مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الأحد 31 مايو 2020 10:50 مساءً

ncc   

التحالف وتجاهل مطالب الجنوبيون
عن صالح البخيتي
خفض الأسعار وتثبيتها
ماذا تبقى من الشرعية؟
لمصلحة من يتم قتل أهل عدن بهذه الطريقة البشعة ؟
الحب الناقص .. صدمة ومقلب !!
إلى المحافظ الأستاذ محمد صالح بن عديو 
آراء واتجاهات

وقفة في الذكرة الثلاثين لاستعادة الوحدة

عادل الأحمدي
الذهاب لصفحة الكاتب
مقالات أخرى للكاتب
الخميس 21 مايو 2020 09:40 مساءً

 

عادل الأحمدي

تعاني الوحدة اليمنية فى الذكرى الـ30 لاستعادتها، من ندوب عديدة وجروح غائرة تجعل من التناول الاعتيادي لهذه المناسبة أمراً شحيح الجدوى.

وفي تقديري، فإن أصل الإشكال (في التشظيات التي لحقت الجسد اليمني) يعود في جذوره البعيدة، إلى تبعات الموقع الجيوسياسي لليمن بعد انتقال عاصمة الخلافة الإسلامية من المدينة المنورة إلى الكوفة فدمشق فبغداد، بحيث أصبح اليمن ضمن الأطراف النائية للدولة الإسلامية بعد أن خلا من الكثير من سكانه الأقوياء الذين استنزفتهم فترة الفتوحات.

وبالتالي أصبح اليمن لقمة سائغة للحركات السياسية المتمردة على نظام الخلافة، ومنها العلويون الذين اقتطعوا اليمن من جسد الخلافة منذ 284هـ ليدخل البلد من يومها دوامة الصراعات بين المشاريع الوافدة والمجتمعات الأصلية التي حرمت منذ ذلك الوقت من حكم بلادها إلا في فترات متقطعة.

وكثيرا ما نجحت القوى الوافدة في جعل السكان يتحاربون فيما بينهم ويصبحون حطبا لبقائها. وكان حاصل هذا الصراع هو ضمور فكرة الدولة على صعيد النظرية والتطبيق، ونشوء ثقافة الكيانات المتشرذمة التي أذكتها "نظرية الخروج" في فكر الشيعة الجارودية الزيدية.

وباستثناء تجربة الصليحيين (439-532هـ) والرسوليين (626-858هـ) فإن اليمن خلا طيلة عشرة قرون من نموذج الدولة القوية التي تبسط سيطرتها على كامل الأرجاء وتوحد الأنظمة والقوانين والمناهج، وتعمل على بناء الجيش الوطني، وتشجع العلوم والمعارف والعمران، إلى أن جاء الاستعمار البريطاني 1839 إلى عدن، ليغدو اليمن نهباً بين ثلاثة مشاريع متصارعة كلها من خارج البلاد، الإنجليز والأئمة الهادويون والأتراك.

ونجم عن هذا التصارع التشطير المعروف إلى وقت قريب بالشمال والجنوب منذ عام 1873م. وهو بالمناسبة، توصيف لا يعتمد العِلمية الجغرافية بشكل دقيق، إذ على سبيل المثال، تقع سيئون (جنوبية) وصنعاء (شمالية)، على خط العرض نفسه.

الشمال منقسم إلى زيدية وشافعية، والجنوب سلطنات، عدا التباينات الطبيعية الناشئة عن تنوع المناخ والتضاريس في اللهجات والأزياء.

والواقع أنه مع كل ذلك ظلت الوحدة الوطنية للشعب اليمني أمرا لا غبار عليه، مهما تعددت المسميات السياسية، لكن هذه الوحدة تعرضت لتهديد حقيقي منذ أن سعى الأئمة والإنجليز إلى تأبيد التشطير باتفاقيات دولية وترسيم للحدود (11 فبراير/شباط 1934م) وحصر مسمى اليمن على الجزء الواقع بيد الأئمة، وتعود للإنجليز الحقوق الفكرية في ابتداع مصطلح "الجنوب العربي" لباقي مناطق اليمن (وهو ما سقط حينها على يد أبناء الجنوب سقوطا ذريعا).

هذا التمزيق الممنهج استفز الطلائع اليمنية الحية في الشمال والجنوب من تلك التي تعلمت خارج البلاد، وكونت "الحركة الوطنية" التي مهدت لقيام الثورة على الإمامة والمستعمر حفاظاً على وحدة اليمن.

