مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الاثنين 25 مايو 2020 02:56 مساءً

ncc   

عدن بين الماضي والحاضر
كوكب اليمن و عيد كورونا..!
قلوبنا مع السفير النعماني باطلاق سراح ابن اخته المقاوم/ علاء الواسعي
في رثاء صديق بحجم الوطن..هل كتب علينا ان نفقد كل يوم عزيزاً ؟!
كلام لابد منه
الشيخ فيصل بلعيدي .. رجل خير وعطاء
مقترحات وحلول وافكار اقدمها مساهمة مني من اجل انجاح عمل قيادة الإدارة الذاتية للجنوب
ساحة حرة

الوحدة الهوياتية اليمنية

أمجد خشافة
الذهاب لصفحة الكاتب
مقالات أخرى للكاتب
السبت 23 مايو 2020 06:50 صباحاً
لا يوجد شيء اسمه، في إطار الجدل الراهن، وحدة ولا انفصال، ولكن هناك بلاد اسمها اليمن ضاربة جذورها في التاريخ.
 
اليمن الديموقراطية الشعبية عمرها 23 سنة من 67م إلى 90م، وهذه هي (دولة الجنوب) التي يطالب البعض باستعادتها.
خشاف
هذا كيان حاول الاستعمار إعطائه هوية منفصلة وقال لهم: أنتم جنوب ولستم يمن، بينما عمره 23 سنة، فيما اليمن الكبير، من حدود مكة إلى حدود نجد وقطر والامارات وعمان إلى عدن، عمره يرجع إلى عهد عاد وثمود وتُبع وحضارة هي الأقدم على وجه الأرض.
 
حينما يقرأ الطارئون، التاريخ سيصابون بالإحباط لأنهم سيجدون يمناً ما يزال المؤرخون يحاولون البحث عن أثر يثبت فرضية أنها أقدم حضارة من الفرعونية والبابلية ولا يجدون يمن بهوية اسمها الجنوب.
 
كانت البداية، بالعمالقة وهم العرب البائدة التي سكنت اليمن والجزيرة العربية، ثم جاءت حضارة عاد وثمود الاولى والثانية، ثم جاءت حضارة سبأ وبعدها مملكة قتبان ومعين ثم حضارة حمير آخر حضارة يمنية قبل الاسلام.
 
ولقد كان اليمنيون خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام، حتى عادت اليمن بعهد علي ابن الفضل موحداً لليمن لأول مرة بعد انهيار حضارة حمير.
 
واستمرت اليمن باسمها اليمن، حكمتها، الدولة الصليحية والمهدية الرعينية، وال حاتم والزرعيين والطاهرية.
 
ولم تشهد اليمن تغريبة في الهوية اليمنية والمؤمنة بدينها الصحيح إلا في عهد الدولة الهاشمية القاسمية، وتقاسمها البلاد في شطرين فيما بعد، بينها وبين الاحتلال البريطاني.
 
ولما جاءت ثورة سبتمبر 1962م، كانت أعظم ثورة شهدتها اليمن منذ ثورة علي ابن الفضل في نهاية القرن الثالث هجرية، ضد الجاهلية الامامية بما تحمله من هوية اللاهوية وثورة على الطبقية والجهل والتيه.
 
حملت في أهدافها توحيد اليمن الكبير فتعاضدت مع ثوار أبناء المناطق المحتلة في المناطق الجنوبية حاملين نفس الاهداف في توحيد اليمن.
ولقد تأخر توحيد اليمن 23 سنة نتيجة لاستبدال الهوية اليمنية بهويات قومية سقط في فخها أبناء اليمن شمالا وجنوباً، فتأخرت الوحدة بين الضغائن والشعارات القومية متأثرة بحالة الصراعات القومية بين مصر وسوريا والعراق.
 
وبنفس النمط كانت التيارات الاسلامية تهتم بهويات عابرة للحدود ممتدة إلى مصر وإلى بلاد الحرمين، فكانت التيارات الاسلامية بكل تفرعاتها الحركية والعلمية، تهتم لما يجري في مصر وبلاد الحرمين وسوريا وفلسطين خلال 50 عاماً أكثر من اهتمامهما لما يجري في اليمن.
 
لقد كرس اليسار في  الجنوب، لمفاهيم ماركس محاولين اسقاط نموذج مُعلب يتنافى مع طبيعة المجتمع اليمني، بينما في الاتجاه المقابل، اهتمت التيارات الاسلامية بنشر مفاهيم الخلافة، ولم تكن تحتاج اليمن، حينها، إلا إلى وحدة روحية وتوحيد المجتمع تحت هوية واحدة، قبل الوحدة القومية أو الاسلامية.
 
ولا تكمن المشكلة في المفاهيم والقوميات العربية والاسلامية بقدر ما تكمن في انزلاق اليمنيون في الصراعات تحت تلك المفاهيم دون التوجه نحو تكريس الهوية اليمنية التي ضربت مثلاً قبل الاسلام بالتسامح مع الديانة اليهودية والمسيحية، والتسامح بعد الاسلام مع المذاهب الاسلامية، الاسماعيلية والمالكية والحنفية والشافعية، وحتى دعوة يحيى الرسي إلا بعد أن حصر هذا المذهب السلطة في سلالة الهاشميين الفاطميين.
 
ومع ذلك تجاوز اليمنيون الصراع في الشطرين أو دفعهم الصراع البيني إلى الوحدة بين الشمال والجنوب في 90م، عاد فيها الفرع إلى الأصل، الفرع هي الهويات التشطيرية والأصل الهوية اليمنية الضاربة جذورها في التاريخ.
 
وما يجري الآن هي صراعات طبيعية، يتطرف طيف من اليمنيين للبحث عن هوية مغايرة واحياء دولة ما قبل 90م مقابل متنفذين في الشمال تعاملوا مع الوحدة لتعزيز الاستئثار بالسلطة والثروة، وهذه صراعات ستزول في حال توصلنا جميعاً إلى عقد اجتماعي بين السلطة والشعب، من يحكم ومن يحقل له أن يحكم، والوسيلة التي تقود إلى السلطة.
 
وأخيراً تجريم الاصطفاء الالهي في الدستور، لأن "الإمامة" و"الولاية" و"قرين القرآن" و"ورثة الكتاب"، كلها مفاهيم عنصرية تحمل على أكتافها عوامل تقسيم اليمن إلى هويات فرعية وحرب مزمنة إلى قيام الساعة.


شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

شاركنا بتعليقك