مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الاثنين 21 سبتمبر 2020 01:34 صباحاً

ncc   

سكرتير لملس يكشف حقيقة تغيير مدراء الكهرباء والنظافة
المؤسسة العامة للكهرباء منطقة أبين ترد على ماورد من إدارة مصنع الوحدة للأسمنت
صحفي : ناس عدن يشتون كهرباء قبل المدراء
عزاء ومواساة. .
مؤسسة القلم العلمية بتريم تقيم لقاءاً تعريفيا لعدد من الوجهاء والشخصيات الاجتماعية
لحج : نقطة الحسيني تضبط شخصين قاما بسرقة دراجة نارية وبحوزتهما حبوب مخدرات
مسئول اماراتي : ما هي المشكلة ان تكون دولة الفلسطيني إسرائيل
حوارات

محمد قاسم نعمان في حوار حول واقع حقوق الانسان في عدن: الانتهاكات التي تتم داخل المحافظات التي تتبع الحكومة الشرعية لا تجد مجالاً لدى وزارة حقوق الإنسان

السبت 18 يناير 2020 01:46 مساءً
عدن ((عدن الغد)) خاص

 

محمد قاسم نعمان صحفي وكاتب..درس في كلية الإعلام قسم صحافة بجامعة القاهرة..
ومارس مهنة الصحافة وتحمل العديد من المسؤوليات الصحفية في صحيفة ١٤ اكتوبر وصحيفة صوت العمال، واصدر وادار صحيفة التحديث..
* شارك مع العديد من المثقفين والمثقفات في عدن وعدد من المحافظات الجنوبية عام ١٩٨٨م في تأسيس (المنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية..).
وتحمل مسؤولية نائب رئيس هذه المنظمة( كان رئيسها الفقيد مؤسس حركة حقوق الإنسان في اليمن الفقيد الدكتور أحمد الكازمي..).
* أثناء تواجده في مصر (القاهرة) بعد حرب ١٩٩٤م التحق ناشطا ومنتسبا في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، وشارك في العديد من انشطته وبرامجه وتدريباته واستفاد من مركز القاهرة وتعلم الكثير في مجال حقوق الانسان.
* عام ٢٠٠٣م بعد عودته من مصر عام ٢٠٠٢م اسس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان ومقره في عدن، بمساعدة عدد من زملائه ودعم عدد من المثقفين.
* شارك بالعديد من المؤتمرات واللقاءات الوطنية والعربية والدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية.
* التحق بالعديد من الدورات التدريبة الوطنية والعربية والدولية في مجال حقوق الإنسان والتحويلات الديمقراطية.
* التحق بالعديد من الدورات التدريبية الوطنية والدولية في مجال البناء المؤسسي لمنظمات المجتمع المدني، وفي مجال الرصد والتوثيق وإعداد المشاريع والمناصرة وغيرها.
* حاصل على شهادة دولية في مجال التدريب.
* أدار العديد من المشاريع التي نفذها المركز بالشراكة والتعاون مع العديد من المنظمات الدولية..
* ساهم في تشكيل العديد من الشبكات والتحالفات والاتحادات بين منظمات المجتمع المدني.
ونحن بصدد تقديم صورة عن واقع حقوق الانسان  واطلاع الجمهور والمهتمين والمتابعين وجهات الاختصاص بالانتهاكات التي تتعرض حقوق الانسان في عدن بشكل خاص وفي اليمن بشكل عام فقد كان لنا ان نلتقي بالكاتب والصحفي والناشط الحقوقي محمد قاسم نعمان لنجري معه هذا اللقاء الشفاف حول مجمل القضايا التي تتعلق بحقوق الانسان..

