هارد لك ياجنوب !!


الثلاثاء 21 مايو 2019 05:39 صباحاً

حامد الحامد

 

التقيت يوم امس (الاثنين) بصديق اسمه عبدالله كان يعمل طبيب عسكري في مستشفى باصهيب العسكري في التواهي بمدينة عدن عاصمة الجنوب العربي 

وتجاذبنا اطراف الحديث ، وعادت بنا الذاكرة الى الماضي وحكى لي قصة حدث معه يوم اعلان الوحدة اليمنية. 

 

قال عبدالله : 

*لقد تنبأ صديق عزيز لدي، تنبأ بشيء ولكنني انكرت عليه ذلك في حينه.* 

 

في تاريخ 22 / مايو / 1990 وكان يوم اثنين على ما اظن كانت عدن مزدانة بالزينات وكانت مزدحمة بالناس على غير العادة، وكانت غالبية الناس تبدوء على وجوههم الفرحة المشوبة بالحذر والقلق، ففي حوالي الساعة العاشرة صباحا تم اعلان وحدة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ( الجنوب ) مع الجمهورية العربية اليمنية ( الشمال )، وقيام ( الجمهورية اليمنية ).

وعند الثالثة عصرا ذهبت الى مدينة عدن القديمة (كريتر) الى بيت صديق عزيز ووقور اسمه جعفر من اجل ان نخزن ونحتفل باعلان الوحدة واصطحبته معي في سيارتي الى سوق القات في كريتر .. وفي الطريق اثناء ذهابنا الى سوق القات لاحظت بعض الانزعاج والامتعاض على وجه صديقي الوقور ذو المهابة اذ لاحظ فوضى غير معتادة في عدن سوا في حركة سير المركبات او في حركة الناس فبدأت ملامح الانزعاج والامتعاض على وجه صديقي الوقور دون ان يتكلم. *(كانت عدن قبل ذلك اليوم تتسم بالنظام والانضباط)* 

 

و اردف عبدالله بقوله : 

وصلنا الى سوق القات ووجدنا فيه فوضى عارمة على غير المعتاد، ووسط تلك الفوضى بدأنا نبحث عن قات ذو نوعية جيدة ولم نجد مانريد ، واكتفينا بشراء قات ليس رديء ولكنه ليس بتلك النوعية المطلوبة رغم غلاء ثمنه على غير المعتاد (في ذلك اليوم تضاعفت اسعار القات اربعة اضعاف). 

كانت ملامح الانزعاج والامتعاض تزداد وضوحا على محيا صديقي الوقور وتحولت الى اضطراب ولكن دون ان يفصح، وانا احترمت صمت صديقي الوقور ولم أسأله بشان ذلك.

 

و استطرد عبدالله بقوله : 

خرجنا من سوق القات وقد ازدادت فوضوية حركة سير المركبات وشاهدنا ان السائقين الغرباء لايحترمون قواعد السير ولايحترمون الآخرين من مستخدمي الطريق، وعند وصولنا لسيارتنا وجدنا ان سيارتين غريبتين قد اوقفت امامها بشكل غير نظامي وسدت طريق خروجنا من موقف السيارات، واضطررنا للبحث عن سائقي تلك السيارتين واستغرق منا ذلك اكثر من نصف ساعة، وصديقي الوقور يزداد انزعاجا واضطرابا وظهر ذلك جليا في تصرفاته. وعند وصول سائقي السيارتين لم يبديا اية مبالاة ولم يعتذرا لنا عما فعلاه، بل على العكس من ذلك قاموا بلومنا على انزعاجنا من تصرفاتهما.

في تلك اللحظة تفاجأت بصديقي الوقور وقد تخلى عن تلك المهابة وذلك الوقار وارتقى دكة مرتفعة وسط جولة الفل واخذ يصرخ باعلى صوته *(هارد لك ياجنوب .. هارد لك ياجنوب)*، وقمت بسحبه الى داخل السيارة وهو في قمة الانزعاج والاضطراب وعدنا الى البيت مصطحبين قاتنا معنا. 

في البيت وبعد ان هداء صديقي الوقور قمت وسألته عما بدر منه في السوق ولماذا فعل ذلك ؟؟ !! 

اجاب : اظن اننا لم نتوحد مع دولة مثلنا، بل توحدنا مع زريبة 

قلت له : الا ترى ان الناس فرحانين ويضحكون 

اجاب : *ان الجنوبيين الذين يضحكون اليوم سيبكون غدا دما بدل الدموع* 

 

واختتم عبدالله قصته بقوله : 

لقد تحققت نبؤة صديقي الوقور جعفر ولكن لم يتسنى له روية بكاء الجنوبيون، لقد توفى في سنة 1996 (رحمة الله عليه)، ولكن كلماته تلك لاتزال ترن في اذني *(هارد لك ياجنوب .. هارد لك ياجنوب)* 

-----------

 

http://old.adengd.net/news/386855/
جميع الحقوق محفوظة عدن الغد © {year}