وتحقق ذلك في 26 سبتمبر/أيلول 1962 فأقصى الإمامة الاستعلائية المتخلفة في الشمال، وفي 14 أكتوبر/تشرين الأول 1963 الذي مهد لخروج المستعمر من عدن في 30 نوفمبر 1967، ليعود لليمنيين -ولأول مرة منذ قرون- حكم بلادهم، دون أن يكون لديهم ميراث دولة ولا تقاليد حكم ولا ذاكرة إدارة، إذ لم يكن ما لدى الأئمة صالحاً لوصفه بالدولة، أما الاستعمار فقد انحصر في منطقة "المعلا" بعدن تاركا بقية الجنوب اليمني لإدارة السلاطين المتصارعين فيما بينهم. وبموجب الثورة قامت جمهوريتان توحدتا في 22 مايو/أيار 1990 بعد سلسلة من الحروب الشطرية (بهدف تحقيق الوحدة).

ومنذ الثورة اليمنية، سبتمبر وأكتوبر، وحتى اليوم، لا يزال اليمنيون يتعلمون إدارة الحكم، ولا يزال المجتمع يكابد العديد من العوائق الذاتية والموضوعية للتكيف مع فكرة الدولة. (وهو أمر أدى إلى نوع من النكوص والتفريط استغلته مخلفات الإمامة في الشمال لتعاود الظهور مجددا بدءا من تمردها في صيف العام 2004 وصولا الى سيطرتها على العاصمة صنعاء خريف العام 2014، مستغلة الندوب العميقة التي خلفتها أخطاء النظامين السابق والحالي، واحتجاجات 2011. ولا شك أن استعادة مكتسبات سبتمبر وأكتوبر هو التحدي الكبير الذي يجابهه اليمنيون منذ سنوات خمس).

- جزء من دراسة نشرها الكاتب في مواقع عربية في العام 2009، باستثناء الفقرتين الأولى والأخيرة



شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
تعليقات القراء
464754
[1] تمجدون ذكرى عدوان قوى الظلم الشمالية على الجنوب الذي نسب جغرافيا الى اليمن تحريفا وبهتانا؟؟
محمد الطفي
الجمعة 22 مايو 2020 06:52 مساءً
اي وحدة تتحدثون عنها ؟ هل تمجدون احتلال قوى الشمال الظالمة للجنوب في عدوانها عام ١٩٩٤؟ للاسف الشديد، المثقف والمتثقف جميعكم لا تفهموا غير الالتفاف على الحق والمنطق . نراك كررت مصطلح الانفصاليون في كل جملة لتظهر ان الجنوب العربي كان اصلا جزء من اليمن او الجمهورية العربية اليمنية ، وهذا مخالف للحقيقة . شعب الجمهورية العربية اليمنية له خصوصيته الثقافية والتاريخية وحتى الدينية ، حيث نجد الى جانب المذهب الزيدي عدة مذاهب اخرى ، في المقابل الجنوب العربي لايوجد فيه غير مذهب سني واحد. اقحمت ( فعل ماضي مبني للمجهول) الناحية الجغرافية على انه جنوب اليمن وفي حقيقة الواقع الجغرافي هو ليس كذلك . مساحة الجنوب العربي ضعفي مساحة الجمهورية العربية اليمنية التي تقع جغرافيا الى الغرب من ارض الجنوب العربي ولا تحد الجنوب شمالا سوا في جزء بسيط في اقصى الجنوب الغربي من مساحة الجنوب العربي بمحاذاة البحر الاحمر . ارض الجنوب الشاسعة تمتد شرق الجمهورية العربية اليمنية الى حدود عمان وتلتقي شمالا مع حدود المملكة العربية السعودية ، حتى ان حدود الجنوب العربي مع المملكة العربية السعودية اطول من حدود الجمهورية العربية اليمنية مع المملكة العربية السعودية ، وكلا البلدين يجاوران المملكة على حدودها الجنوبية على امتداد خط عرض واحد تقريبا يفصل البلدان الثلاث. اذا من الناحية الجغرافية كان الربط اعتباطي لاهداف ولا علاقة جغرافية للتسمية . من الناحية التاريخية كذب من قال ان البلدين الجنوب العربي واليمن عاشتا تحت حكم واحد ، لان انظمة الحكم في جنوب شبه الجزيرة العربية لم تكن دول بالمفهوم الحديث ولكن نشاءت دول في مراكز متعددة هنا وهناك والتي تعاقبت عبر التاريخ من قبل الاسلام الى دخول الاستعمار التركي وبعده الاربي . خلال تلك الازمنة كانت ماتسمى بالدول تعيش وتحكم في نطاق جغرافي محدود وبقيت المناطق تحت طابعها القبلي البدائي لا يعرف الدولة ، ولا الدول تمتلك القوة للسيطرة على تلك المناطق القبلية المترامية في الجبال والصحاري . في التاريخ الحديث وخلال القرن الماضي تغيرت الظروف ودخلت وسائل المواصلات والتواصل بفعل الوجود الغربي الذي ادخل الوسائل الحديثة في مجال التعمير ومجيء عربات النقل وشق الطرقات ،مكنت الدول والانظمة ان توسع من نفوذها ووجودها جغرافيا ، وبداءت تتحدد حدود الدول ورسمت الخرائط وتنامت الاطماع التوسعية واصبحت الانظمة القوية تسطو على المزيد من اراضي جيرانها مثلما حصل ان ال سعود بعد انشاء مملكتهم عام ١٩٣٢ اتجهوا جنوبا في عام ١٩٣٤ واخذوا المناطق اليمنية المعروفة جيزان وعسير ونجران . بنفس الطريقة المملكة المتوكلية اليمنية ارادت ان تتوسع جنوبا على حساب سلطنات الجنوب العربي واستمرت بتلك السياسة وساعدها في ذلك اسلوبها وبطشها الطائفي بسكان المنطاق الشافعية ( الحجرية) حيث ادى ذلك الى نزوح اعداد كبيرة من مواطني تلك المناطق الى عدن هربا من ظلم الامامة وبحثا عن مصادر الحياة في عدن المزدهرة حينها. هنا برزت مجاميع من تلك المناطق الشافعية في مدينة عدن ووجدت تلك القوى لنفسها طريقا سهلا يعينها على تقوية وجودها في مواجهة البطش الامامي الطائفي الزيدي الا وهو التوسع جنوبا باعطاء الجنوب العربي صفة الالحاق باليمن وجعل الجنوب مرتكزا لتتمكن من تغيير العامل الديمغرافي اليمن ( المملكة المتوكلية اليمنية ) وضمان مساحة للتوسع جنوبا تهربا من الاحتكاك بالطائفة الزيدية ونظامها الذي ظل يفتك بالطائفة الشافعية. ومما ساعد على نمو تلك الحركة هو مجيء حركة التحرر العربية ضد الاستعمار الغربي ونشوء الفكر القومي العربي بقيادة مصر عبدالناصر ، سارعت تلك القوى ذات المنشاء الحجري الى استغلال وتسخير الفكر القومي في ترسيخ مفهوم اليمن الجنوبية حتى استطاع ذلك التيار ان يختطف النظام السياسي الجنوبي بعد عام ١٩٦٧ . ايضا كان لانتشار الفكر الماركسي الاثر الاكبر على جيل الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي والتي طغت على الافكار الوطنية واندفع الشباب بحماس نحو افكار تغيير الانظمة بتصورات نرجسية جديدة اما قومية او اممية . كل ذلك الزخم الفكر القومي والاممي كان في ظل القصور الفكري الوطني عند الطلائع الجنوبية حيث انخرطت تلك الطلائع في التيارات القومية والماركسية مما جعلها والجنوب فريسة سهلة لمجاميع ذات الانتماء الحجري ان تستحوذ على قرار السلطة الجديدة في عدن تحت غطاء القومية والماركسية. بعد جلاء البريطانيين اصبح نهج وسياسة النظام في عدن بعد عام ١٩٦٧ يمننة الجنوب رسميا الى المجهول . نظرا لمى حدث من صراع على السلطة في الجنوب والذي انتهى بتدمير النظام في يناير ١٩٨٦ وادى الى قيام فريقين احدهما في عدن والاخر فر إلى الجمهورية العربية اليمنية ( نظام عفاش ) الذي كانا منتظرا ومتربصا للانقضاض على الجنوب. اصبح الجنوب حينها تحت قيادة ضعيفة لا تقوى على الصمود وفقدت تماسكها مع وجود صراعات داخلية وفقدانها الدعم الذي كانت تستند عليه وهو الاتحاد السوفيتي الذي انهار وتفكك هو الاخر ، وفي الفترة نفسها كانت قوى الجناح المنهزم قد اعادت ترتيب نفسها بدعم وتوجيه عفاش لدخول الجنوب واخذ ثارها من منتصري حرب يناير ١٩٨٦. صادف ذلك والمتغيرات السياسية العالمية وانهيار الاتحاد السوفيتي مما سهل على عفاش تطويق جماعة البيض وادراجهم في وحدة ارتجالية اعتباطية عبارة عن استسلام فريسة لمفترسها. دخول البيض في وحدة ارتجالية مثلت قمة الغباء السياسي والافلاس الفكري وعدم المعرفة والالمام بالواقع السياسي وكانت كارثة على شعب الجنوب بل جريمة التاريخ يجب ان يحاسب عليها حيا او ميتا. اليوم وبعد كل الحروب التي شنت على الجنوب والتي لازالت تشن والقتل والدمار نجد ان هناك صحوة جنوبية وطنية افرزتها المعاناة وسلوك القوى الشمالية المحتلة واصبح الجنوب يمتلك حس وطني وعزيمة لنيل حقه واقامة دولته الفيدرالية المستقلة على حدودها التاريخية المعترف بها دوليا قبل مايو ١٩٩٠، والنصر حليف الشعوب وما ضاع حق وبعدها شعب مناضل.


شاركنا بتعليقك