حاوره حافظ الشجيفي

استاذ محمد هناك العديد من الانتهاكات التي برزت وشهدتها العديد من المحافظات الخاضعة للحكومة الشرعية وفي مجالات مختلفة من حقوق الإنسان لعل ابرزها حق الحياة وحق الأمن والأمان والاستقرار اضافة إلى الانتهاكات الواسعة التي طغت في مجالات حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
س/ إذا أخذنا الانتهاكات المتعلقة بحق الحياة وحق الأمن والأمان والاستقرار ، هل يمكن أن توضحوا لنا ذلك ؟
ج/ حق الحياة وحق الأمن والأمان والاستقرار حقوق انسانية كفلها القانون اليمني كما كفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان ، و هناك الكثير من الانتهاكات والجرائم التي ارتكبت في هذه المجالات ومع ذلك لم نسمع عن القاء القبض على معظم من ارتكبوا تلك الانتهاكات والجرائم وحتى من أعلن القبض عليهم لم نسمع عن محاكمات جرت بحقهم .
بل نسمع أن بعض من يعلن عن مسؤولياتهم في بعض من تلك الجرائم ويتم القاء القبض عليهم قد تم اطلاق سراحهم!!! 
س/ وماذا بشأن الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . ؟؟
ج/ الانتهاكات في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية   كثيرة وهي انتهاكات تمس كل افراد المجتمع لأنها تتعلق بحياتهم المعيشية والإنسانية .
ويمكننا هنا تناول نماذج لهذه الانتهاكات نوردها بالتالي :
1-في مجال الصحة : سنجد أن معظم المستشفيات الحكومية غير مؤهلة لاستقبال المرضى بسبب اما غياب الأطباء والمتخصصين  او بسبب غياب الأجهزة الطبية اللازمة، اضافة إلى تردي في  اوضاعها الصحية والعلاجية والخدمات الصحية والنظافة، ومعظم هذه المستشفيات الحكومية تعاني الكثير من القصور في معظم الحلقات المهنية، وحتى المستشفيات الخاصة رغم جهود بعضها الا انها ايضا تفتقد الى الكفاءات الطبية العالية والاجهزة المتطورة . إضافة إلى بروز العديد من الأخطاء الطبية التي تسببت بعظها بوفاة المرضى، مع غياب الرقابة والتفتيش والمحاسبة. 
اضافة إلى الاختلالات في معظم مختبرات المستشفيات الحكومية والخاصة، وسوء تقديم النتائج المخبرية الصحيحة، ولهذا سنجد أن آلاف المرضى يتوجهون إلى خارج البلاد بحثاً عن العلاج وبعضهم بحثاً عن نتائج تحاليل مختبرية صحيحة. 
يضاف إلى ذلك غياب الإشراف على هذه المستشفيات والمستوصفات الحكومية ، وحتى المساعدات التي تقدم لهذه المستشفيات والمستوصفات من منظمات دولية  كثير منها يتم فقدانه!! أو يتم تركينها تحت مبرر الاعطال رغم انها لم  تستخدم سوى لأشهر محدودة .
وحتى بالنسبة للدواء الذي يقدم من منظمات اقليمية ودولية نجد معظمها في الصيدليات الخاصة ولا تصل لذوي الدخل المحدود بل وحتى الفقراء الذين لايستطيع ن شراء هذه الأدوية وتسبب ذلك في وفاة الكثيرين منهم .
2-في مجال التعليم :
-------------------------
صحيح هناك مدارس حكومية كثيرة في الاحصائيات الحكومية لكن معظمها لا يمكن أن يطلق عليها مدرسة كونها مجرد مبان متهالكة وليس فيها المتطلبات والأثاث المدرسية  أمثلة ذلك كثيرة وواضحة وبالذات في محافظتي لحج وابين ونفس الشيء أيضا هناك مدارس في عدن تفتقد إلى الصيانة وتفتقد إلى الأثاث المدرسية وهناك من المدارس الثانوية لا يتوفر فيها مختبرات تعليمية وحتى ان توفرت غرفة للمختبر وادوات وأجهزة لا تتوفر فيها مواد للمختبر وهذه اشكالية تعانيها معظم المدارس الثانوية لذلك نقول ان كثير من المدارس تفتقد لأبسط متطلباتها التعليمية الضرورية  ليس ذلك فحسب بل أن التعليم يعاني كثيراً بسبب غياب الكفاءات التعليمية وعدم مراجعة المناهج التعليمية والتي لم تعد ملائمة لمسار التطورات التعليمية التي يشهدها العالم..
باختصار شديد اذا كان التعليم الجيد هو حق من حقوق التلاميذ والطلاب الإنسانية، فأننا نستطيع القول هنا بأن هذا الحق الانساني غير متوفر ويجسد إحدى صور انتهاك حق التلاميذ والطلاب في تعليم جيد يليق بتلاميذ وطلاب في القرن الواحد والعشرين .
وتردي التعليم بمختلف مراحله سيوصل إلى تردي مخرجاته التعليمية، وهذا ما يجسد إحدى تجلياتنا المستقبلية ونوجه اليوم صورا  أمثلة من تجلياته... 
3-الحق الخدمات العامة :
------------------------------
وفي حق الانسان في الحصول على الخدمات العامة فإن الخوض فيها حدث ولا حرج، تقريباً معظم الخدمات العامة التي يحتاجها الناس في بلادنا وفي عدن على وجه التحديد تجسد صور بالغة الوضوح لانتهاكات حقوق الإنسان (الكهرباء ، المياه ، الصرف الصحي ،تكدس القمامات ، الطرقات ، اضاءة الطرقات ، نظافة الشوارع العامة ) .
-انقطاعات الكهرباء وما تسببه من معانات للمواطنين وبالذات للأطفال والمرضى وكبار السن ، اضافة إلى الاضرار في المستشفيات وغيرها .
-انقطاعات المياه وعدم وصولها إلى الكثير من المناطق والمساكن .
-تكدس القمامات في الشوارع والأحياء السكنية وما تسببه من انتشار للحشرات والبعوض والحيوانات واضراره على البيئة العامة ، والصحة العامة وبروز العديد من الأمراض والأوبئة .
-معظم الطرقات في مدينة عدن تعاني من الأضرار وما يسببه ذلك من اضرار على السيارات .
-فقدان اضاءة الطرقات والشوارع العامة والداخلية..
