مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الأحد 27 سبتمبر 2020 03:12 مساءً

ncc   

في ذكرى ٢٦ سبتمبر الثامن والخمسين.. نجدد التأكيد،، لماذا الرئيس هادي ضرورة؟
لله در عفاش و عهده
الغذاء العالمي بالضالع .. كثر شاكوه وقلّ شاكروه ..!!.
حبة الطماطم الفاسدة لا تفسد صندوقاً من الطماطم.!!
المواقف الدولية والتدخلات الأمريكية
من مذكرات امرأة شاردة..!(64)
عندما يجتمع فيك الجوع والخجل !!
آراء واتجاهات

الحوثيون ومشروع اليمن الإيراني

صالح الديواني
الذهاب لصفحة الكاتب
مقالات أخرى للكاتب
السبت 08 أغسطس 2020 08:30 مساءً

 

 

صالح الديواني*

الحوثيون جماعة دينية متطرفة تنسب في تسميتها وكيانها إلى مؤسسها الهالك "حسين بدر الدين الحوثي" من مواليد 1965، والذي تعود أصوله المكانية إلى محافظة صعدة بشمال غرب اليمن، ويُعد "حسين" الزعيم الميداني والسياسي والروحي لها، وهو الابن الأكبر لـ"بدر الدين الحوثي" الأب الروحي للجماعة، الذي كان يزعم أنه من أتباع المذهب الزيدي، بينما تشير كل الدلائل إلى أنه يتبع الفرقة الجارودية من الشيعة، وعلاقاته ممتدة مع نظام الثورة الإسلامية في إيران منذ الثمانينات الميلادية، من خلال تواصله وسفره الدائم إلى إيران برفقة ولده "حسين" أحيانا، والتقائه مع ملالي إيران في قم.

 

(تصميم إيراني)

قامت الجماعة الحوثية على أساس مذهبي زيدي، إلا أنها بعلاقتها مع إيران سرعان ما تحولت تدريجيا إلى المذهب الإثني عشري الشيعي الذي تعتمده إيران، وازدادت العلاقة بينهما ترابطا بعد غزو العراق للكويت في 1991.

لا يختلف اثنان على أن تصميم الجماعة الحوثية الضالة هو تصميم إيراني بامتياز، بدءا من المنهج وانتهاء بشعار الصرخة، وتبدو الجماعة للمتابعين السياسيين من حيث الفكر والفكرة والتكوين توأما لحزب الله اللبناني شكلا ومضمونا، وهو تصميم درجت إيران على تبنيه وتموينه في أكثر من منطقة في الشرق الأوسط.

 

(مجموعات شبابية)

تأثر حسين بدر الدين الحوثي بفكر الثورة الإسلامية في إيران و"تصميم" حزب الله اللبناني، فنقل الفكرة إلى معقله بمحافظة صعدة في اليمن، وكان طريقه الأسهل لذلك هو الانضمام إلى مجموعة "الشباب المؤمن"، التي أسسها محمد يحيى عزان، وشاركه محمد بدر الدين الحوثي في قيادتها، وهما من أعضاء "حزب الحق" الذي كان يحتل فيه بدر الدين الحوثي والد حسين الحوثي منصب نائب الرئيس.

ومجموعات "الشباب المؤمن" هي نشاط لمنتديات دينية نشأت في 1992، تزعم أن هدفها المعلن محاولة التقريب بين المذاهب الإسلامية، وإعادة إحياء المذهب الزيدي، وإقامة أنشطة دينية وترفيهية، واستقطاب الشباب الناشئ؛ لتساعدهم في بعض جوانب حياتهم المادية والاقتصادية. لكن الهدف غير المعلن لتلك المنتديات لم يتأخر في الظهور، فقد كُشف عنه بعد أربعة أعوام فقط من التأسيس، وتحديدا في 1996، حين تحولت مجموعات "الشباب المؤمن" إلى العمل العسكري المسلح.

حركة "الشباب المؤمن" لم تكن بريئة منذ نشأتها وترعرعها على الإطلاق، بل كانت مشروعا إيرانيا بعيد المدى، أحسنت إيران من خلاله استغلال ردة الفعل السياسية لدول الخليج تجاه اليمن الناتجة عن غزو العراق للكويت، حين علقت مصالحها وعلاقاتها السياسية والتجارية مع اليمن بأكمله، ردا على موقف الحكومة اليمنية السياسي من الغزو، وشملت ردة الفعل تلك حلفاءها من مشايخ القبائل اليمنية، بقطع الدعم والمسيّرات المادية التي كانت تضمن قوة مشايخ القبائل، فيما تسبب إيقاف استقبال البعثات الدراسية إلى الجامعات الخليجية للطلاب من اليمن (وخاصة السعودية) في صعود نجم الفكر الشيعي الإثني عشري بقوة! 

 

(بذرة الشر)

من هنا بدأ "حسين الحوثي" في تأسيس البذرة الأولى للحركة الحوثية كمشروع عسكري وسياسي، قائم على أسس فكر ديني متطرف لا يرى الحكم في غير (آل البيت) البطنين أبناء وأحفاد الحسن والحسين. وهو محور فكر الفرقة الجارودية، أقرب الفرق الزيدية إلى الإثني عشرية الشيعية التي تؤمن بأن من لا يقول بولاية البطنين كافر ويقتل.

وهكذا بدأ ظهور ما عرف بالجماعة الحوثية من النقطة الدينية، لتشرع في تنفيذ مخططها الحالم بالاستيلاء على السلطة السياسية، وإعادة حكم الإمامة والسيطرة على الشعب في اليمن بمباركة من المراجع الإيرانية، من خلال تقوية ودعم منتديات "الشباب المؤمن" بعد سيطرة حسين بدر الدين الحوثي على مفاصلها وقيادتها، وإقصاء مؤسسيها.

 

(طلاب الحوثي في إيران)

بعد أن اختلطت أوراق اللعبة السياسية استقبلت إيران عشرات الألوف من الطلاب اليمنيين خلال تلك الفترة، وحصلت صعدة على النسبة الأعلى من تلك البعثات. وهذه الخطوة أضعفت النفوذ الخليجي في شمال اليمن، وتركت فراغا كبيرا سرعان ما استغلته إيران لصالحها؛ لتحاول أن تحقق حلمها بمحاولة لعب الدور الخطير في جنوب الجزيرة الاستراتيجي، وتأسيس الفصل الأقوى في الهلال الشيعي جنوبا من صعدة إلى البحر الأحمر بعد أن فرغت من إكمال الهلال الشيعي شمالا (العراق، سورية، لبنان) لتطويق السعودية من الجنوب، ولتصبح إيران في طرفة عين لاعبا رئيسيا في اليمن عبر الحوثيين ذراعها الديني السياسي العسكري.

 

* صحفي وكاتب رأي يمني

مشرف قسم الرأي سابقا بصحيفة الوطن السعودية



شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

شاركنا بتعليقك