مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع السبت 04 يوليو 2020 02:38 صباحاً

ncc   

واقع التناقضات.. إرث الداخل ام رغبة الخارج؟
السلم المسلح
إبن عدن البار/قاهر مصطفى...ياليت يكون محافظا لعدن
أتحدث عن
اللواء عيدروس وصفات القيادة
على هادي التنحي ونقل صلاحياته لنائب جديد
أغرب فضائح فساد وفشل البنك المركزي بعدن!
آراء واتجاهات

ورقة توت أخيرة...

أمين اليافعي
الذهاب لصفحة الكاتب
مقالات أخرى للكاتب
7/7
السبت 06 يونيو 2020 10:20 صباحاً

 

سألتُ صديقاً من الشمال، وهو إعلامي وباحث وناشط حقوقي بارز، ولديه مؤسسة حقوقية وإعلامية مرموقة عن ما الذي منعهم كـ"مؤسسة" من إصدار خبر نعي أو على الأقل، الدعوة إلى فتح تحقيق شفاف ومحايد في جريمة الاغتيال الغادرة التي تعرض لها زميلهم المصور الصحفي العالمي نبيل القعيطي. كان رده – الفاقع – بأن بياناتهم وإداناتهم تقتصر على الضحايا المدنيين فقط، وهي إشارة ملتوية إلى ما يُشاع عن نبيل كـ"مراسل حربي"....

لم أرد عليه بالإشارة إلى التغطية الواسعة والإيجابية التي حظي به شهيد الصورة نبيل القعيطي في وسائل الإعلام العالمية، كعلامة واضحة على تضامن انطلق من موقف مبدئيٍّ ومتعالٍ مع زميل مهنة تعرض لعملية تصفية غادرة. بل لم أذهب في غمزي ولمزي له في وجاهة مدنيته المدعاة إلى ما هو أبعد، وتذكيره بأن محكمة أمريكية رفعت دعوى قضائية ضد الحكومة الأمريكية على خلفية تصفية أنور العولقي بدون توفر قرار سابق من المحكمة، أي كإجراء تم خارج إطار القانون، مع إن أنور العولقي كان إرهابياً صريحاً واضحاً ويدعو إلى قتل الناس ويُنظَّر للعمليات الإرهابية بكل فجاجة ضد كل المختلفين، بما فيهم المدنيين! وعلى ضوء كل ذلك، لم أطلعه على استنتاجي السخيف والاعتباطي من هكذا مقارنات مختلة ولم يعد له أي قيمة في سياقٍ كهذا، حيث بدا لي هذا الصديق ومؤسسته – من خلالها - أكثر تطرفاً في المدنية والتحضر من أعرق جميع مؤسسات العالم مدنية!

وبدلاً عن كل ذلك، طرحتُ عليه سؤالاً سخيفاً: باعتقادك، هل يعني أن التضامن مع الصحفي البارز عبدالكريم الخيواني بعد عملية اغتياله مثّل خدشاً شنيعاً في حللنا المدنية الغليظة؟ رد: "هاااه"! كنتُ بالطبع أتذكّر جيداً تقرير مؤسسته الطويل العريض الواسع في تلك الحادثة الأليمة والتي عبّرنا جميعنا عن إداناتنا وتضامننا، ولم نلتفت إلى مواقفه السياسية لحظتها، ولا إلى ممارسات الطرف الذي انحاز إليه عن قناعة تامة. كان كل ما يهمنا هو أن نعلن تضامن خالص مع حادثة دنيئة تعرض له زميل إعلامي، وهو موقف لن نندم عليه قط!

بعد نصف ساعة، عاد إلى الشات وكأنه يجر بأصابعه جبل من جبال اليمن، فيطرق بها على لوحة مفاتيح التلفون، وأسمع دويها في أقصى الأرض، فكتب: "الوووووو.. أنا أسف على الانقطاع بسبب رداءة الشبكة". وفي الحقيقة، هذه المرة كنتُ وغداً، فلم أمهله وقول ما يلزم من رسميات التواصل، لهذا بادرته بالقول: عبدالعزيز المقالح - نفسه – ظهر في إحدى المرات أثناء معارك حرب 1994 اللعينة بجوار علي عبدالله صالح في قاعة جمال عبدالناصر بصنعاء، ومما قاله "أن الدماء التي تسيل في الجنوب ستروي شجرة الوحدة والحرية"! هل يمكن اعتبار المقالح – من هذه الزاوية المدنية البحتة التي تستلها بكل جدية وصرامة-"مثقفاً حربياً"؟ وبالتالي لا يستحق الذكر، فضلاً عن الترحّم عليه إذا غادر الحياة الفانية سواء بطريقة طبيعية أو بطريقة قذرة! تمالك نفسه هذه المرة، فأبدى دهشته: "بالله؟!"... "إيه والله، واتحدى المقالح ينكر، وأرشيف تلفزيون صنعاء شاهد على ذلك"، أكملتُ طريقة الوغدة في الحديث. صمتْ الصديق، ومعه صمت كل معنى لصداقة، وإلى الأبد.