مع تقديرنا لجهود البنك الدولي في تنفيذ مشروعه بإضاءة بعض الشوارع عبر استخدام نظام (    الطاقة الشمسية  ) .
4-حق العمل :
-----------------
وهو حق منتهك لغياب دور الحكومة في توفير العمل للشباب والشابات الذين انهوا دراساتهم الجامعية ، وحتى في حالة توفر فرص العمل والوظيفة نجدها تذهب لأقارب المسؤولين والمتنفذين ، ونفس الشيء بالنسبة للتعينات في الوظائف القيادية لا يتم التقيد بالقوانين واللوائح النافذة ويتم إعطائها لأقارب المسؤولين والنافذين وهو ما يتم ايضاً اتباعه في التعيينات والترقيات التي تتم في الحقل الدبلوماسي وغيرها دون اية مراعاة لحق من يمتلكون المؤهلات والكفاءات العملية حسب ما تحدده القوانين النافذة بل ودون حتى مراعاة لمدى الحاجة لمثل هذه التعيينات والترقيات وبالذات في المجال الدبلوماسي الذي يغيب عنه كلياً الأشراف والمراقبة القانونية وجميع هذه الأفعال تحمل في طياتها ومضمونها انتهاكات لحقوق الإنسان .
5-حق المرأة :
------------------------
تعاني المرأة في بلادنا من صنوف عدة من الانتهاكات لحقوقها الإنسانية في العمل وفي الوظيفة وفي الترقيات ، وعندما تعطى لبعض من النساء من هذه الحقوق نكون ورائها  واسبابها علاقات قرابة بمسؤولين ومتنفذين او مقابل جهود ومواقف سياسية وحزبية فيما يتم حرمان من يمتلكن الكفاءات والمؤهلات العلمية والخبرات اللازمة لهذه الوظيفة أو تلك .
وكما نجد انتهاكات أخرى تمس حقوق المرأة في المساواة وفي المشاركة في صناعة القرار في مختلف المجالات، وجميع هذه الانتهاكات اضافة إلى كونها انتهاكات في حقوقهن الإنسانية فهي ايضاً انتهاك لما قرره مؤتمر الحوار الوطني في مجال العمل ودور المرأة والذي أكد على ان يتم إشراك المرأة وتمكينها في كل المواقع و المجالات بنسبة لا تقل عن 30% .
6-حقوق الطفل :
--------------------
هنا نجد أن حقوق الأطفال ايضاً تتعرض للانتهاكات ابتداء من عدم توفر متطلبات تعليمهم في رياض الاطفال ، مروراً بغياب الملاعب التي يجب توفيرها لهم في مختلف الأحياء والمديريات . 
وابرز صور انتهاكات حقوق الاطفال الإنسانية تبرز في الاستيلاء على مساحات الأراضي التي خصصت كملاعب للأطفال لتتحول الى مبان سكنية .
كما تبرز صورالانتهاكات لحقوق الطفل في ظاهرة عمالة الأطفال وكذا ظاهرة اطفال الشوارع مما يعطي صورة واضحة عن غياب دور احترام حقوق الأطفال وغياب رعايتهم وحماية حقوقهم الإنسانية في الحياة الآمنة والمستقرة .
وهناك ايضاً صورة من صور انتهاكات حقوق الطفل من خلال تجنيد الأطفال في الأعمال العسكريةو الحربية  بدلا من تشجيعه ومساعدتهم في الالتحاق بالتعليم، 
وايضاً صورة أخرى انتشرت في السنوات الأخيرة بسبب اتساع مساحة الفقر والأسر الفقيرة مما تسبب حرمان كثير من الأطفال وبالذات الفتيات من الالتحاق برياض الاطفال والمدارس والتعليم العام بسبب عدم قدرة هذه الأسر تحمل اعباء تعليم اطفالهم المتزايدة .
7-الحق الثقافي :
----------------------
النشاط الثقافي ليس مجالاً للترفيه فقط كما يعتقده البعض  بل هو نشاط ثقافي وفكري وابداعي وعطاء انساني في مختلف مجالاته ، لهذا يدخل ضمن حقوق الإنسان لأن الإنسان من حقه أن يمارس ويبدع ويعطي ويتابع هذه الأنشطة في مختلف هذه المجالات، وعلى الحكومة مسؤولية توفيرها وتشجيعها ، وتشجيع المبدعين في مختلف مجالاتها ..
ولأن هذا المجال شبه مفقود في عدن وفي بقية المحافظات ونشدد في عدن لأنها المدينة التي كانت تحضر فيها معظم هذه المجالات الثقافية والإبداعية ، وكانت هناك منظمات وجمعيات متخصصة ترعاها وكانت وزارة الثقافة المسؤولة عن توفير متطلباتها .
( المسرح ، الغناء ، الموسيقى ، الفنون ، الحفلات الفنية ، معارض الرسم والفنون التشكيلية ) ، وهذه الأنشطة الثقافية والابداعية يمكنها ايضاً أن تسهم في تخفيف معاناة الناس وتسهم كذلك في مواجهة العديد من الظواهر السلبية التي افرزتها الحرب الدائرة والصراع الدائر في البلاد وتسهم في دعم جهود عملية السلام ومناهضة الحرب وآلامه.
8-الفساد أخطر مجالات انتهاكات حقوق الإنسان :
----------------------------
الفساد هو أحد صور انتهاكات حقوق الإنسان لانعكاساته واضراره في توسيع مساحات الفقر ومعاناة المواطنين ، حيث يتسبب الفساد في سرقة المال العام الذي  يفترض توظيفه في مجالات تغطية حاجيات المواطنين وتحسين الخدمات العامة وحاجيات التعليم والصحة وحاجيات الأطفال  ومتطلبات التنمية والتطوير المجتمعي بمجالاته المختلفة
لذلك فأن خطر الفساد على حقوق الإنسان كبير رغم أن هناك هيئة وطنية عليا معنية بمكافحة الفساد الا أن الفساد الذي ظهر وانتشر في البلاد مع الحرب الذي شهدته البلاد وتناسق عمله مع تجار الحرب ودعاة الحرب واعداء السلام لم يعد للهيئة الوطنية العليا لوحدها القدرة على مواجهة هذا الخطر الكبير لهذا تبرز أهمية خلق شراكة وطنية واسعة لمكافحته ومواجهته، وحتى بالفعل ننتصر للسلام المستدام الذي يحتاجه المواطنين وتحتاج البلاد .
ولا بد من الإشارة هنا الى أن اتساع الفساد سببه المتنفذون الموجودين في الحكومة وفي السلطات المحلية ومواقع النفوذ المختلفة الذين يحرصون على توسيع منظومة الفساد من أجل أن يضمنون بقائهم وسيطرتهم ونفوذهم من السياسة والاقتصاد بوجه خاص .
