمعا
لما آلت اليه أحوالنا ..

بدون أدنى شك أن هناك عصابة مارقة تدير كل تلك الحروب العبثية وتستثمر نتائج دورات العنف وتغطف ثمار تلك المآسي بغرض الوصول إلى كرسي السلطة.

لكن وياللاسف يتم
ذلك الصعود للكرس الوقح على جثث الضحايا وجماجم الابرياء
دونما اعتبار لآدميتهم أوإنسانيتهم .

ذات مرة بينما كنا في عزاء في قرية نائية من قرى المنطقة الوسطى
أخذنا نتجاذب أطراف الحديث عن الأحداث الحاصلة اليوم ...فانبرى رجل كبير السن كث اللحية عليه سيما
الوقار فأخذ نفسا عميقا وجر صوتا حزينا فقال ياأولادي يكفي عبثا ولعبا بدماء الابرياء ومقدرات الشعب ...فصمت الجميع
واشرأبت الاعناق صوب ذلك الرجل الوقور ..

قال كان المسؤول يأتي إلينا فيشحن عواطفنا بكلام معسول ويوغر صدورنا تجاه الطرف الآخر بكلام مسموم ... حتى اذا ما اطمئن انه قد سلب عقولنا وملك مشاعرنا ساقنا سوقا وكأننا قطعان لاتعي ولاتفهمِ..

فنندفع معه من محرقة إلى محرقة دونما سؤال ولا استفسار ...
وفي المقابل يفعل الطرف الآخر مثله واسخف .
فنلتقي نحن القطعان في حروب لا ناقة لنا فيها ولاجمل.. فنقتتل لانعرف اسباب ولامسببات تلك الحروب اللعينة .
فاذاما انتصر طرف صعد الى كرسي السلطة على جثث الضحايا وجماجم الأبطال ...
واما المهزوم فيحجز له ولعائلته تذاكر سفر الى حيث يشاؤون في أرض الله الواسعة .
وماتبقى من القطيع يعود يجر خيبة الامل وينتبه الى فذاحة اللعبة القذرة بعد فوات الاوان فيلملم جراحة بصمت ويعود إدراجه الى مثواه حزينا كسيرا كئيبا .. وربما كان عرضة للانتقام والبطش والقتل العبثي ..

ثم تنهد بعمق وتكلم بصوت مبحوح ..فقال ما يؤلمني يا أولادي ليس تلك الأحداث التي مرت وإنما الاحداث الحاصلة اليوم ..
ربما كنا لاندرك كثيرا من الامور في الماضي نتيجة الجهل وعدم وجود وسائل اعلام ....
ولكن العتب عليكم أنتم اليوم في ظل هذا الفضاء الاعلامي المفتوح الذي يكشف الحقائق ويجلي الصورة بوضوح قبل حدوثها ...
ومع ذلك لا زلتم تكررون أخطائنا وترفعون السلاح في وجوه بعضكم البعض ولم تستفيدوا
مما وقعنا فيه نحن في الماضي .

يا ابنائي الكل يدعي
الوطنية والكل يرفع شعار مصلحة المواطن , والكل يدعي أنه يعمل لصالح الشعب.
وكل يدعي وصلا بليلى **وليلى لا تقر لهم بذاكا

والحقيقة المؤلمة ياابنائي انهم يبحثون عن كراسي السلطة أما الشعب فله الله ..

كلام يهز الوجدان بعنف تذكرته وأنا ارى شبح الحرب يلوح في الافق مرة أخرى في ظل الحشد والحشد المضاد
بين الاخوة الاعداء ..

الحرب ياسادة بين الاخوة المنتصر فيها خسران ...
كفى عبثا بأرواح الشباب , اعتقوا الشباب من هذه المحرقة , ارحموا حال المواطن الذي تسحقه رحى الاوضاع المأساوية ,
قلبوا روح العقل على نزقات الانانية العفنة.

دعونا نفكر سوى في الخروج من هذا النفق المظلم ..
اجلسوا على طاولة الحوار بدلا من الجلوس في خنادق الموت .

الحرب ياسادة ...تلد حربا ربما أشد ضراوة منها ..
والبندقية لن تقرب وجهات النظر بل تزيدها تباعدا

في الجاهلية نشبت حرب عبثية بين عبس وذبيان ( وهما فرعان من قبيلة تسمى غطفان ) واستمرت أربعين سنة ...

وبعد مرور اربعون عاما وقد أكلت الحرب الاخضر واليابس ...تداعى العقلاء الى صوت العقل واتفقوا على الجلوس للحوار وانهاء الصراع بين الاخوة الاعداء وتم ذلك بالفعل وانهوا الحرب وعم السلام وساد الوئام

ألا نعي نحن اليوم ذلك الدرس من عرب الجاهلية لنتدارك الامر قبل استفحاله وخروجه عن نطاق السيطرة .

الحرب لاتنهي الحرب ..
بل تذكي أوارها.
لاينهي الحرب ..الا السلام

إنني أناشد العقلاء هنا وهناك أن يحكموا صوت العقل ..وأن يقدموا مصلحة الوطن ..وأن ينحازوا الى مصلحة الشعب الذي سئم من جحيم الصراعات واكتوى بنار العداوات ,وتجرع كؤوس المرارات.
إنني أدرك جيدا أن هناك غالبية صامتة في كل الاطراف غير مقتنعة بما آلت إليه الأمور ..
فلو نطقت لغيرت المعادلة ولكان لصوتها صدى أقوى من صوت البنادق ...
هذه الفئة آن لها أن تشيح جلباب السلبية وأن ترتدي لباس الشجاعة والإقدام والايجابية وأن تتقدم الصفوف لتسمع صوتها وتوصل رسالتها وتؤدي واجبها .
وانا أجزم بان صوتها سينتصر على صوت البندقية .
لقد آن الأوان أن يرى شبابنا نور العلم, وأن يخطوا طريق النجاح وأن يرتقوا قمم المعالي ..

آن الأوان أن يتنحى سدنة العنف , وأن يتوارى جحافل الجهل ,وأن يفسح المجال أمام الشباب لبناء مستقبل نظيف ..
يسع الجميع ...
ويحمي الكل ..
ويسعد المجتمع .


نادي المتفائلين
د. سعيد سالم الحرباجي



شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

شاركنا بتعليقك