مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الأحد 31 مايو 2020 10:50 مساءً

ncc   

التحالف وتجاهل مطالب الجنوبيون
عن صالح البخيتي
خفض الأسعار وتثبيتها
ماذا تبقى من الشرعية؟
لمصلحة من يتم قتل أهل عدن بهذه الطريقة البشعة ؟
الحب الناقص .. صدمة ومقلب !!
إلى المحافظ الأستاذ محمد صالح بن عديو 
آراء واتجاهات

لو أعدتِ ابني سيعود إلي بصري

أمة الرحمن العفوري
الذهاب لصفحة الكاتب
مقالات أخرى للكاتب
الجمعة 22 مايو 2020 01:53 صباحاً

قلوب يعتصرها الحزن وعيون بيضاء من ألم الفراق، ومعاناة أزلية، وجوه مصفرة، ويد مكبلة بالظروف.. هنا في الحبيبة عدن ترى في كل بيت يعقوب وما من بشير يأتي لعل العين ترتد بصيرة والقلب مسرورا..

"سلامة سالم" إمرأة طغى عليها الحزن وظهر عن قلبها الفرح وأوهنت جسدها نوائب الدنيا وكأنها ما خُلقت إلا لتحزن. خمس سنوات والسيدة سلامة ما سلمت من كيد ولا نجت من نائبة "سلامة" وما عرفت من السلامة إلا حروفها، ما سلكت من طريق إلا ووقعت بها، عثرة تلو الأخرى وذروتها إخفاء ابنها بالسجون السرية في عدن..

"سلامة سالم " أم للشاب المخفي قسرا "علي حيدر اليامي"، خمس سنوات منذ أن اختفى فلذة كبدها وسر سعادتها، ومصدر قوّتها.. خمس سنوات من الإخفاء القسري والحزن الإجباري، خمس عجاف وهي لا تعلم خلف أي قضبان حُجب هلال السعادة، وما من حيلة تجدها للوصال سوى الانتظار خلف بوابة السدى حاملة بطاقة أمل منتهية الصلاحية، وبقلب محتشد الحنين وبيدين مبتورتين، تلملم الفرج مكسورة ومرتعدة، عازفةً من اسمه موالا على باب فمها تتخلله موسيقى من طفطفة الدمع، لعل طيفاً من خيال عابر يشرّف حنايا الروح إن لم يكن صدى.

 

معاناة لا نهاية لها، وعذاب بدون ذنب، وآهات من القلب، وحديث ممزوج، بأنين الفقراء، وعجز المرضى، وشوق المحبين، كان ختام حديثي معها بجملة طرقت باب الإحساس، وفتحت للحزن في قلبي ألف نافذة، كان ختام كلامها بقولها: "لو أعدتِ لي ابني سيعود بصري وسأعطيك ما تطلبين".


لم يكتفِ الألم أن ينهل من شوقها لصغيرها المخفي قسرا، فمن ناحية أخرى زوجٌ مقعد على الفراش، وخمسة أحفاد ـ من بنتها التي ماتت بعد عام من اختفاء أخيها ـ زغب الحواصل مالهم عائل سواها، لا عجب أن تنهزم الإرادة وتضعف القوة ويلين الجسد..

هكذا أمست "سلامة" مكبلة بين قيود الفقر والفقدان والمرض والضعف والحيرة والعجز، فما عاد لها حيلة للبحث عن صغيرها سوى الانتظار خلف باب الأمنيات، ولا عجب أن لا تتصدر "سلامة" بوقفات الاحتجاج وتنضم إلى رابطة أمهات المختطفين، فهي مصدر الدخل الوحيد للأسرة الفقيرة التي تفتقر أبسط مقومات الحياة معتبرة من أساسيات الحياة أحلاما عريضة،لا سيما بعد أن ابيضت عيناها من الحزن.

معاناة لا نهاية لها، وعذاب بدون ذنب، وآهات من القلب، وحديث ممزوج، بأنين الفقراء، وعجز المرضى، وشوق المحبين، كان ختام حديثي معها بجملة طرقت باب الإحساس، وفتحت للحزن في قلبي ألف نافذة، كان ختام كلامها بقولها: "لو أعدتِ لي ابني سيعود بصري وسأعطيك ما تطلبين".

يدخل رمضان تلو الآخر على الأم وهي ما تزال في منزلها لم تدرك أي نبأ كونها لم تلتحق برابطة أمهات المخفيين والمختطفين ولم تحضر الوقفات وذلك بفعل ما تعانيه من أمراض، وما تحمله من مسؤوليات، فأوكلت أمرها لله.

خمس سنوات عجاف تعيشها سلامة دون أن تجد سلامة في قلبها، تغرق في الدموع وتناجي ربها كل حين لم يزر الفرح منزلها المتواضع مذ قاست الفقد والوحشة بغياب ابنها.. التجربة الوحيدة التي تشترك فيها جميع النساء: الوجع الذي قد يختلف من منزل لآخر، ومن قصة إلى أخرى، ذلك حسب تصريح رابطة أمهات المختطفين بأن عدد المخفيين داخل عدن (38) فردا و(56) معتقلا، مما ضاعف المعاناة على أسرهم وأطفالهم.

"علي حيدر" ليس له في السياسة لا ناقة ولا جمل، حتى يتم أخذه في شهر محرم، الشهر الحرام دون أي ذنب أو خطيئة، فهو شخص عادي ليس له أي مناصب أو مراتب، بل يعمل حمالا في نقل المواشي لا أقل ولا أكثر، فكان مصيره أن تم أخذه وإخفاؤه دون أي تهمة تذكر، ويضاف لقائمة الضحايا الأبرياء الذين نستهم عدالة الأرض، ووحدها عدالة السماء ستنصفهم ذات يوم.



شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
تعليقات القراء
464838
[1] أه
ابوعبيد
الجمعة 22 مايو 2020 04:41 مساءً
نظرنا وعلمنا وياما راينا رمز العداله كفتاه معصوبه العينين تمسك ميزان مائلا رمز عداله الارض ادركت حينها ان لاعداله في ميزان الارض فلنرفع اكفنا تضرعا وشكوا عند اعدل العادلين وامان الخائفين

464838
[2] كلام جميل وله أجر .. ولكن مع الأسف الشديد جدا جدا أعذريني فقلبي يقول إنه مسيس والله أعلم .
عبدالوكيل الحقاني
السبت 23 مايو 2020 05:18 صباحاً
هناك قصص ياأختي مؤلمة جدا . قصص ولا في الخيال وهذه القصص في الشمال وهي تدمي القلوب فعلا . فإن تناولتيها وفي هذه الأيام المباركة ربما يكون لك فيها أكثر وأعظم أجرا من قصة حمال الجنوب .واكرر وهي ( بالشمال ) وكما يقال الأقربون أولى بالمعروف وستكسبين أيضا اجر الصلة او النسب إضافة الى أجرك كمايكسب اصحاب اموال الزكاة الأجران عند توزيع زكاتهم على الفقراء والمساكين من صلة الارحام كأولوية فيكسبون أجران ( صلة وصدقة ) .. هذا ماأردت قوله فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه .. والله من وراء القصد .وعيد مبارك وكل عام وانتم بخير .


شاركنا بتعليقك