9-حقوق المهمشين وذوي الاحتياجات الخاصة :
-----------------------------
وهاتين الفئتين المجتمعيتين تعانيان من اهمال لأبرز حقوقهما الإنسانية.. فالمهمشون يفتقدون لأبسط الرعاية والاستجابات لحقوقهم الإنسانية والتي تتجلى بطبيعة اوضاعهم السكنية والتي تفتقد لأبرز  شروط ممارسة الحياة وترتبط بها معاناتهم في الحصول على المياه النقية وفرص التعليم والتدريب الذي يراعي واقعهم .
وهنا نقول أن الحكومة تستطيع معالجة مشكلة السكن بالنسبة للمهمشين من خلال طلب العون من المنظمات الدولية لبناء مساكن خاصة لهم تستوعب توفر ابسط شروط ممارسة حياتهم الإنسانية .
لكن ذلك يحتاج إلى ارادة حقيقية من قبل الحكومة في تبني هذا الحق الإنساني للمهمشين ، كما تستطيع الحكومة توفير مدارس لأطفال هذه الفئة داخل اطار مواقع سكنهم وتوفير المتطلبات اللازمة وهو ما يمكنه تحقيقه غبر التفاوض مع المنظمات الدولية المتخصصة في تقديم الدعم والعون والمساعدات الإنسانية في هذا المجال .
اما فئة ذوي الاحتياجات الخاصة فهي الأخرى تحتاج إلى مزيد من الاهتمام الحكومي عبر التنسيق مع البلدان والمنظمات الدولية سواء في  مجال التعليم أو التدريب أو المساعدات الطبية والصحية .
10-النازحون بسبب الحرب :
---------------------------
هناك آلاف الأسر النازحة من مساكنهم ومناطقهم ومحافظاتهم بسبب الحرب الدائرة في البلاد .
وهذه الأسر تضم النساء والأطفال وكبار السن والمرضى والشباب ... الحرب الدائرة فرضت على هؤلاء ترك منازلهم وحاجياتهم ومصادر رزقهم، وانتقلوا مجبرين إلى محافظات أخرى والمفروض  أن يتم تقديم العون والرعاية لهم سواء في المأوى أو الغذاء أو العلاج أو الدواء .. لكننا ما نشاهده في عدن ولحج وأبين على سبيل المثال نازحون يفتقدون إلى أبسط حاجياتهم الإنسانية سواء غياب المأوى أو عدم حصولهم على المساعدات الغذائية وأن حصل بعضهم فلا تكون منتظمة كما أن الأطفال يفتقدون إلى مساعداتهم الغذائية حيث أن ( السلل الغذائية ) التي توزع للبعض لا يتوفر فيها لبن الأطفال ولا حاجياتهم ونفس الشيء بالنسبة لحاجيات النساء ، بينما نسمع أن هناك مليارات الدولارات تقدم لمنظمات دولية ووطنية واقليمية لغرض تقديم هذه المساعدات الإنسانية لكنها لا تصل معظمها إلى مستحقيها ويتم التلاعب والمتاجرة بها مع غياب الاشراف والمراقبة الدولية والوطنية .
ولهذا نجد معاناة النازحين الإنسانية تتسع وتكبر والحديث في هذا المجال لا تتسعه صفحاتنا في هذا الحديث .
س/ كل هذه الانتهاكات التي اشرت لها ... ما هو دور وزارة حقوق الإنسان تجاهها؟
---------------------------
ج/ مع الأسف وزارة حقوق الإنسان وزارة حكومية وتتبع الحكومة وبالتالي لا يمكن لها أن تتناول انتهاكات مسؤولة عنها الحكومة فتجدها تهتم في بعض الانتهاكات التي يرتكبها الحوثيون – وهو تناول محدود بالمقارنة مع طبيعة الانتهاكات الكبيرة التي يرتكبها ( الحوثيون ) أنصار الله .
اما الانتهاكات التي تتم داخل المحافظات التي تتبع الحكومة الشرعية فلا تجد مجالاً لدى وزارة حقوق الإنسان بحكم انتمائها للحكومة .
ولهذا دعينا نحن في مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان الأخ رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب إلى تشكيل لجنة وطنية عليا مستقلة تعني بقضايا وانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الحكومة والمتنفذين والفاسدين وهذا المطلب هو في الواقع تعبير عن ما اقره مؤتمر الحوار الوطني في فريق الهيئات المستقلة الذي ترأسه الأخ الدكتور معين عبد الملك رئيس الوزراء الحالي وكان متحمساً لذلك كثيراً .
ـــــــ
س/ ماهو الدور الذي يجب أن تلعبه منظمات المجتمع المدني في مواجهة الانتهاكات التي تتعرض لها حقوق الإنسان..؟
ج/  لاشك في أن لمنظمات المجتمع المدني وبالذات الناشطة في مجال حقوق الإنسان دور كبير ومهم يبدأ في نشر ثقافة حقوق الإنسان  وتوعية المجتمع بما يتضمنه القانون الدولي لحقوق الإنسان بحيث يتم توعية ألمواطنين بفئاتهم المختلفة بحقوقهم الإنسانية، ومطالبتهم بأن يدفعوا عن حقوقهم ولايقبلوا انتهاكها والمساس بها، ويتواصل دور منظمات المجتمع المدني ومعهم النشاطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان في توحيد الجهود من خلال شبكة أو اتحاد يجمعهم وينظم ويوحدجهودهم من أجل أن يلعبوا دور فاعل ومؤثر في مجال حماية حماية حقوق الإنسان والدفاع عنها وتنظيم مختلف الانشطة والفعاليات سيما وان عملية الحماية  الدفاع عن حقوق الانسان يدخل فيها دور تنظيم  التجمعات وكتابة المقالات الصحفية  والنشاط الاعلامي وأنشطة المناصرة، وخلق الرأي العام المساند...و عمل الملصقات والبروشورات.. واستخدام. سائل التواصل الاجتماعي..
ولابد من الإشارة هنا أن دعم منظمات المجتمع المدني لجهود السلام وإنهاء الحرب الدائرة في اليمن ومكافحة الفساد ومواجهة تجار الحروب تدخل أيضا ضمن جهود مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان فالحرب الدائرة في اليمن هي ابرز تحدي وانتهاك لحقوق الإنسان...