كما نبيل، أول ما بدأنا نهتم بالقضايا العامة، كان الأمن المركزي الذي يتبع نظام صنعاء يقتل نشاطي الحراك السلميين بكل خفة وعنجهية وبردة، وقبل ذلك مررنا بظروف حياتية مأساوية بفعل حرب 1994. نبيل هو ابن هذه المرحلة المضطربة والمختلة والمجنونة بكل ما للمعنى من كلمة. جاء من أسرة بسيطة فقيرة عادية، لم تُفتح له أبواب الجامعات والمؤسسات والمكاتب الفاخرة، وأول ما امسك بكاميرته كان يقف في منتصف الشارع وفي ملتقى جميع أنواع الرصاص التي يطلقها جنود الأمن المركزي من كل حدب وصوب تجاه متظاهري الحراك، كان كل ما امتلكه قلب شجاع يغوص به إلى عمق الحدث، وعمق الاشتباكات، وعمق العنف. ومع كل الجرائم والمآسي التي مر بها، وآلاف الضحايا المدنيين الذين وثقّتهم كاميرته، لم يكن لنفسه، الإمارة بالسوء، أن تجرؤ على أن تثقله باجترار ومراكمة الاحقاد والكراهية تجاه الجميع، كان يعرف أنه في عمق معركة لا ترحم، ويؤمن بقضية عادلة وهبها حياته بكل تفان، مع كل ما تمر به من إلتباسات وتعقيدات...على أنه في المواقف الإنسانية وكما ظهر في مخيمات النازحين التي كان يتردد عليها باستمرار، كان أكثر إنسانية ومدنية من كل هؤلاء الفارغين والمدّعيين ممن يجلسون على كراسي وثيرة، ويعتقدون، عن خبل مستدام، بأنهم آلهتها في هذه الأرض، يمنحوها لمن يشاءون وينزعونها عمن يشاءون....

نعم يا نبيل، أنهم لم يقدروا على كتابة نعي عابر من كلمتين، لم يقدروا... ومن الجيد أن نكتشف فيه هذا الوقت المتأخر، أننا لا نستحق كلمتين نعي مزيفة فيما إذا ساقتنا الاقدار إلى أن نتعرض يوما ما لمثل هذه الحوادث الدنيئة، وهي حوادث كانت تهددنا وتلاحقنا على الدوام...

أرقد بسلام يا نبيل...



شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
تعليقات القراء
467531
[1] عالرغم من اختلافهم الا انهم مجتمعين عالحنرب
اانفلخي
السبت 06 يونيو 2020 11:59 صباحاً
من قعطبة وطلع كلهم مجتمعين على استباحة الجنوب أرضا و شعبا... مهما يكون الشخص الشمالي مثقفا أو حامل شهادات جامعية الا ان الجن ب هي دينه واسلامه وكل حياته المقدسة... لذا على الجنوبيين بكل اختلافهم وندعوا المدجنيين أيضا أن يفهم هذة الحقيقة... لابد من النصر.. النصر واستعداده الدولة هو هدفنا... لا غير النصر.

467531
[2] من هذا
عبدالباري اليافعي
السبت 06 يونيو 2020 12:25 مساءً
لماذا تحرصون على علاقة مع اشخاص من هذا النوع ولماذا تحفظت على اسمه واخفيته هل لاتزال حريص على العلاقة معه رغم موقفه هذا لابد من نشر اسمه حتى لا يشكك البعض بكلامك او الصمت خير مادام وهو صديقك وتتبادلا الرسائل على الخاص لابد من نشر هذه الرسائل ..تحياتي انتظر اسمه والرسائل بالتعليقات

467531
[3] نبيل قرح جو
يافعي
السبت 06 يونيو 2020 06:11 مساءً
والقاتل يمشي وراء كل جنازه ويقبض الثمن كما فعلوا بابو اليمامه و القاده احمد سيف وطماح وقماطه والجوهري والشهداء التسعه من ابطال يافع في جعوله وغيرهم صبرك الامارات واهل الضالع سيحاربوا حتى اخر يافعي فيافع اليوم غير الامس فقد صارت ارواح احرار ها وشجعانها تجاره رابحه لبعض الانذال ممن صاروا يتقفزون باسمها على منصات الساحات ومكرفونات الصور وعند المواجهات ولا ترى لهم اثر فمهنتهم الساقطه هي النفير والاستلام مقدما والتوطء لحجب اية تحقيقات لمعرفة القتله وبدلا من ان تتسائل وتطالب صاحب مؤسسه اعلاميه بفتح تحقيق كان المفروض ان تتسائل مع الذين حولوا الاغتيالات الى ابواق نفير لتفجير الحرب بين الجنوبيون لااخفاء الجهات المتورطه

467531
[4] دكاكيين حقوق الإنسان امثال دكاكيين صنعاء لرضية المتوكل إلى دكاكين الإصلاح امثال منظمة سام وتوكل كرمان إلى دكاكيين العلمانيات والعلمانيين لاتنتظروا منهم غير الدحبشة والأرتزاق بأسم الإنسان اليمني
جنوبي
السبت 06 يونيو 2020 06:33 مساءً
"كان أكثر إنسانية ومدنية من كل هؤلاء الفارغين والمدّعيين ممن يجلسون على كراسي وثيرة، ويعتقدون، عن خبل مستدام، بأنهم آلهتها في هذه الأرض، يمنحوها لمن يشاءون وينزعونها عمن يشاءون.... نعم يا نبيل، أنهم لم يقدروا على كتابة نعي عابر من كلمتين، لم يقدروا... ومن الجيد أن نكتشف فيه هذا الوقت المتأخر، أننا لا نستحق كلمتين نعي مزيفة فيما إذا ساقتنا الاقدار إلى أن نتعرض يوما ما لمثل هذه الحوادث الدنيئة، وهي حوادث كانت تهددنا وتلاحقنا على الدوام... أرقد بسلام يا نبيل..."


شاركنا بتعليقك