فرض علينا الزناد لاجتذاب الملاذ


الأربعاء 19 فبراير 2020 10:37 مساءً

صلاح الطفي

يقول ( تولستوي ) في (( الحرب والسلام )) إن ما تبنيه الأخلاق في مائة عام تنسفه الحروب في عام  فما بالنا في جنوبنا من خمسين عام , الذي زاد نزفه بعد الولوج في مجتمع ( العربية اليمنية ) الذي يرزح في قاع الخراب من ألف عام بفعل الوحشية وفرط الأنانية الجهوية المذهبية التي تسومه سوم العذاب , وحبلها على الجرار وحالها يرثي له الح... !!!.

اليمن السعير البائس يحتل الرقم واحد باجتذاب الزناد على مستوى العالم  وأكبر مخزن في العالم للسلاح الفردي والمتوسط والألغام والمتفجرات  والمرجفات وأضحى مرتع للإرهاب ومستوطنه عامرة بالمهلكات والمبيدات  وكل انواع المسرطنات  والخبيثات وعنوان لانتهاك  حقوق الطفل وزواج القاصرات وأكبر منظومة للقيادات  الفاجرة الفاسقة , الناهبة  للثروات والمتبرجة بالفساد والرشوة.

 وحتى المتدثرين  منهم بلباس  التدين  وهم يمارسون العهر السياسي وكل الموبقات   ولكل منهم أبواق ينشرن غسيلهم  عبر الشاشات العابرات للقارات وهناك شذاذ آفاقهم يرتادون الكباريهات بمحرم وبدون محرم وبخمار وبدون خمار من شرق استأن إلى غرب استأن .

 فلا حيا ولا حياة لمن تنادي , ومن مات ضميره مات الحوثي استباح غرف نومهم فتركوا عذلهم  وهم يناضلون أو يناضلن من وراء جدر الفنادق ويخونون التحالف العربي في الخنادق !

 ومن زمان ويمن الإيمان مريض بسرطان الهادي بعد باذان   وسلب نصفه الكرامة طاهش الحوبان وصلب بفعل الزنيم وعصابة مران

ودفنه هادي آخر الزمان  اليمن السعير أكبر جاذب للزناد للاقتتال البيني  لا على دين وأرض وعرض وشرف وكرامة

ولا للعدالة والحرية المفقودة في هذا المجتمع المخاتل !

 بل للغدر والسطو والنهب وللاستعلاء وانتزاع  حقوق الضعفاء حد الاستعباد  يقول الباحث العراقي ( علي ثويني ) ثمة ظاهرة تدعى بالإنجليزية  ( catharsis  ) ويترجم بمعنى التطهير الفكري أو الاخلاقي أو الصفعة  ونسميه نحن إسلاميا ( النازلة )

وهي آليه داخل التكوين البشري تستحضر تلك الحالة كلما زاغ المجتمع الإنساني عن مسلك القيم الحقيقية

حيث ينطوي التطهير على التضحية والنزف الذي يكون مرهونا بقدر التمادي في الغي  ومن ضمن سياقات كونية للميزان وإصلاح الذات من خلال الذات , وربما ينطبق على ما ورد في النص القرآني (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ) 30 الشورى .

فعندما يضل المجتمع صراطه , ويسير وراء الجشع وفرط الأنانية ,يعم الخراب ولا يبدو ملاذ للخلاص لا في الأفق ولا وسط هذا البحر المتلاطم بالظلم .

حتى يلجأ الناس إلى (الزناد لاجتذاب الملاذ ) الذي يكلف المجتمع الكثير من الزفرات والمآسي وسيل من الدماء والدموع

 وبعدما تكل النفوس وتمل تكتشف كم كان مغرر بها , وكم هي عزيزة الحياة البشرية .

ويرد الكاتب تفسير الآية إلى الأثر السلبي الجمعي الذي يتولد عما تكتسبه أيدي المجتمع من معاص حضارية

تودي به إلى السقوط في مذلة الاستبداد السياسي الداخلي من جهة  ولعب دور الجسر المسهل لأي تدخل خارجي كما هو الحال في بلدان عربية عدة .

ثم يفند رأي من حصروا معنى الآية الكريمة في (( عقوبات )) تصيب الفرد نتيجة ما يقترفه من ذنوب قصرها بعض (المتفذلكين ) على تلك الذنوب المحصورة في تهاون الفرد بالعبادات والتي لا يتعدى آثرها السلبي إلى المجتمع بأسره

 

فالخطاب الجمعي في الآية الكريمة واضح إلى ما تكسبه أيدي الجماعة من معاص حضارية  وعلى رأسها السقوط في مستنقع الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي الشامل .

ثم نبه لأمر آخر نتدبره من الآية القرآنية الكريمة (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) 7, 8 الشمس

من خلال تسبيق فجور النفس على تقواها  فهنا منزلقا ومرتقى يترك للإنسان حق اختيار أحدهما

فمن كان جاهلا استسهل المنزلق اللامتعب ومن كان حكيما حصيفا اختار المرتقى

 على الرغم من كل الصعوبات التي تكتنف الصعود وما يحتاجه من جهد وتضحية , لكنه في النتيجة يكون من الفائزين

 فإشاعة الوعي ونشر الحكمة من خلال التلاقح الثقافي يعد حلا واقعيا لاجتذاب الإنسان اللامنتمي نحو المرتقى الذي يجمعه مع أهل اليوتوبيا السائرين منذ الأزل  وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

لكنه اليمن السعير لم ولن يتعظ  وبعيد عن كل ملاذ

فلا كَلْ الزناد ولا كَلت أيدي القتلة ومعاول الفساد ولا سكنت زفرات العباد  !

ومسك الختام

اما نحن الجنوبيون فالمرتقى أودعه الله في اصلاب أباءنا ويجري في دمائنا

وللمرتقى اجتذبنا الزناد للجهاد والدفاع عن الدين والعرض والأرض والكرامة .

 وبعد أن أبلوا أبنائنا بلاءً حسناً في الذود والجود والجهاد

فملاذنا بحول الله قريب الميعاد

ودولة مرتقانا إلى المعاد

من بوابة القلزم  إلى احقاف عاد

http://old.adengd.net/news/444925/
جميع الحقوق محفوظة عدن الغد © {year}