س/ قبل ان نختتم هذا اللقاء هل يمكننا أن نسألكم بشأن أوضاع المعتقلين والمسجونين والسجون...
ج/ طبعا هذا سؤال مهم والإجابة عليه نقول بالفعل هناك معتقلين وهناك سجناء وهناك مطالب لذوي المعتقلين والسجناء ويطالبوا بإجراء المحاكمات لتحديد من تثبت ادانته وتحدد العقوبات عليه  ومن لا يستحقون البقاء في المعتقل أو سجون الاحتجاز ليتم الإفراج عنهم وهذا مرتبط بمطالبتنا توفير متطلبات القضاء ليعيد مزاولة عمله ودوره....
ولأهمية هذا الموضوع يمكن أن نخصص له لقاء آخر... مع قضايا لم ترد في هذه المقابلة وخاصة ما يتعلق بشتى الانتهاكات في الحقوق السياسية.

بتاريخ 2020/01/12 5:48 م، جاء من "حافظ الشجيفي" <[email protected]>:

مقابلة محمد الاستاذ محمد قاسم نعمان حول واقع حقوق الانسان في عدن 

محمد قاسم نعمان صحفي وكاتب..درس في كلية الإعلام قسم صحافة بجامعة القاهرة..
ومارس مهنة الصحافة وتحمل العديد من المسؤوليات الصحفية في صحيفة ١٤ اكتوبر وصحيفة صوت العمال، واصدر وادار صحيفة التحديث..
* شارك مع العديد من المثقفين والمثقفات في عدن وعدد من المحافظات الجنوبية عام ١٩٨٨م في تأسيس (المنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية..).
وتحمل مسؤولية نائب رئيس هذه المنظمة( كان رئيسها الفقيد مؤسس حركة حقوق الإنسان في اليمن الفقيد الدكتور أحمد الكازمي..).
* أثناء تواجده في مصر (القاهرة) بعد حرب ١٩٩٤م التحق ناشطا ومنتسبا في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، وشارك في العديد من انشطته وبرامجه وتدريباته واستفاد من مركز القاهرة وتعلم الكثير في مجال حقوق الانسان.
* عام ٢٠٠٣م بعد عودته من مصر عام ٢٠٠٢م اسس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان ومقره في عدن، بمساعدة عدد من زملائه ودعم عدد من المثقفين.
* شارك بالعديد من المؤتمرات واللقاءات الوطنية والعربية والدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية.
* التحق بالعديد من الدورات التدريبة الوطنية والعربية والدولية في مجال حقوق الإنسان والتحويلات الديمقراطية.
* التحق بالعديد من الدورات التدريبية الوطنية والدولية في مجال البناء المؤسسي لمنظمات المجتمع المدني، وفي مجال الرصد والتوثيق وإعداد المشاريع والمناصرة وغيرها.
* حاصل على شهادة دولية في مجال التدريب.
* أدار العديد من المشاريع التي نفذها المركز بالشراكة والتعاون مع العديد من المنظمات الدولية..
* ساهم في تشكيل العديد من الشبكات والتحالفات والاتحادات بين منظمات المجتمع المدني.
ونحن بصدد تقديم صورة عن واقع حقوق الانسان  واطلاع الجمهور والمهتمين والمتابعين وجهات الاختصاص بالانتهاكات التي تتعرض حقوق الانسان في عدن بشكل خاص وفي اليمن بشكل عام فقد كان لنا ان نلتقي بالكاتب والصحفي والناشط الحقوقي محمد قاسم نعمان لنجري معه هذا اللقاء الشفاف حول مجمل القضايا التي تتعلق بحقوق الانسان..

حاوره حافظ الشجيفي

استاذ محمد هناك العديد من الانتهاكات التي برزت وشهدتها العديد من المحافظات الخاضعة للحكومة الشرعية وفي مجالات مختلفة من حقوق الإنسان لعل ابرزها حق الحياة وحق الأمن والأمان والاستقرار اضافة إلى الانتهاكات الواسعة التي طغت في مجالات حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
س/ إذا أخذنا الانتهاكات المتعلقة بحق الحياة وحق الأمن والأمان والاستقرار ، هل يمكن أن توضحوا لنا ذلك ؟
ج/ حق الحياة وحق الأمن والأمان والاستقرار حقوق انسانية كفلها القانون اليمني كما كفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان ، و هناك الكثير من الانتهاكات والجرائم التي ارتكبت في هذه المجالات ومع ذلك لم نسمع عن القاء القبض على معظم من ارتكبوا تلك الانتهاكات والجرائم وحتى من أعلن القبض عليهم لم نسمع عن محاكمات جرت بحقهم .
بل نسمع أن بعض من يعلن عن مسؤولياتهم في بعض من تلك الجرائم ويتم القاء القبض عليهم قد تم اطلاق سراحهم!!! 
س/ وماذا بشأن الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . ؟؟
ج/ الانتهاكات في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية   كثيرة وهي انتهاكات تمس كل افراد المجتمع لأنها تتعلق بحياتهم المعيشية والإنسانية .
ويمكننا هنا تناول نماذج لهذه الانتهاكات نوردها بالتالي :
1-في مجال الصحة : سنجد أن معظم المستشفيات الحكومية غير مؤهلة لاستقبال المرضى بسبب اما غياب الأطباء والمتخصصين  او بسبب غياب الأجهزة الطبية اللازمة، اضافة إلى تردي في  اوضاعها الصحية والعلاجية والخدمات الصحية والنظافة، ومعظم هذه المستشفيات الحكومية تعاني الكثير من القصور في معظم الحلقات المهنية، وحتى المستشفيات الخاصة رغم جهود بعضها الا انها ايضا تفتقد الى الكفاءات الطبية العالية والاجهزة المتطورة . إضافة إلى بروز العديد من الأخطاء الطبية التي تسببت بعظها بوفاة المرضى، مع غياب الرقابة والتفتيش والمحاسبة. 
اضافة إلى الاختلالات في معظم مختبرات المستشفيات الحكومية والخاصة، وسوء تقديم النتائج المخبرية الصحيحة، ولهذا سنجد أن آلاف المرضى يتوجهون إلى خارج البلاد بحثاً عن العلاج وبعضهم بحثاً عن نتائج تحاليل مختبرية صحيحة. 
يضاف إلى ذلك غياب الإشراف على هذه المستشفيات والمستوصفات الحكومية ، وحتى المساعدات التي تقدم لهذه المستشفيات والمستوصفات من منظمات دولية  كثير منها يتم فقدانه!! أو يتم تركينها تحت مبرر الاعطال رغم انها لم  تستخدم سوى لأشهر محدودة .
وحتى بالنسبة للدواء الذي يقدم من منظمات اقليمية ودولية نجد معظمها في الصيدليات الخاصة ولا تصل لذوي الدخل المحدود بل وحتى الفقراء الذين لايستطيع ن شراء هذه الأدوية وتسبب ذلك في وفاة الكثيرين منهم .
2-في مجال التعليم :
-------------------------
صحيح هناك مدارس حكومية كثيرة في الاحصائيات الحكومية لكن معظمها لا يمكن أن يطلق عليها مدرسة كونها مجرد مبان متهالكة وليس فيها المتطلبات والأثاث المدرسية  أمثلة ذلك كثيرة وواضحة وبالذات في محافظتي لحج وابين ونفس الشيء أيضا هناك مدارس في عدن تفتقد إلى الصيانة وتفتقد إلى الأثاث المدرسية وهناك من المدارس الثانوية لا يتوفر فيها مختبرات تعليمية وحتى ان توفرت غرفة للمختبر وادوات وأجهزة لا تتوفر فيها مواد للمختبر وهذه اشكالية تعانيها معظم المدارس الثانوية لذلك نقول ان كثير من المدارس تفتقد لأبسط متطلباتها التعليمية الضرورية  ليس ذلك فحسب بل أن التعليم يعاني كثيراً بسبب غياب الكفاءات التعليمية وعدم مراجعة المناهج التعليمية والتي لم تعد ملائمة لمسار التطورات التعليمية التي يشهدها العالم..
باختصار شديد اذا كان التعليم الجيد هو حق من حقوق التلاميذ والطلاب الإنسانية، فأننا نستطيع القول هنا بأن هذا الحق الانساني غير متوفر ويجسد إحدى صور انتهاك حق التلاميذ والطلاب في تعليم جيد يليق بتلاميذ وطلاب في القرن الواحد والعشرين .
وتردي التعليم بمختلف مراحله سيوصل إلى تردي مخرجاته التعليمية، وهذا ما يجسد إحدى تجلياتنا المستقبلية ونوجه اليوم صورا  أمثلة من تجلياته... 
3-الحق الخدمات العامة :
------------------------------
وفي حق الانسان في الحصول على الخدمات العامة فإن الخوض فيها حدث ولا حرج، تقريباً معظم الخدمات العامة التي يحتاجها الناس في بلادنا وفي عدن على وجه التحديد تجسد صور بالغة الوضوح لانتهاكات حقوق الإنسان (الكهرباء ، المياه ، الصرف الصحي ،تكدس القمامات ، الطرقات ، اضاءة الطرقات ، نظافة الشوارع العامة ) .
-انقطاعات الكهرباء وما تسببه من معانات للمواطنين وبالذات للأطفال والمرضى وكبار السن ، اضافة إلى الاضرار في المستشفيات وغيرها .
-انقطاعات المياه وعدم وصولها إلى الكثير من المناطق والمساكن .
-تكدس القمامات في الشوارع والأحياء السكنية وما تسببه من انتشار للحشرات والبعوض والحيوانات واضراره على البيئة العامة ، والصحة العامة وبروز العديد من الأمراض والأوبئة .
-معظم الطرقات في مدينة عدن تعاني من الأضرار وما يسببه ذلك من اضرار على السيارات .
-فقدان اضاءة الطرقات والشوارع العامة والداخلية..
مع تقديرنا لجهود البنك الدولي في تنفيذ مشروعه بإضاءة بعض الشوارع عبر استخدام نظام (    الطاقة الشمسية  ) .
4-حق العمل :
-----------------
وهو حق منتهك لغياب دور الحكومة في توفير العمل للشباب والشابات الذين انهوا دراساتهم الجامعية ، وحتى في حالة توفر فرص العمل والوظيفة نجدها تذهب لأقارب المسؤولين والمتنفذين ، ونفس الشيء بالنسبة للتعينات في الوظائف القيادية لا يتم التقيد بالقوانين واللوائح النافذة ويتم إعطائها لأقارب المسؤولين والنافذين وهو ما يتم ايضاً اتباعه في التعيينات والترقيات التي تتم في الحقل الدبلوماسي وغيرها دون اية مراعاة لحق من يمتلكون المؤهلات والكفاءات العملية حسب ما تحدده القوانين النافذة بل ودون حتى مراعاة لمدى الحاجة لمثل هذه التعيينات والترقيات وبالذات في المجال الدبلوماسي الذي يغيب عنه كلياً الأشراف والمراقبة القانونية وجميع هذه الأفعال تحمل في طياتها ومضمونها انتهاكات لحقوق الإنسان .
5-حق المرأة :
------------------------
تعاني المرأة في بلادنا من صنوف عدة من الانتهاكات لحقوقها الإنسانية في العمل وفي الوظيفة وفي الترقيات ، وعندما تعطى لبعض من النساء من هذه الحقوق نكون ورائها  واسبابها علاقات قرابة بمسؤولين ومتنفذين او مقابل جهود ومواقف سياسية وحزبية فيما يتم حرمان من يمتلكن الكفاءات والمؤهلات العلمية والخبرات اللازمة لهذه الوظيفة أو تلك .
وكما نجد انتهاكات أخرى تمس حقوق المرأة في المساواة وفي المشاركة في صناعة القرار في مختلف المجالات، وجميع هذه الانتهاكات اضافة إلى كونها انتهاكات في حقوقهن الإنسانية فهي ايضاً انتهاك لما قرره مؤتمر الحوار الوطني في مجال العمل ودور المرأة والذي أكد على ان يتم إشراك المرأة وتمكينها في كل المواقع و المجالات بنسبة لا تقل عن 30% .
6-حقوق الطفل :
--------------------
هنا نجد أن حقوق الأطفال ايضاً تتعرض للانتهاكات ابتداء من عدم توفر متطلبات تعليمهم في رياض الاطفال ، مروراً بغياب الملاعب التي يجب توفيرها لهم في مختلف الأحياء والمديريات . 
وابرز صور انتهاكات حقوق الاطفال الإنسانية تبرز في الاستيلاء على مساحات الأراضي التي خصصت كملاعب للأطفال لتتحول الى مبان سكنية .
كما تبرز صورالانتهاكات لحقوق الطفل في ظاهرة عمالة الأطفال وكذا ظاهرة اطفال الشوارع مما يعطي صورة واضحة عن غياب دور احترام حقوق الأطفال وغياب رعايتهم وحماية حقوقهم الإنسانية في الحياة الآمنة والمستقرة .
وهناك ايضاً صورة من صور انتهاكات حقوق الطفل من خلال تجنيد الأطفال في الأعمال العسكريةو الحربية  بدلا من تشجيعه ومساعدتهم في الالتحاق بالتعليم، 
وايضاً صورة أخرى انتشرت في السنوات الأخيرة بسبب اتساع مساحة الفقر والأسر الفقيرة مما تسبب حرمان كثير من الأطفال وبالذات الفتيات من الالتحاق برياض الاطفال والمدارس والتعليم العام بسبب عدم قدرة هذه الأسر تحمل اعباء تعليم اطفالهم المتزايدة .
7-الحق الثقافي :
----------------------
النشاط الثقافي ليس مجالاً للترفيه فقط كما يعتقده البعض  بل هو نشاط ثقافي وفكري وابداعي وعطاء انساني في مختلف مجالاته ، لهذا يدخل ضمن حقوق الإنسان لأن الإنسان من حقه أن يمارس ويبدع ويعطي ويتابع هذه الأنشطة في مختلف هذه المجالات، وعلى الحكومة مسؤولية توفيرها وتشجيعها ، وتشجيع المبدعين في مختلف مجالاتها ..
ولأن هذا المجال شبه مفقود في عدن وفي بقية المحافظات ونشدد في عدن لأنها المدينة التي كانت تحضر فيها معظم هذه المجالات الثقافية والإبداعية ، وكانت هناك منظمات وجمعيات متخصصة ترعاها وكانت وزارة الثقافة المسؤولة عن توفير متطلباتها .
( المسرح ، الغناء ، الموسيقى ، الفنون ، الحفلات الفنية ، معارض الرسم والفنون التشكيلية ) ، وهذه الأنشطة الثقافية والابداعية يمكنها ايضاً أن تسهم في تخفيف معاناة الناس وتسهم كذلك في مواجهة العديد من الظواهر السلبية التي افرزتها الحرب الدائرة والصراع الدائر في البلاد وتسهم في دعم جهود عملية السلام ومناهضة الحرب وآلامه.
8-الفساد أخطر مجالات انتهاكات حقوق الإنسان :
----------------------------
الفساد هو أحد صور انتهاكات حقوق الإنسان لانعكاساته واضراره في توسيع مساحات الفقر ومعاناة المواطنين ، حيث يتسبب الفساد في سرقة المال العام الذي  يفترض توظيفه في مجالات تغطية حاجيات المواطنين وتحسين الخدمات العامة وحاجيات التعليم والصحة وحاجيات الأطفال  ومتطلبات التنمية والتطوير المجتمعي بمجالاته المختلفة
لذلك فأن خطر الفساد على حقوق الإنسان كبير رغم أن هناك هيئة وطنية عليا معنية بمكافحة الفساد الا أن الفساد الذي ظهر وانتشر في البلاد مع الحرب الذي شهدته البلاد وتناسق عمله مع تجار الحرب ودعاة الحرب واعداء السلام لم يعد للهيئة الوطنية العليا لوحدها القدرة على مواجهة هذا الخطر الكبير لهذا تبرز أهمية خلق شراكة وطنية واسعة لمكافحته ومواجهته، وحتى بالفعل ننتصر للسلام المستدام الذي يحتاجه المواطنين وتحتاج البلاد .
ولا بد من الإشارة هنا الى أن اتساع الفساد سببه المتنفذون الموجودين في الحكومة وفي السلطات المحلية ومواقع النفوذ المختلفة الذين يحرصون على توسيع منظومة الفساد من أجل أن يضمنون بقائهم وسيطرتهم ونفوذهم من السياسة والاقتصاد بوجه خاص .
9-حقوق المهمشين وذوي الاحتياجات الخاصة :
-----------------------------
وهاتين الفئتين المجتمعيتين تعانيان من اهمال لأبرز حقوقهما الإنسانية.. فالمهمشون يفتقدون لأبسط الرعاية والاستجابات لحقوقهم الإنسانية والتي تتجلى بطبيعة اوضاعهم السكنية والتي تفتقد لأبرز  شروط ممارسة الحياة وترتبط بها معاناتهم في الحصول على المياه النقية وفرص التعليم والتدريب الذي يراعي واقعهم .
وهنا نقول أن الحكومة تستطيع معالجة مشكلة السكن بالنسبة للمهمشين من خلال طلب العون من المنظمات الدولية لبناء مساكن خاصة لهم تستوعب توفر ابسط شروط ممارسة حياتهم الإنسانية .
لكن ذلك يحتاج إلى ارادة حقيقية من قبل الحكومة في تبني هذا الحق الإنساني للمهمشين ، كما تستطيع الحكومة توفير مدارس لأطفال هذه الفئة داخل اطار مواقع سكنهم وتوفير المتطلبات اللازمة وهو ما يمكنه تحقيقه غبر التفاوض مع المنظمات الدولية المتخصصة في تقديم الدعم والعون والمساعدات الإنسانية في هذا المجال .
اما فئة ذوي الاحتياجات الخاصة فهي الأخرى تحتاج إلى مزيد من الاهتمام الحكومي عبر التنسيق مع البلدان والمنظمات الدولية سواء في  مجال التعليم أو التدريب أو المساعدات الطبية والصحية .
10-النازحون بسبب الحرب :
---------------------------
هناك آلاف الأسر النازحة من مساكنهم ومناطقهم ومحافظاتهم بسبب الحرب الدائرة في البلاد .
وهذه الأسر تضم النساء والأطفال وكبار السن والمرضى والشباب ... الحرب الدائرة فرضت على هؤلاء ترك منازلهم وحاجياتهم ومصادر رزقهم، وانتقلوا مجبرين إلى محافظات أخرى والمفروض  أن يتم تقديم العون والرعاية لهم سواء في المأوى أو الغذاء أو العلاج أو الدواء .. لكننا ما نشاهده في عدن ولحج وأبين على سبيل المثال نازحون يفتقدون إلى أبسط حاجياتهم الإنسانية سواء غياب المأوى أو عدم حصولهم على المساعدات الغذائية وأن حصل بعضهم فلا تكون منتظمة كما أن الأطفال يفتقدون إلى مساعداتهم الغذائية حيث أن ( السلل الغذائية ) التي توزع للبعض لا يتوفر فيها لبن الأطفال ولا حاجياتهم ونفس الشيء بالنسبة لحاجيات النساء ، بينما نسمع أن هناك مليارات الدولارات تقدم لمنظمات دولية ووطنية واقليمية لغرض تقديم هذه المساعدات الإنسانية لكنها لا تصل معظمها إلى مستحقيها ويتم التلاعب والمتاجرة بها مع غياب الاشراف والمراقبة الدولية والوطنية .
ولهذا نجد معاناة النازحين الإنسانية تتسع وتكبر والحديث في هذا المجال لا تتسعه صفحاتنا في هذا الحديث .
س/ كل هذه الانتهاكات التي اشرت لها ... ما هو دور وزارة حقوق الإنسان تجاهها؟
---------------------------
ج/ مع الأسف وزارة حقوق الإنسان وزارة حكومية وتتبع الحكومة وبالتالي لا يمكن لها أن تتناول انتهاكات مسؤولة عنها الحكومة فتجدها تهتم في بعض الانتهاكات التي يرتكبها الحوثيون – وهو تناول محدود بالمقارنة مع طبيعة الانتهاكات الكبيرة التي يرتكبها ( الحوثيون ) أنصار الله .
اما الانتهاكات التي تتم داخل المحافظات التي تتبع الحكومة الشرعية فلا تجد مجالاً لدى وزارة حقوق الإنسان بحكم انتمائها للحكومة .
ولهذا دعينا نحن في مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان الأخ رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب إلى تشكيل لجنة وطنية عليا مستقلة تعني بقضايا وانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الحكومة والمتنفذين والفاسدين وهذا المطلب هو في الواقع تعبير عن ما اقره مؤتمر الحوار الوطني في فريق الهيئات المستقلة الذي ترأسه الأخ الدكتور معين عبد الملك رئيس الوزراء الحالي وكان متحمساً لذلك كثيراً .
ـــــــ
س/ ماهو الدور الذي يجب أن تلعبه منظمات المجتمع المدني في مواجهة الانتهاكات التي تتعرض لها حقوق الإنسان..؟
ج/  لاشك في أن لمنظمات المجتمع المدني وبالذات الناشطة في مجال حقوق الإنسان دور كبير ومهم يبدأ في نشر ثقافة حقوق الإنسان  وتوعية المجتمع بما يتضمنه القانون الدولي لحقوق الإنسان بحيث يتم توعية ألمواطنين بفئاتهم المختلفة بحقوقهم الإنسانية، ومطالبتهم بأن يدفعوا عن حقوقهم ولايقبلوا انتهاكها والمساس بها، ويتواصل دور منظمات المجتمع المدني ومعهم النشاطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان في توحيد الجهود من خلال شبكة أو اتحاد يجمعهم وينظم ويوحدجهودهم من أجل أن يلعبوا دور فاعل ومؤثر في مجال حماية حماية حقوق الإنسان والدفاع عنها وتنظيم مختلف الانشطة والفعاليات سيما وان عملية الحماية  الدفاع عن حقوق الانسان يدخل فيها دور تنظيم  التجمعات وكتابة المقالات الصحفية  والنشاط الاعلامي وأنشطة المناصرة، وخلق الرأي العام المساند...و عمل الملصقات والبروشورات.. واستخدام. سائل التواصل الاجتماعي..
ولابد من الإشارة هنا أن دعم منظمات المجتمع المدني لجهود السلام وإنهاء الحرب الدائرة في اليمن ومكافحة الفساد ومواجهة تجار الحروب تدخل أيضا ضمن جهود مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان فالحرب الدائرة في اليمن هي ابرز تحدي وانتهاك لحقوق الإنسان...

س/ قبل ان نختتم هذا اللقاء هل يمكننا أن نسألكم بشأن أوضاع المعتقلين والمسجونين والسجون...
ج/ طبعا هذا سؤال مهم والإجابة عليه نقول بالفعل هناك معتقلين وهناك سجناء وهناك مطالب لذوي المعتقلين والسجناء ويطالبوا بإجراء المحاكمات لتحديد من تثبت ادانته وتحدد العقوبات عليه  ومن لا يستحقون البقاء في المعتقل أو سجون الاحتجاز ليتم الإفراج عنهم وهذا مرتبط بمطالبتنا توفير متطلبات القضاء ليعيد مزاولة عمله ودوره....
ولأهمية هذا الموضوع يمكن أن نخصص له لقاء آخر... مع قضايا لم ترد في هذه المقابلة وخاصة ما يتعلق بشتى الانتهاكات في الحقوق السياسية.


المزيد من حوارات
شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

شاركنا بتعليقك